Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيارة الرئيس السوري إلى واشنطن... خطوة مهمة لكن هل نجاحها أكيد؟

بعد صعود استثنائي انتقل الشرع من مقاتل مطلوب إلى زائر للبيت الأبيض مروراً بملعب كرة سلة في قاعدة عسكرية أميركية

الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض، واشنطن 10 نوفمبر (الرئاسة السورية)

 

ملخص

أحمد الشرع، المقاتل السابق في "القاعدة"، أصبح أول رئيس سوري يزور البيت الأبيض بعد سقوط الأسد، ويسعى حالياً للحصول على ضمانات لرفع العقوبات وكبح الهجمات الإسرائيلية. أما ترمب، فيستهدف اتفاقاً أمنياً بين سوريا وإسرائيل ضمن "اتفاقات أبراهام"، وسط انقسامات داخلية عميقة وتحفظات كردية.

ربما يكون أوضح دليل على أن اسمك لم يعد مدرجاً على قوائم الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية من انتشار مقطع مصور لك وأنت تلعب كرة السلة مع مجموعة من القادة العسكريين الأميركيين.

هذه ليست سوى الحلقة الأحدث في السرد الاستثنائي لمسيرة الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي انتقل من مقاتلٍ سابق في صفوف تنظيم "القاعدة"، رُصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، إلى رجلٍ وصفه دونالد ترمب بأنه "الشاب الجذاب والقوي الجديد في الشرق الأوسط".

بعد نجاحه في مباراة كرة سلة لم يُكشف مكانها، زار الرئيس الشرع العاصمة واشنطن للقاء أحدث معجبيه وأكثرهم نفوذاً. كذلك أصبح أول رئيس سوري يزور البيت الأبيض منذ أن نالت بلاده استقلالها عام 1946.

ولا يمكن اعتبار جدول أعمال الاجتماعات المغلقة اليوم سهلاً بأي حال، إذ يتناول بعضاً من أكثر خطوط التصدع توتراً في منطقة تغلي بالاضطرابات.

تولّى الشرع سابقاً قيادة الجماعة الإسلامية المسلحة "هيئة تحرير الشام"، التي كانت متحالفة مع تنظيم "القاعدة" في فترةٍ من الفترات، قبل أن تنفصل عنه عام 2017. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صعد إلى السلطة بعدما قاد قوات المتمردين التي أطاحت بالديكتاتور السوري بشار الأسد.

ومنذ ذلك الحين، أصبح الشرع الرئيس الموقت لسوريا، الدولة التي تكافح لإعادة البناء وتضميد جراحها الطائفية العميقة التي استغلّتها القوى الدولية، بعد حربٍ أهلية استمرت 13 عاماً، وأعقبت أكثر من نصف قرن من حكم عائلة الأسد القمعي.

 

وقد حقق الرئيس الشرع بعض المكاسب البارزة؛ ففي الأسبوع الماضي وحده أُزيل اسمه من القوائم السوداء للعقوبات الأميركية والبريطانية والأممية.

ولا شكّ في أنه يسعى خلال زيارته إلى واشنطن للحصول على تطمينات بشأن الرفع الدائم وغير المشروط لما تبقى من العقوبات التي، على رغم تعليقها الجزئي، ما زالت تُلقي بظلالها على الاستثمارات الدولية التي تحتاجها بلاده المدمرة جراء الحرب.

أما ترمب، فتتصدّر جدول أعماله رغبته في التوصل إلى اتفاق أمني محتمل بين سوريا، أحدث حلفائه الإقليميين، وإسرائيل، أقرب شركائه.

من المرجح أن يكون الرئيس الشرع أكثر اهتماماً بالحصول على ضمانات من الرئيس الأميركي بأنه يستطيع كبح جماح إسرائيل المجاورة، التي تثير التوترات من خلال قصفها المتكرر لسوريا منذ الإطاحة بالأسد وتدخلها المباشر في الاشتباكات الطائفية في جنوب البلاد.

