Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السجون المكتظة والمتضعضعة تشعر البريطانيين بالقلق

إطلاق سراح 3 سجناء بالخطأ خلال أسبوعين وتوجه لإلغاء الأحكام التي تقل عن عام واحد

سجن واندزورث الذي أطلق سراح سجينين فيه بالخطأ مؤخرا (غيتي) 

ملخص

خلال أسبوعين أفرج عن 3 سجناء في بريطانيا خطأ، مما خلق إشارات استفهام جديدة حول نظام السجون المثقل بأعباء الاكتظاظ أصلاً، ودفع إلى إجراء مراجعة شاملة لإجراءات إطلاق سراح الموقوفين، وإعداد آلية للتخفيف من أعداد المعتقلين على ذمة القضايا المختلفة.

تئن سجون بريطانيا تحت وطأة مشكلات كثيرة تراكمت طوال عقدين من الزمن في الأقل، وباتت تتجلى في مظاهر مختلفة كان آخرها إطلاق سراح سجناء خطأ على نحو استدعى من الحكومة إطلاق تحقيق رسمي بعدما تكرر الأمر ثلاث مرات في غضون أسبوعين، وامتلأت به صفحات الجرائد وشاشات التلفزيون.

يوم أمس تعرض نائب رئيس الوزراء ووزير العدل ديفيد لامي إلى مساءلة برلمانية تعرض فيها لاستفسارات المعارضة "المحافظة" حول حقيقة إطلاق سراح خاطئ لسجناء آخرين بعد الإثيوبي الذي اعتدى جنسياً على امرأة وفتاة في فندق للاجئين، فحكم عليه بالترحيل، وقبل أن ينفذ القرار وجد نفسه حراً طليقاً.

اعتقل اللاجئ هادوش كيباتو بعد يومين ورحل فوراً إلى إثيوبيا، ولم تمض إلا أيام قليلة حتى أطلق سراح سجين آخر بالخطأ أيضاً، كان جزائرياً يبلغ من العمر 24 سنة اسمه إبراهيم قدور شريف، تجاوز مدة تأشيرة إقامته وبقي مخالفاً، ثم ارتكب جرائم جنسية وأودع السجن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

بعد قدور بيومين ارتكبت الشرطة الخطأ ذاته وحررت سجيناً آخر، يدعى ويليام سميث ويبلغ من العمر 35 سنة، متهماً بجرائم احتيال لا تسمح له بإفراج مبكر، وعندما سئل لامي عن السجينين تحت قبة مجلس العموم، ثار غضبه ورفض الاعتراف بحقيقة أن الشرطة لم تدرك مغادرة قدور إلا بعد مرور ستة أيام.

أطلقت الشرطة حملات للبحث عن قدور وسميث، ونشرت صوراً لهما وطلبت من الجمهور المساعدة في إلقاء القبض عليهما.بعد 24 ساعة تقريباً قصد سميث الشرطة وسلم نفسه، فيما لا يزال البحث جارياً عن السجين الجزائري الهارب حتى تاريخ كتابة هذه السطور، وكلما امتد الزمن كبرت المشكلة أكثر.

يقول حزب العمال إنه ورث نظام سجون متعباً من الحكومات المحافظة المتعاقبة بين 2010 و2024، ولكن سياسة إلقاء اللوم على السلف في المشكلات التي تواجه البلاد لم تعد مقنعة للبريطانيين، وبخاصة في الحالات التي يبدو فيها أمن البلاد مهدداً، والناس يشعرون بالخوف على حياتهم وسلامتهم.

حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر شرعت اليوم بمراجعة رسمية لإجراءات إطلاق سراح السجناء من أجل تفادي وقوع حالات مشابهة في المستقبل، وأبدت مصلحة السجون استعدادها للتعاون في الأمر، لكن تلك المؤسسات العقابية والإصلاحية لا تزال تشكو مشكلات أخرى يتصدرها الاكتظاظ الفج بالنزلاء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بحثت حكومة ستارمر لأشهر عن حلول لمشكلة الاكتظاظ قبل أن يصل الإشغال في السجون إلى 100 في المئة. دنت بعض المؤسسات من هذه النسبة كثيراً، وبات لزاماً على الدولة إما تشييد منشآت جديدة أو إطلاق سراح فئات من المعتقلين مبكراً، فاختارت الحل الثاني باعتباره الأسرع والأسهل للأزمة المستفحلة.

