Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"خدمة ضيوف الرحمن"... برنامج يعيد صياغة تجربة الحج والعمرة

الوزير توفيق الربيعة كشف عن تسجيل تجربة العام الماضي رقماً قياسياً هو الأول منذ 50 سنة بفضل تضافر جهود 60 جهة وتفعيل أحدث الابتكارات

شهد المؤتمر حضوراً واسعاً للمعنيين بقطاع الحج والعمرة في السعودية والعالم (واس)

ملخص

برنامج خدمة ضيوف الرحمن، الذي انطلق قبل بضع سنين بتوجيه من القيادة السعودية، أصبح اليوم منصة وطنية تجمع أكثر من 60 جهة حكومية تحت سقف واحد، تعمل ضمن منظومة تنسيق تشغيلي تُمكّن الملايين من أداء النسك بسهولة وطمأنينة. التحول الجديد في المنظومة، لا يتعلق فقط بتطوير الخدمات بل بإعادة هندسة رحلة الضيف بالكامل.

على بعد أميال من مكة المكرمة، وفي أجواء تجمع خبراء وشركاء من 150 دولة، افتُتحت النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض الحج والعمرة، إحدى المبادرات المرتبطة بمنظومة برنامج "خدمة ضيوف الرحمن"، لمناقشة أحدث الابتكارات في المجالات المتصلة بإدارة الحشود وضيافة الزائرين.

في قلب هذا الحدث، تقدم السعودية نموذجاً متكاملاً يعكس حجم التحول الذي طرأ خلال السنوات الأخيرة على تجربة الحاج والمعتمر، من لحظة التخطيط للرحلة وحتى مغادرة البلاد، في خطة أعادت صياغة أدق التفاصيل في تجربة الحاج والمعتمر لتصبح أكثر جودة وغنى.

برنامج خدمة ضيوف الرحمن، الذي انطلق قبل بضع سنين بتوجيه من القيادة السعودية، أصبح اليوم منصة وطنية تجمع أكثر من 60 جهة حكومية تحت سقف واحد، تعمل ضمن منظومة تنسيق تشغيلي تُمكّن الملايين من أداء النسك بسهولة وطمأنينة. التحول الجديد في المنظومة، لا يتعلق فقط بتطوير الخدمات بل بإعادة هندسة رحلة الضيف بالكامل.

وفي كلمة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز شدد على أن بلاده "ماضية في نهجها التاريخي الذي أرساه الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- لخدمة الحرمين الشريفين والعناية بقاصديهما". مشيراً في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه نائب أمير منطقة مكة المكرمة سعود بن مشعل إلى أن ما شهده الحج الماضي "من تميز في التنظيم وجودة الخدمات يعكس الجهود الكبيرة والتكامل بين أجهزة الدولة المختلفة".

رقم قياسي منذ 50 سنة

وأكد وزير الحج والعمرة توفيق الربيعة أن موسم حج 2025 كان استثنائياً على جميع الأصعدة، واصفاً إياه بأنه "الأفضل خلال الخمسين سنة الماضية"، وأنه موسم "توحدت فيه الجهود وتكاملت الخدمات". وأوضح أن الخدمات الأمنية والصحية والبلدية والنقل حققت قفزات نوعية أسهمت في رفع مؤشر الرضا من 74 في المئة في عام 2022 إلى 91 في المئة في الموسم الماضي. وأعرب عن شكره للدول المشاركة وأعضاء مكاتب شؤون الحجاج، مؤكداً أن تعاونهم "عزز الشراكة ووحدة الهدف في خدمة ضيوف الرحمن".

وأشار الربيعة الذي تنظم وزارته المؤتمر إلى أن الاستعداد لموسم الحج المقبل 1447 هـ بدأ مباشرة في 13 ذي الحجة يوافق 19 يونيو(حزيران) عبر عمل منظم وجاهزية مبكرة، مؤكداً أن البلاد تسير وفق "استعدادات مبكرة ومنهجية فعّالة" بإشراف لجنة الحج العليا وتعاون أكثر من 60 جهة حكومية. وأعلن إتمام أكثر من 60 في المئة من التعاقدات الأساسية، مع اكتمال البقية قبل منتصف رجب الموافق منتصف يناير (كانون الثاني) إضافة إلى تجهيز 50 في المئة من المشاعر و70 في المئة من المباني السكنية. وكشف عن إطلاق 30 برنامجاً لتطوير شركات الخدمة بهدف "رفع كفاءة التشغيل وتحسين جودة الخدمات المقدمة للحجاج".