وتزعم إسرائيل، التي اجتاحت قواتها الأراضي السورية وبحسب تقارير بنت قواعد عسكرية داخلها، أنها تحاول حماية دروز سوريا، وهم أقلية دينية وعرقية تعود جذورها التاريخية إلى المذهب الشيعي ويعيش أتباعها في سوريا ولبنان وإسرائيل.

 

وبالاستناد إلى الضغوط التي تمارسها الطائفة الدرزية داخلها، اتخذت إسرائيل موقفاً عدوانياً، فأمطرت مواقع القوات الحكومية السورية في الجنوب ووسط دمشق بالصواريخ، مستهدفة وزارة الدفاع والقصر الرئاسي.

ويريد الشرع وضع حدٍّ لهذه الهجمات الإسرائيلية المتكررة والتوغلات العسكرية.

أما ترمب، فالأرجح أنه يريد الدفع باتجاه إبرام اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، على الأرجح ضمن إطار اتفاقات أبراهام، وهي اتفاقات التطبيع والعلاقات الاقتصادية بين إسرائيل وعدة دول، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة.

وإلى جانب هذه القضية، تشمل المحادثات أيضاً إمكانية انضمام سوريا إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وهو ما قد يُعلَن عنه خلال الزيارة.

قبل ساعات من المحادثات التاريخية، ظهرت تقارير عن مؤامرتين منفصلتين من "داعش" لاغتيال الرئيس الشرع تم إحباطهما خلال الأشهر الماضية، وفقاً لمصادر أمنية سورية تحدثت إلى وكالة "رويترز".

وفي عطلة نهاية الأسبوع، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن حملة تستهدف خلايا "داعش" في أنحاء البلاد، وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية.

وتأتي هذه التطورات عقب تقريرٍ لـ"رويترز" أفاد بأن الولايات المتحدة تخطط لإقامة وجودٍ عسكري دائم في قاعدة جوية بدمشق، داخل المناطق الخاضعة لسيطرة إدارة الرئيس الشرع.

كل ذلك من شأنه أن يمثل تحولاً كبيراً في المشهد السوري، إذ لطالما كانت أقرب حلفاء واشنطن وشركاؤها في الحرب ضد "داعش" هي "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) والتي يقودها الأكراد.

 

وتتمركز هذه القوات في المنطقة ذات الحكم الذاتي ذات الغالبية الكردية شمال شرقي البلاد، وقد قاتلت جنباً إلى جنب مع القوات الأميركية في المعارك العنيفة التي قضت على "خلافة داعش".

أبلغني قادة في "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) مراراً أنهم ما زالوا يتوجسون من إدارة دمشق. وهناك أسباب كثيرة لذلك: علاقات الشرع السابقة بتنظيم "القاعدة"، ودمج المقاتلين الإسلاميين الأجانب في الجيش السوري، والمخاوف بشأن الحكم الذاتي الكردي، فضلاً عن الدعم التركي الذي تحظى به قوات الشرع وتحالفها مع الجماعات السورية المسلحة المدعومة من تركيا، والتي تخوض منذ عام 2019 حربها الخاصة ضد المواقع الكردية.

وفي الشهر الماضي، توصلت الحكومة السورية والقوات التي يقودها الأكراد إلى اتفاقٍ مبدئي يقضي بدمج "قوات قسد" في الجيش الوطني كخطوة أولى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن انعدام الثقة ما زال قائماً، ولا تزال هناك قضايا لم تُحل، من بينها الجهة التي ستتولى إدارة مرافق احتجاز عناصر "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش) التي تديرها حالياً "قوات قسد" والإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا.

ومن شأن أي تحالفٍ جديدٍ يترسخ بين الرئيس الشرع وترمب أن يزيد الضغط على "قسد" للامتثال له.

ومع ذلك، ونظراً لتعقيد جدول الأعمال وعمق أزمات المنطقة، فإن الاجتماع، مهما كان مثمراً، لن يكون نجاحاً مضموناً. لكنه يشكل بداية مهمة.

© The Independent

المزيد من آراء