Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تجميد استخباراتي بريطاني يعمق الأزمة مع واشنطن

بعد أزمة "بي بي سي"، المملكة المتحدة توقفت عن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة حول سفن تهريب المخدرات في الكاريبي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال قمة الناتو 2025 (أ ب)

ملخص

كشفت شبكة "سي أن أن" الأميركية اليوم الأربعاء أن المملكة المتحدة توقفت عن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن، في شأن سفن يشتبه في قيامها بتهريب المخدرات داخل منطقة البحر الكاريبي، لأنها لا ترغب في التواطؤ ضمن الضربات العسكرية الأميركية.

يبدو أن المملكة المتحدة تتجه نحو صدام دبلوماسي أوسع مع الولايات المتحدة، حليفها التاريخي عبر الأطلسي، في ظل مجريات متوترة وأزمة يتوقع أن تتفاقم لا سيما بعد الفضيحة التي ضجت بها هيئة الإذاعة البريطانية، والمتعلقة بفيلم وثائقي حُرر بطريقة توحي بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرض أتباعه على العنف خلال السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. 

وقف التعاون الاستخباراتي

وكشفت شبكة "سي أن أن" الأميركية اليوم الأربعاء أن المملكة المتحدة توقفت عن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع واشنطن، في شأن سفن يشتبه في قيامها بتهريب المخدرات داخل منطقة البحر الكاريبي، لأنها لا ترغب في التواطؤ ضمن الضربات العسكرية الأميركية، وتعتقد أن هذه الهجمات غير قانونية. وهو ما يمثل قطيعة كبيرة مع الحليف الأقرب وربما يثير الانتباه الدولي لقانونية الحملة العسكرية الأميركية داخل أميركا اللاتينية. 

ووفق مصادر تحدثت للشبكة الأميركية، فإنه لأعوام كانت المملكة المتحدة التي تسيطر على عدد من الأقاليم داخل منطقة الكاريبي، حيث تتمركز أصول استخباراتية تابعة لها، تساعد الولايات المتحدة في تحديد مواقع السفن المشتبه في حملها للمخدرات، حتى يتمكن خفر السواحل الأميركي من اعتراضها. وكان ذلك يعني إيقاف السفن والصعود على متنها واحتجاز طاقمها ومصادرة المخدرات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت المعلومات الاستخباراتية تُرسل عادة إلى "قوة المهام المشتركة بين الوكالات في الجنوب"، وهي قوة مهام متمركزة داخل ولاية فلوريدا تضم ممثلين عن عدد من الدول الشريكة، وتعمل على الحد من تجارة المخدرات غير المشروعة.

لكن بعد وقت قصير من بدء الولايات المتحدة شن ضربات قاتلة ضد القوارب خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، أعربت المملكة المتحدة عن قلقها من احتمال أن تستخدم واشنطن المعلومات الاستخباراتية التي قدمها البريطانيون لتحديد الأهداف. وقالت المصادر إن المسؤولين البريطانيين يعتقدون أن الضربات العسكرية الأميركية التي أسفرت عن مقتل 76 شخصاً تنتهك القانون الدولي، وكشفوا عن تعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية قبل أكثر من شهر.

وتؤكد إدارة ترمب أن هجماتها ضرورية لمكافحة كارتلات المخدرات في أميركا اللاتينية، والتي وصفها ترمب بأنها "منظمات إرهابية أجنبية". ومع ذلك، اعترفت الإدارة ضمن إحاطتها أمام الكونغرس بأنها لا تعرف بالضرورة هوية الأشخاص المستهدفين.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك صرح الشهر الماضي بأن هذه الضربات تنتهك القانون الدولي وتشكل "عمليات قتل خارج نطاق القضاء"، فيما أكدت المصادر التي تحدثت لـ"سي أن أن" أن المملكة المتحدة تتفق مع هذا التقييم. 

فصل من التوتر

توقف بريطانيا عن التعاون الاستخباراتي جنباً إلى جنب مع أزمة "بي بي سي"، التي بدا فيها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مدافعاً عن الإذاعة العامة، والتي كثيراً ما مثلت واحدة من أعمدة القوة الناعمة البريطانية، يوحى بفصل جديد من العلاقات المتوترة بين واشنطن ولندن. وخلال الوقت نفسه، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز الأميركية" بأن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل أغضب نظراءه في جهاز الأمن البريطاني "أم أي 5"، بعدما وعد بحماية عميل رئيس لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يعمل مع الجهاز البريطاني على تكنولوجيا المراقبة، لكن أُلغي هذا الدور بسبب خفض موازنة البيت الأبيض. 

