"يافا أم الغريب"... فيلم فلسطيني يعيد ذكريات المدينة المؤلمة بمهرجان الإسكندرية

مخرج العمل: التصوير استغرق 3 سنوات واعتمدتُ على أرشيف بريطاني... ونقاد: جرعة الألم كبيرة

يتناول الفيلم الفلسطيني "يافا أم الغريب" تفاصيل العنف الإسرائيلي الذي واجهته المدينة (إدارة المهرجان)

أثار الفيلم الفلسطيني التسجيلي (يافا أم الغريب)، الذي عُرِض بمهرجان الإسكندريَّة بدورته الـ35، في مسابقة "نور الشريف للأفلام العربيَّة"، كثيراً من الجدل على المستويين الإنساني والنقدي، إذ اجترّ الفيلم ذكريات مؤلمة لسكّان المدينة، وما شهدته من عنف إسرائيلي، عبر تسجيله شهادات من عاصروا تلك الفترة المؤلمة في تاريخ يافا.

وعلى المستوى النقدي واجه الفيلم انتقادات فنيَّة، لكنها لم تسحب من رصيده عند من شاهدوه، نظرا لجرعة الألم والحزن والمآسي التي تعاطف معها المشاهد، فغابت عنه الرؤيَّة الفنيَّة.

تفاصيل الأحداث المؤلمة
يقول مخرج الفيلم رائد دزدار، "العمل يتناول تفاصيل العنف الإسرائيلي، الذي واجهته مدينة يافا، إذ شهدت أكبر موجة ضدها في عام 1948، وهو عام الهزيمة العربيَّة على أرض فلسطين وإعلان إقامة إسرائيل، وترتب على ذلك تهجير سكان يافا لتفريغ الأرض التي احتلها العدوان".

وأضاف، في حديثه مع "اندبندنت عربيَّة"، "الفيلم يعتمد على شهادة من عاشوا تلك الفترة الصعبة في تاريخ يافا والأمة العربيَّة، ورغم أن جميعهم تجاوز الثمانين من العمر، فإن تفاصيل الأحداث المؤلمة ما زالت محفورة في ذاكرتهم".

 

وأوضح دزدار، "استعادة الذكريات المظلمة هي محور بناء العمل، خصوصاً بالنسبة إلى الجانب العاطفي والوجداني، كما سلطتُ الضوء على الحياة الاجتماعيَّة في هذه الحقبة، وحاولت الإجابة عن السؤال: كيف كانت تحيا يافا؟ ذلك السؤال الذي تجاهلته أفلامٌ عديدة تناولت تاريخ المدينة".

وتابع، "اعتمدتُ على أرشيف بريطاني به صور لكل الأحداث، ويحمل وثائق ومعلومات تاريخيَّة مهمة ومؤكدة".

3 سنوات من التصوير
وعن تنفيذ الفيلم قال المخرج "استغرق فترة طويلة تصل إلى ثلاث سنوات، وسبب طول مدة التصوير هو أنني كنت أبحث عن أشخاص حقيقيين يسردون شهاداتهم وذكرياتهم، وجميعهم في عمر كبير جداً، ومعظمهم لديه ظروف صحيَّة خاصة، لذلك اضطررت إلى التأجيل مرات عدة".

وأضاف، "ما أدهشني أنهم ما زالوا يعانون الصدمة والألم لما قاسوه في هذه الفترة، كما تطلبت فكرة البحث ذاتها عن هؤلاء الأشخاص وقتاً طويلاً جداً، فمعظمهم متفرقٌ بين البلاد، وصوَّرت أغلب اللقاءات بين بيروت ودبي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من المعلومات التي أكدها الفيلم أن مدينة يافا موجودة منذ أكثر من أربعة آلاف عام، حين بناها الكنعانيون باسم مدينة يافي، وشهدت كل أنواع الحروب حتى الاحتلال البريطاني بعد الحرب العالميَّة الأولى، والتمهيد لإقامة إسرائيل على أرضها عام 1948 بعد الحرب العالميَّة الثانيَّة.

وأوضح الفيلم أن المدينة قبل عام 48 تعرَّضت لموجات من التدمير وإعادة البناء، منذ حملة نابليون مروراً بالبريطانيين عام 1936، ويبرز العمل تجلي المقاومة الفلسطينيَّة، إذ شهدت أطول إضراب وعصيان مدني شهده التاريخ، الذي تواكب مع ثورة الشيخ عز الدين القسام ضد الوجود البريطاني والإسرائيلي على أرض فلسطين.

وكشف دزدار أنه "يفكر في عمل أجزاء أخرى من الفيلم، ليحكي كل ما يخص يافا، وما شهدته من أحداث تشكل علامة فارقة في تاريخ فلسطين والأمة العربيَّة جميعها".

جرعة عاليَّة من الألم
رغم نجاح الفيلم وإشادة الكثيرين به في المهرجان فإنه تعرّض لبعض النقد، يقول المخرج علي بدرخان، "العمل يحمل جرعة عاليَّة من الألم".

وأضاف، "المقابلات الكثيرة التي وُثقت مع سكان يافا ليس مكانها الأفلام التسجيليَّة، لكن الأفضل لها البرامج التلفزيونيَّة". موضحاً "الفيلم السينمائي يعتمد بالمقام الأول على الصورة والتأثير، وبدلا من روايَّة الأشخاص لما مروا به كان الأولَى أن يستعرض الفيلم مصير هؤلاء الأبطال ورحلتهم المفعمة بالألم والقسوة والذكريات الصعبة، وكيف أثرت فيهم وكيف ارتحلوا وأين استقروا، خصوصاً أن العمل يعرض مشكلة التهجير، وهذا جزءٌ ثريٌّ جداً، ويمكن أن يصنع عشرات الأفلام".

المزيد من فنون وأضواء