Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترمب يخوض صراع نفوذ أهم من منصب عمدة نيويورك

تصدر زهران ممداني العناوين هذا الأسبوع لكن المحكمة العليا قد تثير مشاكل أكبر بكثير للرئيس

رسم تصويري لقاعة المحكمة يبرز المحامي نيل كاتيال، في المنتصف، وهو يرافع أمام المحكمة العليا لولايات المتحدة، الأربعاء 5 نوفمبر في واشنطن (أ ب)

ملخص

تراجع تأييد ترمب مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الاقتصاد، فيما استعادت المعارضة الديمقراطية زخمها بعد سلسلة انتصارات في انتخابات مهمة. لكن الاختبار الحقيقي الذي يواجه ترمب هو أمام المحكمة العليا التي تنظر في قانونية استخدامه صلاحيات الطوارئ لفرض رسوم جمركية عالمية، في قضية قد تحدد مستقبل نفوذه السياسي والاقتصادي.

يطور المصابون بالربو أمثالي قدرة دقيقة على إدراك الأشياء التي قد تهيج مرضهم: القطط وشعر الخيل والرطوبة، إلخ. لكنني أقسم أنني أعلم أي يوم يتحول فيه الصيف إلى خريف (وهذا من دواعي احتداد المرض) بسبب اختلاف الجو والهواء مع هبوب أولى نسمات الصباح الباردة.

حدث تغيير مماثل في الأجواء في أميركا هذا الأسبوع، بعد مرور عام على يوم هزيمة دونالد ترمب للديمقراطيين- التي جعلتهم يلهثون ويحاولون التقاط أنفاسهم. لكن صباح يوم الأربعاء، أخذت أميركا الليبرالية، التي كانت في حالة احتضار، نفساً عميقاً واحتفلت مرة جديدة باستعادة عافيتها.

من الطبيعي أن الإعلام صب تركيزه على فوز زهران ممداني الملفت بمنصب عمدة نيويورك. أعني أن المسألة مذهلة فعلاً. فهو يبلغ الرابعة والثلاثين من عمره، ومولود في أوغندا. ومسلم. واشتراكي. وفي المدينة التي لا تنام، أصبح مسبباً أكبر للأرق في أوساط الأثرياء بسبب أجندته الجذرية.

لكن الأهمية الحقيقية لانتصارات الديمقراطيين في مدينة نيويورك كما في نيوجيرسي وفيرجينيا- تكمن في أنهم وجدوا قضية يمكنهم جميعاً التحلق حولها، بغض النظر عن انتمائهم إلى الجناح الوسطي أو التقدمي للحزب. وهي أزمة كلفة المعيشة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبما أن دونالد ترمب بارع جداً في الترويج لنفسه، وعبقري في التسويق لفكرة أنه الأفضل، قد يُعذر الناس إن صدقوا ما يقوله. لكن المزاج العام في أميركا الآن مختلف. الأسعار لم تنخفض، والناخبون لم يصبحوا أكثر ثراءً - وهذا هو السبب الجوهري لسوء أداء الجمهوريين يوم الثلاثاء الماضي.

دعوني أبدأ بالتحفظات اللازمة: صحيح أنها ليست انتخابات نصفية ولا رئاسية، وكان من المتوقع أن يحقق الديمقراطيون نتائج جيدة. ولم يكن من المرجح أن يخسروا في نيويورك. بعض الجمهوريين الذين ترشحوا كانوا من الطراز القديم وغير المؤثرين. فحتى لو استعادوا مناصب حكام نيوجيرسي وفيرجينيا، فإن عام 2028 لا يزال بعيداً.

نعم، نعم، أتفهم كل ذلك. لكن هذه النتائج ليست بلا قيمة أيضاً.

شعبية الرئيس تتراجع، والمؤشرات المتعلقة بتكاليف الغذاء والمعيشة وحالة الاقتصاد تتجه نحو الأسوأ. وهناك أشخاص في البيت الأبيض يدركون ذلك، لكنهم قلقون بشأن كيفية إقناع دونالد ترمب بخطورة الموقف.

