غضب في الشارع الجزائري ضد قانون المحروقات واتهامات بـ "رهن" القطاع النفطي

المحتجون استبقوا الأحداث بتوجيه "تحذير" للنواب علماً أن المشروع لم يُناقش ويُصادق عليه على مستوى مجلس الوزراء

 في تحرك عفوي ومفاجئ، اعتصم مئات الجزائريين صباح الأحد 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، قبالة مقر البرلمان وسط العاصمة، احتجاجاً على نية الحكومة تعديل قانون المحروقات، واتهم المواطنون الحكومة بـ "رهن القطاع النفطي وتقديم هدايا لشركاء أجانب"، بينما نفت وزارة الطاقة وبشدة تلك الاتهامات، واعتبرتها "تشويشاً" من دون الاطلاع على نصوص القانون الجديد.

البرلمان في عين الإعصار

واستبق مئات الناشطين موعد انعقاد مجلس الوزراء، الثاني لرئيس الدولة عبد القادر بن صالح، منذ تقلده مراسم الحكم بالنيابة في أبريل (نيسان) الماضي، والمخصص للمصادقة على قانوني المالية للعام المقبل وقانون المحروقات الجديد، بتجمع ضخم أمام البرلمان الذي سيدرس مشروع القانون لاحقاً، بعد المصادقة عليه من قبل مجلس الوزراء.

وعلى الرغم من أن البرلمان غير معني حالياً بمشروع القانون، مع وجود رئيسه سليمان شنين في بلغراد الصربية، حيث تُعقد قمة للاتحاد البرلماني الدولي، إلاّ أنّ محتجين استبقوا الأحداث بتوجيه "تحذير" لنواب الشعب، من احتمال تمرير القانون بعد إحالته إلى البرلمان، آتياً من الحكومة.

"باعوا الجزائر بالدولار"

وللتعبير عن رفضهم مشروع قانون المحروقات، رفع المعارضون شعارات "يا العار يا العار باعوا الجزائر بالدولار"، في استجابة واضحة للنداءات التي دعت المواطنين إلى المشاركة في احتجاج ضد المشروع أمام الغرفة التشريعية، باعتبار أنه منح "امتيازات غير مبررة للشركات البترولية الأجنبية".

واللافت في الموضوع، أن بنود قانون المحروقات الجديد ليست واضحة بعد، وفي هذا الإطار قال البرلماني السابق فاتح قرد "مشروع تعديل القانون المتعلق بالمحروقات، لم تجرِ بعد مناقشته والمصداقة عليه على مستوى مجلس الوزراء برئاسة رئيس الدولة، وبالتالي لا يمكن حتى تسميته مشروعاً".

وتابع "قد يكون مشروعاً تمهيدياً في هذه المرحلة، إذا جرت دراسته على مستوى اجتماع الحكومة، لكن المؤكد أنه غير مطروح أمام البرلمان الأحد، بل أن البرلمان لم يبرمج أصلاً أية جلسة لا في المجلس الشعبي الوطني ولا في مجلس الأمة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اعتراض سياسي؟

ليست نصوص القانون وحدها تثير اعتراضاً، بل الناحية الشكلية أيضاً بحكم رفض كثيرين أن تتولى حكومة نور الدين بدوي "المكلفة بتصريف الأعمال"، سن قوانين مصيرية. وفي هذا الشأن، قال البروفيسور في القانون الدستوري نذير عميرش إن "تمرير مشروع قانون المحروقات إلى البرلمان من قبل حكومة تصريف الأعمال مخالف لأحكام الدستور، نظراً إلى أنّ حكومة نور الدين بدوي عُيّنت من قبل رئيس الجمهورية السابق عبد العزيز بوتفليقة، قبل استقالته بأيام  قليلة". وتابع "وبالنظر إلى أن الوزير الأول لم يقدم مخطط عمل الحكومة إلى المجلس الشعبي الوطني للموافقة عليه، بعد إجراء مناقشة عامة له، وتبعاً لذلك، لم يقدم عرضاً حول مخطط عمل الحكومة إلى مجلس الأمة، مثولاً لأحكام المادة 94 من الدستور، فإن الحكومة الحالية التي تعمل في الفترة الانتقالية الممددة، تُعتبر في فقه القانون الدستوري حكومة تصريف أعمال".

