ملخص
تشير دراسات حديثة إلى أن البكتيريا المعوية المطورة طبيعياً قد تؤثر في الشخصية والسلوك، إذ أظهرت فئران نقلت إليها ميكروبات من أطفال مفعمين بالحيوية ميلاً أكبر للاستكشاف، ما يعزز فرضية ارتباط الميكروبيوم المعوي بالاستجابة العاطفية والتنظيم الذاتي.
على مر الأجيال ربط البشر بين الأحاسيس في أمعائهم وبين حدسهم ومزاجهم. أما الآن، فهناك كم متزايد من الأبحاث العلمية تدرس ما إذا كانت تريليونات الميكروبات كالبكتيريا التي تعيش في الأمعاء قد تكون مرتبطة في نهاية المطاف بما نشعر به.
أظهرت دراسة جديدة، أجراها علماء من إيرلندا وفنلندا، أن الفئران التي خضعت لعمليات نقل للميكروبيوم من أطفال صغار مفعمين بالحيوية، أصبحت أكثر ميلاً للاستكشاف.
وركز العلماء من جامعة توركو في فنلندا وجامعة كورك في إيرلندا على دراسة علامات الحيوية، لمعرفة ما إذا كانت تركيبة الميكروبيوم المعوي لدى شخص ما قد تؤثر في كيفية تفاعله مع الأشياء. وقد تم تعريف الحيوية بأنها التفاعل الإيجابي مع شيء ما، وقلة الميل للانسحاب من المواقف الجديدة أو المليئة بالتحديات.
ونقلت عينات البراز المأخوذة من أطفال صغار مفعمين بالحيوية إلى فئران صغيرة، ثم خضعت هذه الفئران لسلسلة من الاختبارات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتضمنت الاختبارات تقديم الفئران لبيئات اجتماعية جديدة، والسماح لها باستكشاف لوح مليء بالثقوب، واختبار السباحة الإجباري، وبدت الفئران التي تلقت الميكروبيوم من الأطفال المفعمين بالحيوية أكثر استعداداً لاستكشاف مناطق جديدة، مثل إدخال رؤوسها في عدد أكبر من الثقوب الموجودة على اللوح.
وخلص المؤلفون إلى أن "الدراسات تشير إلى أن تركيبة الميكروبيوم المعوي قد تكون مرتبطة بسمات مزاجية معينة، تعرف بأنها فروق قائمة على أساس بيولوجي في الاستجابة العاطفية والتنظيم الذاتي".
خلال العقود القليلة الماضية دأب الباحثون على كشف الروابط بين الميكروبيوم المعوي وبين أفكارنا وسلوكنا.
ووجدت إحدى الدراسات التي أجريت عام 2024 أن الفئران والجرذان التي تفتقر إلى الميكروبيوم، بسبب تربيتها في ظروف معقمة، كانت أكثر عرضة للقلق وأقل اجتماعية مقارنة بتلك التي تمتلك هذا الميكروبيوم.
كما تبين أن الفئران الخالية من الجراثيم تظهر فرطاً أكبر في النشاط وميلاً للسلوكيات الخطرة.
وفي الدراسة الفنلندية - الإيرلندية، كتب الباحثون: "أظهرت الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن تغيير تركيبة الميكروبيوم المعوي من طريق العلاج بالمضادات الحيوية أو البروبيوتيك قد يؤدي إلى اختلافات في السمات السلوكية".
وتحقق أيضاً بعض النجاح في هذا المجال على البشر. ففي إحدى التجارب، أخذت عينة براز من متبرع سليم ونقلت إلى الجهاز الهضمي لأحد المرضى، بحسب تقرير نشر في مجلة "نيتشر" Nature العلمية.
وكان الهدف من العلاج هو محاولة تخفيف أعراض الاكتئاب، وقد تكلل بالنجاح لدى بعض المشاركين.
© The Independent