الأمر لا يقتصر على أن الديمقراطيين استعادوا نشوة النصر، بل إن لذلك تأثيراً نفسياً عميقاً أيضاً. فقد كانوا تائهين ومشتتين منذ هزيمتهم في الانتخابات الماضية، وانشغلوا بتصفية الحسابات في ما بينهم، حتى توقفوا عن مخاطبة الشعب الأميركي.

لقد كتبت سابقاً في هذه الزاوية عن تعطش دونالد ترمب للسلطة الذي يبدو أن لا شيء يرويه، وكيف أنه لم يواجه حتى الآن سوى مقاومة ضعيفة للغاية من أي جهة أو أي شخص. لكن ربما يكون ذلك الوضع على وشك التغيير.

فقد جرى يوم الثلاثاء الماضي تصويت آخر على المقترح 50 في كاليفورنيا، الذي لا يبدو مثيراً للغاية. لكنه مهم. هل تتذكرون تلك العبارة الرائعة التي قالتها ميشيل أوباما "عندما يتصرفون بدناءة، نرتقي"؟ حسناً، يغير حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم هذا التوجه بحيث إذا أراد الجمهوريون أن يتصرفوا بدناءة، فسوف يقابلهم بالسلوك نفسه.

من شأن هذا التصويت أن يسمح لكاليفورنيا بإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لمقاعد الكونغرس، مما سيؤدي إلى حصول الحزب الديمقراطي على خمسة مقاعد إضافية في الانتخابات النصفية العام المقبل. وهو يفعل ذلك رداً على قيام حاكم ولاية تكساس الجمهوري - بناءً على طلب دونالد ترمب – بالخطوة نفسها في ولايته. تسير عملية التلاعب بالدوائر الانتخابية على قدم وساق في الولايات المتحدة في الوقت الحالي. وكونوا على يقين من أن ولايات أخرى ستسعى إلى فعل الشيء نفسه.

ينتاب شعور هف الآن بأن ترمب غير عصي على الهزيمة، وأنه ربما يكون لديه نقطة ضعف. سواء تعلق الأمر بالقانونيين أو الأكاديميين أو الإعلام أو الكونغرس أو المحاكم، فقد كان الموقف السائد هو الخضوع التام. لكن هل ستبقى هذه الجهات على حالها إذا ظهرت بوادر ضعف؟

وهذا ما يقودنا إلى المحكمة العليا، التي تضم أغلبية من المحافظين، بنسبة 6 إلى 3، وقد عين دونالد ترمب ثلاثة من هؤلاء القضاة أثناء ولايته الأولى. استمعت المحكمة هذا الأسبوع إلى طعن في سياسات الرسوم الجمركية التي ينتهجها الرئيس، وما إذا كان من القانوني أن تستخدم الإدارة صلاحياتها الطارئة لفرض رسوم جمركية شاملة على دول في جميع أنحاء العالم.

لا أخفي عنكم، كنت اعتقدت أن هذه القضية ستكون مملة. لكنها كانت عكس ذلك تماماً. كان معظم القضاة حادين في استجوابهم للنائب العام، الذي كان يمثل الإدارة. فالتشريع الذي استخدمه ترمب -وهو قانون الصلاحيات الطارئة الدولية - لا يتطرق إلى الضرائب أو الرسوم الجمركية أو أي شيء من هذا القبيل.

بطبيعة الحال، من المفترض أن تكون مداولات المحكمة العليا قانونية بحتة، لكن سمعتها تضررت بشدة بسبب خضوعها لكل ما يريده الرئيس. فهل يمكن أن تكون على وشك إظهار بعض المقاومة؟ يبدو ذلك وارداً جداً.

تخيلوا فقط لو فعلوا ذلك. تخيلوا لو مزقوا سياسة دونالد ترمب الاقتصادية الخاصة. تخيلوا كم سيبدو أضعف في عيون أميركا وبقية العالم إن حدث ذلك.

أعيد الإشارة إلى التحفظ. قد لا يكون لهذا الأمر دلالة كبيرة. ولكن هناك إحساساً بأن حركة مقاومة دونالد ترمب أصبحت أكثر جسارة. لكن ربما يتلاشى كل هذا. مع ذلك هناك شيء مختلف في الأجواء.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من آراء