الحكومة تدافع

وبعدما آثرت السرية في إعداد قانون المحروقات، لم تجد الحكومة بديلاً، إلاّ عقد مؤتمر إعلامي لشرح نصوص القانون، لذلك كلفت مدير المحروقات في وزارة الطاقة مصطفى حنيفي، الحديث بشفافية عن موضوع قطاع المحروقات. وقال حنيفي إن "شركة النفط الحكومية (سوناطراك) لم توقع سوى على 12 عقد شراكة منذ عام 2005، وتعديل قانون المحروقات عام 2013 زاد الأمور تعقيداً".

وشرح "منذ تعديل القانون عام 2013، لم تمض شركة سوناطراك سوى أربعة عقود فقط من بين 13 صفقة، فالنظام الجبائي الجزائري من بين الأكثر تعقيداً في العالم، والنسبة المطبقة فيه من بين الأكثر ارتفاعاً أيضاً"، مؤكداً أن "الخيار الوحيد كان تعديل قانون المحروقات لجذب الاستثمارات في الجزائر وتوسيعها".

توضيح وزير الطاقة

ودفاعاً عن هذا المشروع، قال وزير الطاقة محمد عرقاب، في تصريحات صحافية، إن "المشروع يتميز بالمرونة في التعامل بهدف جلب واستقطاب أكبر عدد من الشركات الأجنبية المتمكنة تكنولوجياً في المجال"، وتلك التي "تكتسب الموارد المالية الكافية للنشاط في الجزائر، بالشراكة مع المؤسسة العمومية سوناطراك".

وأضاف أن قانون المحروقات السابق تسبب في "تقليص كبير في مجال الاستكشاف لتجديد المخزون الوطني من المحروقات"، مشيراً إلى أنه من أصل 67 منطقة استكشاف طُرحت للمناقصة العالمية منذ عام 2005، جرى تحصيل 19 اقتراحاً وتوقيع 13 عقداً منها فقط إلى اليوم.

ورداً على اتهامات منتقدي المشروع للحكومة بـ "الخضوع لإملاءات المستثمرين الأجانب الكبار في مجال الطاقة"، قال عرقاب "طلبنا من الشركات الخمس الأولى عالمياً إيفادنا بالخلل الموجود في قانون المحروقات الحالي، فقالوا إن الأمر يتعلق بنقطتين مهمتين، هما النظام القانوني لنشاط المحروقات كونه غير متكامل، والثانية النظام الجبائي المتغيّر دوماً".

ما الذي سيتغير؟

وعلى الرغم من شح المعطيات الكاملة حول قانون المحروقات الجديد، إلاّ أنّ تسريبات كثيرة تنشر نصوص "غير حقيقية" عنه، خصوصاً تلك المتعلقة بمزايا الشركات الأجنبية. وللتوضيح، قال خبير الطاقة بوزيان مهماه "ينبغي معرفة أن مراجعة قانون المحروقات الساري (05-07 المؤرخ في 28 أبريل 2005) ليست وليدة اليوم، أو ليست من إعداد الحكومة الحالية أو بمبادرة منها، لأن جوهر العمل مرتبط بمؤسسة سوناطراك كمؤسسة وطنية تقود المنظومة الاقتصادية الوطنية وتمولها".

وشرح أن "المراجعات الجوهرية بدأت منذ عام 2012، فأُدخلت تعديلات جوهرية على الجباية عام 2013، لكنها لم تأت بالنتائج المرجوة، واستمر التفكير بتعديل القانون، لكن الوزراء المتعاقبين لم يباشروا الخوض في هذا الموضوع الحساس حتى عام 2017، حين جرى تنصيب فوج عمل متخصص من إطارات قطاع الطاقة. فوج العمل هذا خلُص بدايةً إلى اقتراح مراجعة شاملة تتجاوز تعديل القانون الحالي الذي أثبت محدوديته، وضرورة التوجه لوضع قانون جديد".

المزيد من العالم العربي