وتحدث عن دور التقنية، مشيراً إلى أن تطبيق "نسك" تجاوز 40 مليون مستخدم، مع أكثر من 100 خدمة رقمية تسهل تجربة الحجاج، وأن التطبيق ينتقل اليوم إلى مرحلة جديدة عبر "نسك AI الذي يتيح التفاعل بلغات متعددة وتوفير الإرشاد الفوري".

وعلى الصعيد الصحي، أكد الالتزام بمعيار الاستطاعة الصحية وتنفيذ برامج في أكثر من 30 دولة. وفي إثراء التجربة، لفت إلى تطوير 71 موقعاً تاريخياً زارها أكثر من 3 ملايين زائر، بمستوى رضا يتجاوز 95 في المئة. وختم بالتأكيد على أن "خدمة ضيوف الرحمن مسؤولية ثابتة ورؤية تمتد"، وأن المملكة مستمرة في تعزيز تجربة الحج من المشقة إلى اليسر والأمان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

محطات من "الفكرة إلى الذكرى"

يشمل البرنامج، وهو أحد برامج رؤية السعودية 2030 أربع محطات رئيسية من "الفكرة إلى الذكرى" تبدأ الأولى منها "قبل الوصول"، إذ يجري تسهيل استخراج التأشيرات الإلكترونية، وتوسيع الرحلات الجوية والبرية، وتوفير معلومات مفصلة عبر تطبيق "نسك" الذي يضم أكثر من 100 خدمة رقمية. هذه المرحلة أسهمت في تقليل ازدحام نقاط الدخول بنسبة 30 في المئة خلال المواسم الأخيرة، وفق بيانات رسمية.

أما المحطة الثانية، "الانطباع الأول"، فتبدأ لحظة دخول الحاج أو المعتمر إلى المملكة. في مطارات مثل الملك عبد العزيز بجدة، تستقبل بوابات ذكية الزائر بلغته، مع وجود فرق ميدانية لتسهيل الحركة، فيما تُطبق إجراءات صحية وقائية خفضت معدل الحوادث بنسبة 40 في المئة مقارنة بالأعوام السابقة. المبادرات مثل "ترحاب واحتفاء" و"سلاسة وطمأنينة" أصبحت جزءاً من بروتوكولات الاستقبال.

وفي المحطة الثالثة، "أداء النسك"، تتداخل التقنية مع التنظيم الميداني. شبكات الجيل الخامس، ومراكز التحكم لإدارة الحشود، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، كلها عوامل أسهمت في رفع نسبة الرضا لدى الحجاج إلى 91 في المئة، بحسب التقرير السنوي للبرنامج. كما توجد مبادرات بيئية مثل "حج أخضر" التي نجحت في خفض النفايات بنسبة 25 في المئة.

بعد انتهاء النسك، تأتي المحطة الرابعة، "اكتشاف المملكة"، وهي مرحلة تحوّلت إلى عنصر رئيسي ضمن رؤية البرنامج، حيث جري تطوير مواقع تاريخية وروحية – منها معركة أحد ومسجد قباء. البيانات تشير إلى ارتفاع الزيارات الثقافية بنسبة 50 في المئة خلال العام الماضي، مما يعكس طبيعة التجربة المتكاملة التي تسعى لها المنظومة.

وبالتوازي مع هذه الجهود، يُعد مؤتمر ومعرض الحج والعمرة منصة رئيسية لتطوير المبادرات المستقبلية. على مدى أربعة أيام، يستعرض خبراء 80 جلسة بحثية و60 ورشة عمل تؤكد أن التحول في خدمة ضيوف الرحمن مستمر ويتطور سنوياً. كذلك شهدت نسخة هذا العام توقيع أكثر من 1800 اتفاقية تغطي النقل، والإعاشة، والحلول الذكية، والشراكات الدولية.

التكامل 

من جهته أكد الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن محمد إسماعيل أن المنظومة تعمل وفق حوكمة واضحة تُدار بإشراف مباشر من لجنة الحج العليا، مما أتاح انسيابية أكبر في اتخاذ القرار وتعزيز جودة التنفيذ. وأوضح أن التكامل بين قادة الجهات العاملة في الخدمة هو العامل الأبرز في ترسيخ ثقافة العمل الجماعي الذي انعكس على تجربة الحجاج، إذ بلغت نسبة رضاهم 91 في المئة، وفق مؤشرات الأداء المعتمدة. ولفت إلى تنفيذ أكثر من 600 خطة تشغيلية عبر مكتب إدارة مشاريع الحج (Hajj PMO)، إضافة إلى توحيد منصة البيانات التي مكنت الجهات من متابعة الأداء لحظياً وتوحيد المعلومة وسرعة الوصول إليها، مما أسهم في تحسين جودة الخدمات وتعزيز الكفاءة التشغيلية لخدمة ضيوف الرحمن.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي