ملخص
انتخاب الزعيم اليميني لرئاسة البرلمان التشيكي بعد تطورات مماثلة في إيطاليا عام 2022، والنمسا عام 2024، وسلوفاكيا في وقت سابق من العام الحالي، باتت تشكل مشهداً متكاملاً مع المجر التي يسيطر القومي فيكتور أوربان على برلمانها منذ عام 2010.
انتزعت أحزاب قومية وموالية لموسكو رئاسة برلمانات أربع دول أوروبية منذ بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، في منحى قد يسبب إرباكاً داخل الاتحاد الأوروبي.
وتشكل جمهورية التشيك المثال الأحدث على هذه الظاهرة، إذ انتخب البرلمان التشيكي الأربعاء الماضي، زعيم حزب "الحرية والديمقراطية المباشرة" اليميني المتطرف توميو أوكامورا رئيساً له.
وما كان من أوكامورا الذي يدعو أساساً إلى وقف المساعدات التشيكية لأوكرانيا، إلا أن أمر غداة فوزه بالمنصب بإزالة العلم الأوكراني من مبنى البرلمان، حيث كان مرفوعاً تعبيراً عن التضامن.
ويأتي انتخاب الزعيم اليميني لرئاسة البرلمان التشيكي بعد تطورات مماثلة في إيطاليا عام 2022، والنمسا عام 2024، وسلوفاكيا في وقت سابق من العام الحالي، مما بات يشكل مشهداً متكاملاً مع المجر التي يسيطر القومي فيكتور أوربان على برلمانها منذ عام 2010.
إلا بودابست
وفي كل من هذه الحالات، كان القوميون ينجحون في تولي الرئاسة بفضل اتفاقات مع أحزاب سياسية أخرى، نظراً إلى أنهم لا يملكون الغالبية المطلقة، إلا في بودابست.
ورأت الباحثة المشاركة في مركز "روبرت شومان" التابع للمعهد الجامعي في فلورنسا كاثرين فيشي أن التفسير الأول لهذا التوجه هو أن الزعيم المجري "مهد الطريق"، إذ "أثبت إمكان البقاء في الاتحاد الأوروبي" من دون احترام المعاهدات.
لكن هذه الخبيرة أوضحت أن تسارع هذه الظاهرة في دول أوروبا الوسطى تحديداً ليس من قبيل المصادفة، بل يعود لـ"دينامية" عززتها إعادة انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ففي هذا الجزء من أوروبا، "لا تشكل شخصيته عنصراً منفراً"، إذ تسود "ثقافة سياسية" مختلفة وتقوم علاقة "ملتبسة" مع روسيا.
ولاحظت كاثرين فيشي أن قرب هذه الدول جغرافياً من روسيا وماضيها الشيوعي المشترك معها يجعلانها تحرص على تجنب "التصعيد" مع الكرملين، أكثر مما تفعل أية دول أخرى.
وأخيراً، ذكّرت فيشي بأن هذه الدول تستفيد بصورة كبيرة من الأموال الأوروبية، وأضافت أن شريحة من الرأي العام فيها، وكذلك من الطبقة السياسية، تخشى أن يؤدي أي توسيع إضافي للاتحاد الأوروبي إلى تقاسم الأموال.
وتتوقع هذه الدول بالتالي أن "تخسر شيئاً ما" مع اقتراب احتمال انضمام ألبانيا أو مونتينيغرو إلى الاتحاد، خصوصاً في حال انضواء أوكرانيا الشاسعة إليه.
اكتساب مكانة
ورأى متخصصون أن الأحزاب القومية التي استغلت هذه المخاوف حققت باستحواذها على رئاسة البرلمان تقدماً لا يمكن إنكاره.
وفي سلوفاكيا، فاز حزب "هلاس" بالرئاسة في مارس (آذار) الماضي بفضل الدعم الذي قدمه منذ عام 2023 لرئيس الوزراء السلوفاكي القومي روبرت فيكو، وحزب "أس أن أس" اليميني المتطرف.
ولم يحاول طمأنة حلفائه الأوروبيين، واستبعد من كتلة الديمقراطيين الاجتماعيين البرلمانية الأوروبية التي رأت أن مواقفه في شأن "الحرب التي تشنها روسيا والهجرة وسيادة القانون ومجتمع الميم لا مكان لها داخل أسرة التقدميين".
وفي النمسا، لا يسعى رئيس البرلمان فالتر روزنكرانتز المنتمي إلى حزب الحرية اليميني المتطرف، والذي فاز بالمنصب بفضل أصوات أحزاب أخرى، إلى أن يتجاوز معسكره ليكون جامعاً، كما يفعل عادة من يشغلون هذا المنصب الشرفي والتمثيلي.
فهو يفيد من موقعه مثلاً لإحياء ذكرى سياسي نازي الأسبوع المقبل، على رغم احتجاجات الطائفة اليهودية والأحزاب الأخرى التي دعمته ومجموعة من المثقفين.
ورأى الباحث المشارك في معهد "جاك ديلور" سيريل بريت أن "الفوز برئاسة البرلمان يمكن هذه الأحزاب التي بقيت مدة طويلة خارج النظام، من أن توازن السلطة التنفيذية، إذ سعت الأحزاب الحاكمة في كثير من الأحيان إلى تشكيل ائتلافات بسبب الضعف الذي أصابها".
وشرح أن هذا النوع من المناصب "مناسب للأحزاب الاحتجاجية التي تسعى إلى الوصول للسلطة".
وأضاف أن "بإمكانها استخدام صلاحياتها الرقابية لانتقاد الحكومة من دون أن تتحمل المسؤولية".
وخلص إلى القول إن هذه المواقع تتيح لهذه الأحزاب "اكتساب مكانة وتوفر لها منبراً مناسباً".