ملخص
تهدف السلطات التونسية إلى زيادة إنتاج الأسمدة في قابس خمسة أضعاف بحلول عام 2030 ليصل إلى 14 مليون طن سنوياً.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرقي تونس اليوم الخميس، تزامناً مع جلسة قضائية مخصصة لوقف نشاط وحدات مجمع صناعي كيماوي يقولون إنها ملوثة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويطالب السكان بتفكيك مجمع الصناعات الكيماوية الذي يقولون إنه السبب الرئيس منذ عقود في تلويث واحات ومياه وشواطئ قابس، فضلاً عن حوادث تسرب غاز أدت إلى حالات اختناق لمئات التلاميذ منذ بداية سبتمبر (أيلول) الماضي.
ويقول المتظاهر رضا موسى من أمام المحكمة "نحن غاضبون مما يحدث في قابس"، مضيفاً "سئمنا من مرض السرطان وهشاشة العظام وضيق التنفس. نحن نفقد زراعتنا ومواردنا البحرية".
ورفع المحامون قضية من أجل وقف وتفكيك الوحدات الكيماوية.
تزايد مستويات التلوث
وخلال الـ21 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شهدت المحافظة تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من السكان، نددوا بالغازات التي ينشرها المجمع في الهواء والتي تسبب حالات اختناق لدى تلاميذ المدارس القريبة من المجمع، وفق تقديرهم.
وهتف المتظاهرون من أمام مقر المحكمة الابتدائية داخل قابس "يا قابسي يا ضحية، أخرج وشارك في القضية" و"الشعب يريد تفكيك الوحدات" و"قتلونا".
وبيَّن منير العدوني عضو الهيئة أنه جرى تأجيل القضية للخميس المقبل، "واليوم قدمنا مؤيدات تقر بالجريمة المرتكبة" في حق الجهة، و"لسنا في حاجة لمزيد من المؤيدات لدعم موقفنا".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أنشأت السلطات التونسية "المجمع الكيماوي التونسي" عام 1972 على شاطئ قابس، وخلال الأعوام الأخيرة أصبح يشكل "كابوساً" للمواطنين والمنظمات البيئية المحلية بتزايد مستويات التلوث البحري والهوائي.
يصنع المجمع الكيماوي الأسمدة من مادة الفوسفات، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة (الفوسفوجيبس الذي يحوي معادن ثقيلة) في البحر وعلى الشاطئ.
البحث عن حلول
وأظهرت الدراسات اختفاء أكثر من 90 في المئة من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس بسبب "الفوسفوجيبس"، فضلاً عن ارتفاع معدلات أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والسرطان داخل قابس، مقارنة ببقية المناطق التونسية.
وكلف الرئيس التونسي قيس سعيد السبت الماضي المهندس في البتروكيمياء علي بن حمود بتشكيل فريق عمل، يتولى "بسرعة إيجاد حلول آنية في انتظار حلول استراتيجية" في قابس.
وتجد السلطات نفسها ضمن موقف حرج في شأن هذا الملف، لأن مناجم الفوسفات المتركزة جنوب غربي تونس تشكل الثروة الطبيعية الرئيسة للبلاد، وهي ركيزة أساس للاقتصاد.
وتهدف السلطات إلى زيادة إنتاج الأسمدة في قابس خمسة أضعاف بحلول عام 2030، ليصل إلى 14 مليون طن سنوياً.