ملخص
يقوم تصميم لعبة "روبلوكس" على تعزيز تلك السلوكيات من خلال الطلب بالقيام بأعمال في مقابل الحصول على نقاط افتراضية من اللعبة، وبذلك فهي تربي الجانب العدواني من أجل الحصول على المكافأة، وهو ما أدى إلى ترجمة شروطها في عالم الواقع.
يبدو أن تطور التكنولوجيا في عالم الهواتف الجوالة التي سجلت زيادة في حجم مستخدميها من الفئات كافة، وبخاصة من فئة الأطفال والمراهقين الذين يقضون معظم وقتهم في فضاء الألعاب الإلكترونية، أدى إلى نتائج وخيمة، ولا سيما أن بعض هذه الألعاب معززة بميزة المراسلة الصوتية أو الكتابية مما يسهل اصطيادهم.
شخص يوقع 30 ضحية
وفي سابقة خطرة أعلنت وزارة الداخلية العراقية القبض على شخص أوقع 30 ضحية بسبب لعبة "روبلوكس"، وقال مدير مديرية الاتجار بالبشر في الوزارة اللواء مصطفى الياسري خلال مؤتمر صحافي، "معلومات وردتنا من طريق التعاون الدولي تفيد بأن أحد الأشخاص يستدرج الضحايا لغرض إيذاء أنفسهم وكتب أسمائهم بالدم على الأجساد، والتحريض على العنف والإيذاء النفسي والانتحار وحرق الحيوانات، تلبية للعبة روبلكس"، مضيفاً أنه "عندما ألقينا القبض على هذا المتهم بعد سيطرتنا على كثير من الضحايا، وآخرها إقدام فتاة على الانتحار، تبين أن هذا المتهم أوقع 30 ضحية بواقع 29 من الدول العربية والأجنبية وواحد في العراق".
وشدد اللواء الياسري على "ضرورة متابعة الأهل للأنباء عند تصفحهم مواقع التواصل ومنعهم من استخدام مثل هذه الألعاب"، وقد جاءت عملية إلقاء القبض على هذا المراهق بعد أسبوع من حظر وزارة الاتصالات العراقية لعبة "روبلوكس".
العراق يحظر لعبة "روبلوكس"
وجاء سبب حظر اللعبة، بحسب بيان لوزارة الاتصالات، أنه "حرصاً على حماية الأمن المجتمعي وصون القيم الأخلاقية والتربوية للأسرة والأطفال والحفاظ على سلامة مستخدمي خدمات الإنترنت في العراق، نعلن حظر لعبة 'روبلوكس' داخل البلاد استناداً الى قرارات المحكمة الاتحادية العليا"، مضيفة أن "القرار يأتي بعد درس مستفيض ورصد ميداني أظهر أن اللعبة تتضمن عدداً من الأخطار الأمنية والاجتماعية والسلوكية، ومن بينها إتاحة التواصل المباشر بين المستخدمين بشكل يعرّض فئة الأطفال والمراهقين إلى محاولات استغلال أو ابتزاز إلكتروني، واحتواء اللعبة على مشاهد وسلوكيات تتنافى مع القيم والتقاليد المجتمعية"، مبينة أن "هناك إيحاءات جنسية وعمليات ابتزاز، فضلاً عن ألفاظ نابية وتجاوزات على الذات الإلهية وغيرها من السلبيات".
ولفتت الوزارة إلى "استمرارها في رصد ومتابعة التطبيقات والألعاب الإلكترونية التي قد تمس القيم الأخلاقية أو تهدد سلامة المستخدمين، وذلك عبر التنسيق مع الجهات المتخصصة".
ويقدر عدد مستخدمي لعبة "روبلوكس" حول العالم بـ 100 مليون شخص يومياً، وهي متوافرة على أجهزة "أندرويد" و"آي أو إس" والحاسوب الآلي و"إكس بوكس ون"، ومصممة للأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين ثمان سنوات و18 سنة، وقد تنامت خلال الأعوام الأخيرة جرائم الابتزاز الإلكتروني في العراق، ولا سيما مع زيادة عدد مستخدمي الهاتف النقال وخدمة الإنترنت، لتكون جزءاً مهماً من الحياة اليومية، فيما كان أكثر الضحايا من النساء والمراهقين.
لا قانون يختص بالجرائم الإلكترونية
يؤكد الخبير القانوني علي التميمي عدم وجود قانون عراقي خاص بالجرائم الإلكترونية، مشيراً إلى أن محاسبة المجرمين تجري وفق قانون العقوبات العراقي، وأضاف أنه "لا يوجد في العراق قانون للجرائم الإلكترونية، والذي يعتبر إجراء مهماً جداً، ولا سيما أن هذا القانون شُرّع في 13 دولة عربية".
وبيّن التميمي أن التطور الإلكتروني يتطلب وجود قانون ناظم لكن الذي يجري حالياً هو محاسبة الذين يرتكبون مخالفات ليطبق في شأنهم قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 في مسألة الابتزاز الإلكتروني والسب والتشهير أو التهديد، أما بالنسبة إلى جرائم استدراج الأطفال فهناك تشديد في العقوبات، فالقانون العراقي يتشدد في القصاص المتعلق بالأطفال ليكون مضاعفاً وقد يصل أحياناً حد الإعدام في حالات الاغتصاب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
التقليد والمحاكات
الباحث في علم الاجتماع حسن حمدان رأى أن الطفل يحاول تقليد محيطه الخارجي، وعليه لفت إلى ضرورة مراقبة الآباء لأبنائهم وعمل الجهات المتخصصة على حظر أي لعبة تشجع على العنف، قائلاً إن "هذا ما يطلق عليه علم الاجتماع الرقمي وتأثيره في السلوك الاجتماعي للناس، وذلك عندما تستغل التقنية لارتكاب جريمة احتيال مالي أو الدفع باتجاه الانتحار أو المساعدة على إدمان المخدرات وغيرها"، مبيناً أن نظرية التقليد والمحاكات تقول إن الإنسان يقلد إنساناً آخر عندما يدخل بيئة معينة ويتأثر بها، وهو تقليد غير متعمد ومستنسخ للنموذج الذي يجده أمامه.
ولفت حمدان إلى أن اندماج الطفل في بيئة سامة قد تؤثر فيه ويودي به إلى الانتحار أو التلذذ بإيذاء الآخرين والحيوانات وغيرها من السلوكيات، مبيناً أن اللعبة وتصميمها عززا تلك السلوكيات من خلال الطلب بالقيام بأعمال في مقابل الحصول على نقاط افتراضية من اللعبة، وبذلك فهي تربي الجانب العدواني من أجل الحصول على المكافأة، وهو ما أدى إلى ترجمة شروط اللعبة في عالم الواقع، مؤكداً أن كل الجهات تتحمل المسؤولية ومنها المجتمع الدولي الذي سمح بتلك الألعاب، وكذلك الأهل لعدم مراقبة أولادهم، مشدداً على ضرورة الاستعانة بمتخصصين لمنع الألعاب المحرضة على العنف.