وتوقع سفراء سابقون للمملكة المتحدة لدى واشنطن خلال وقت سابق من العام الحالي تراجع التعاون الاستخباراتي بين البلدين، في ظل تباعد رؤاهما إزاء عدد من الملفات والقضايا الدولية. وقال السير ديفيد مانينغ الذي شغل منصب السفير بين عامي 2003 و2007، أمام مجلس اللوردات البريطاني خلال مايو (أيار) الماضي، إن هناك شيئاً جوهرياً يحدث في العلاقة الخاصة بين البلدين، وإن هذا التغيير ليس مجرد حالاً عابرة.

وأضاف متحدثاً إلى جانب ثلاثة سفراء بريطانيين سابقين آخرين لدى واشنطن، أن التباين في القيم، بقدر ما هو في السياسات، هو ما يدفع البلدين إلى الابتعاد من بعضهما. وحذر السفراء جميعاً من أن تبادل المعلومات الاستخباراتية خلال المستقبل مع إدارة ترمب، التي كانت في ما مضى حجر الزاوية في العلاقة، سيصبح على الأرجح أكثر صعوبة.

وتقول صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إن هذا يأتي في ظل صراع يبدو أنه لا ينتهي حول التجارة. وكانت المملكة المتحدة أول دولة تتوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب يتعلق باللحم البقري والإيثانول والسيارات، وهو ما اعتبر علامة على أن ترمب سيمنح معاملة خاصة للحلفاء المقربين. ولكن منذ ذلك الحين، فرض الرئيس الأميركي سلسلة من الرسوم الجمركية على منتجات محددة، وهو ما عجز المسؤولون البريطانيون عن التعامل معه بفعالية.

أزمة "بي بي سي"

خلال الوقت ذاته، تعمق أزمة "بي بي سي" من التوتر القائم بين الإدارة الأميركية وحكومة حزب "العمال" في بريطانيا، لا سيما في ظل تناول الإعلام اليساري مثل صحيفة "الغارديان" و"اندبندنت" لها من منظور صراع أيديولوجي بين اليمين واليسار، لا سيما أن من يقف وراء الكشف عن التلاعب في فيديو ترمب وغيره من التقارير التي تشير إلى تحيز "بي بي سي"، جهات محافظة. 

ووفق صحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن الهوس الإعلامي في شأن أزمة "بي بي سي" مبالغ فيه بالنسبة إلى الجريمة، لكنه متوافق مع عداوة طويلة الأمد. وعدت أن هيئة الإذاعة البريطانية هدف لمنظمات الأخبار المنافسة التي تحسد وضعه الفريد وتمويله المتميز، وتمثل تهديداً أيديولوجياً لليمين المتطرف، لأن نموذج رسوم الترخيص يعد مثالاً على مصلحة عامة ممولة بصورة مشتركة. ويقول رافائيل بيهر كاتب المقالة "لا تحتاج المؤسسة إلى إظهار تحيز ليبرالي - يساري لإثارة أعدائها، فهم يرونها بالفعل كمصنع يروج للجماعية الثقافية ويغارون من تأثيرها في مشاعر الأمة".

وكشفت صحيفة "ديلي تليغراف" البريطانية، وهي صحيفة محافظة، تفاصيل مذكرة داخلية مسربة تشير إلى أن وثائقياً بعنوان "ترمب: فرصة ثانية؟"، عرض قبل أسبوع من الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، حُرر بطريقة تُفهم بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرض صراحة على الهجوم على مبنى الكابيتول خلال السادس من يناير (تشرين الثاني) 2021، إذ دمجت لقطات من تصريحات الرئيس الأميركي تفصل بينها نحو 50 دقيقة، وبترتيب يوحي بتحريضه على العنف. 

المذكرة المسربة من إعداد مايكل بريسكوت الصحافي السابق الذي كان حتى يونيو (حزيران) الماضي، يعمل مستشاراً مستقلاً للجنة معايير التحرير في هيئة الإذاعة البريطانية. وانتهى الأمر إلى استقالة المدير العام لشبكة "بي بي سي" تيم ديفي، ورئيسة قسم الأخبار ديبورا تورنيس، إذ أقر ديفي بالخطأ وتحمل المسؤولية. 

وهدد ترمب باتخاذ إجراءات قانونية ضد "بي بي سي"، وقال محامو الرئيس الأميركي إن "بي بي سي" يجب أن تسحب برنامجها الوثائقي بحلول يوم الجمعة المقبل، وإلا فستواجه دعوى قضائية بمبلغ "لا يقل عن مليار دولار". وأكدت "بي بي سي" أنها تلقت الرسالة، وسترد خلال الوقت المناسب.

المزيد من تقارير