أعدت الحكومة العمالية تعليمات لإلغاء تنفيذ العقوبات التي تقل أحكام السجن فيها عن العام، وتحويل المجرمين إلى ما يسمى "خدمة المجتمع" لقضاء فترة محكوميتهم، أما أولئك المعتقلون أصلاً على ذمة هذا النوع من القضايا فسيصار إلى إطلاق سراحهم مبكراً على أمل أن يكون ما نالوه عند تطبيق التعليمات كافياً.

التعليمات الجديدة سوف تطبق على السجون في إنجلترا وويلز، ويعتقد مفوضو الشرطة أنها يمكن أن تزيد من معدلات الجريمة بالبلاد بنسبة ستة في المئة على المدى القصير، فيما يأملون بأن يكون الأمر مجدياً في الأجل الطويل من ناحية تشجيع الناس على عدم ارتكاب الجرائم، وتفضيل السلوك الحسن على السيئ.

تشير الأرقام الرسمية إلى 6.6 مليون جريمة مسجلة في إنجلترا وويلز حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي، وصعود الجرائم بنسبة ستة في المئة، كما يتوقع مفوضو الشرطة، سوف يضيف عشرات آلاف الاعتداءات والمخالفات القانونية إلى الشوارع التي بات الناس يشعرون فيها بقلق واضح على صعد مختلفة.

ما يأمل به مفوضو الشرطة هو توظيف عدد أكبر من العناصر الأمنية التي يمكنها أن تراقب برامج الخدمة المجتمعية التي ينتظر منها تحسين سلوك المخالفين للقانون. أعلن عن 1600 وظيفة في هذا الإطار فعلاً، ولكن المنضمين إلى العمل يحتاجون إلى تدريب يمكنهم من أداء واجباتهم، وفقاً للتقارير المختصة.

تحتاج الشرطة، وفقاً لتقديرات المفوضين، إلى أكثر من نصف مليار دولار لتنفيذ الإصلاحات الموعودة في نظام السجون، ويضغط مسؤولو الجهاز على الحكومة العمالية في سبيل رفدهم بهذه المبالغ بأسرع وقت ممكن، ولكن وزارة الخزانة منشغلة اليوم بردم فجوة تقدر بمليارات الدولارات في موازنة الخريف.

مشكلة التمويل هذه ربما تشجع الحكومة على الدفع باتجاه الاعتماد على المراقبة الإلكترونية أكثر من الشخصية أو البشرية في برامج "الخدمة المجتمعية" البديلة عن السجون، ولكن هل تملك وزارتا الداخلية والعدل آلية واضحة لهذه المراقبة، تقنياً وتنفيذياً، يمكن تطبيقها والرهان على تحقيق النتائج المرجوة منها؟

يقول تقرير صادر عن لجنة العدل والشؤون الداخلية في مجلس اللوردات، إن الحكومة تفتقر إلى إستراتيجية واضحة في شأن استخدام أجهزة المراقبة الإلكترونية في تتبع أولئك الذين يطلق سراحهم مبكراً أو يحالون مباشرة إلى الخدمة المجتمعية عقاباً لهم، ويحذر التقرير من احتمال فشل المشروع برمته نتيجة لذلك.

ثمة تجربة طبقت قبل أشهر لم تكن نتائجها جيدة، فقد عاد عدد من السجناء، المفرج عنهم قبل انقضاء حكمهم، إلى ارتكاب الجريمة مجدداً، كما تبين وجود نقاط ضعف في برامج المراقبة خلقت كل الأسئلة المرتبطة بها اليوم.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير