Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد تهديدات "ترمب"... مخاوف من اتجاه الاقتصاد التركي إلى حافة الهاوية

تحذيرات مستمرة من صندوق النقد... والأوضاع تؤكد تراجع قطاعي السياحة والعقار

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه لن يلجأ إلى صندوق النقد الدولي للخروج من الأزمات الاقتصاديَّة التي يواجهها الاقتصاد التركي، زار وفد من صندوق النقد أنقرة الأيام الماضيَّة، ما تسبب في إثارة المزيد من القلق لدى المستثمرين والمحللين الذين يرون أن الاقتصاد التركي على "حافة الهاويَّة" بالفعل.

وخلال زيارته، أكد وفد الصندوق، أن تركيا "لا تزال عرضة لمخاطر خارجيَّة ومحليَّة"، وأنه سيكون من الصعب "تحقيق نمو قوي ومستدام إذا لم تنفذ الحكومة مزيداً من الإصلاحات".

وربما يغير الصندوق وجهة نظره لتتحول إلى مزيدٍ من السلبيَّة، خصوصاً بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الأيام الماضيَّة، بتدمير الاقتصاد التركي حال استمرار نظام رجب طيب أردوغان في العدوان العسكري على سوريا.

وأسهمت السياسات الاقتصاديَّة التي يصرّ عليها الرئيس التركي "أردوغان" في هبوط مؤشرات اقتصاديَّة كالعقارات والسياحة والقوة الشرائيَّة والتضخم وثقة المستثمرين والمستهلكين بالاقتصاد المحلي.

ترمب يهدد بتدمير اقتصاد تركيا وأردوغان يرد
قبل أيام وعقب بدء العملة العسكريَّة التي تقوم بها تركيا في شمال سوريا، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ"تدمير اقتصاد تركيا" والقضاء عليه إذا ما قامت أنقرة بأي أفعال تتجاوز فيها الحدود في سوريا.

وقال في تغريدة على موقع "تويتر"، "كما ذكرت بقوة في وقت سابق، ومن أجل أن أؤكد إذا ما قامت تركيا بأي أفعال، أعتبرها، بحكمتي العظيمة التي ليس لها مثيل، أفعالاً تتجاوز الحدود، فإنني سوف أدمر الاقتصاد التركي، وأمحوه تماماً (كما فعلت من قبل)" في إشارة إلى العقوبات التي فُرضت على تركيا خلال العام الماضي.

وأكد ترمب أن تركيا والدول الأوروبيَّة سوف تكون "مسؤولة عن معسكر السجن"، الذي يحتجز فيه الآلاف من "داعش" وعائلاتهم بشمال شرق سوريا.

وأضاف، "لقد حان الوقت لآخرين في المنطقة، وبعضهم يتمتعون بثراء عظيم، أن يدافعوا عن أراضيهم".

وربما ستزيد تهديدات الرئيس الأميركي، التي يقابلها إصرار من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على استكمال العمليَّة العسكريَّة في سوريا، تحدياً خطيراً أمام الاقتصاد التركي الذي يواجه كثيراً من الأزمات الخانقة، خصوصاً تفاقم أزمة الديون الداخليَّة والخارجيَّة.

في الوقت نفسه، فإن الاقتصاد التركي المثقل بالديون ربما يساعد الرئيس الأميركي على تنفيذ تهديداته بتدمير و"شل" الاقتصاد التركي، خصوصاً أن الأتراك لم يعد لديهم القدرة على تحمّل المزيد من الظروف الاقتصاديَّة التي أصبحت أكثر من "صعبة".

كيف تدافع الحكومة التركيَّة؟
في تقرير نشرته أخيراً ذكرت صحيفة "أحوال" التركيَّة أنه عندما نشر صندوق النقد الدولي تقريره قبل أيام وجّه فيه انتقادات كبيرة إلى تركيا، كان رد فعل حكومة حزب العدالة والتنميَّة الحاكم غاضباً، وقال إن التقرير "جزءٌ من مؤامرة جرى الإعداد لها مع أحزاب المعارضة".

وقال دورموش يلماز محافظ البنك المركزي السابق وعضو المعارضة القومي في البرلمان التركي، الذي تحدَّث مع وفد صندوق النقد الدولي، "التوصيات التي جاءت في التقرير تُشبه بشكل كبير جداً الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي في اتفاق الاستعداد الذي خرج به بعد الأزمة الاقتصاديَّة التي ضربت تركيا في عام 2001".

 

وحذَّر تقرير أصدره صندوق النقد الدولي عقب زيارته أنقرة، من أن سياسات قصيرة النظر تقود النمو، ومن أن هذه السياسات تهدد الاستقرار على الرغم من المؤشرات الإيجابيَّة الصادرة هذا العام.

وخلال لقائه وفد الصندوق، قال "يلماز"، "لا توجد مُساءلة. لقد رأينا عدداً كبيراً من الأخطاء، لكن الحكومة لا تتحمل مسؤوليتها عن أفعالها. إنها تختلق على الفور أعذاراً تُحمّل من خلالها القوى الخارجيَّة المسؤوليَّة".

وأضاف، "الموقف الاقتصادي الحالي في تركيا يحمل تشابهات مع الفترات التي سبقت الأزمات السابقة، بما في ذلك أزمة عام 2001، التي سبقت حزمة الإنقاذ من صندوق النقد الدولي".

وتابع، "في ذلك العام، سحب المستثمرون الأجانب 70 مليار دولار من السوق التركيَّة خلال أشهر قليلة بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي، ما أفقد الحكومة وقتها القدرة على سداد ديونها، وسيمثل التوصل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي ضربة قويَّة لصورة أردوغان، وحيث إن تركيا سددت ديونها للصندوق في عام 2008، فإن الرئيس تعهّد مراراً وتكراراً بعدم طلب المزيد من جديد".

هذه المخاطر تحيط بمستقبل الاقتصاد التركي
وأظهر تقرير صندوق النقد، أن حكومة تركيا أمامها طريق طويل جداً لإعادة بناء الثقة في اقتصادها بعد العام العصيب الذي مرّت به في 2018.

وشملت قائمة نقاط الضعف الطويلة التي وردت في التقرير، ضعف مستوى احتياطي العملات الأجنبيَّة، وارتفاع مستوى الديون بالعملات الأجنبيَّة، وميزانيات الشركات المضغوطة، وارتفاع معدلات الدولَرة، وزيادة العجز في الميزانيَّة، وتراجع المعنويات بالداخل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحذَّر التقرير أيضاً من أن النمو الاقتصادي في تركيا قادته بشكل كبير السياسة الماليَّة التوسعيَّة، وتوفير الائتمان المصرفي السريع من بنوك الدولة، وانتقد ما وصفه بأنه دورة تسهيل عنيفة من جانب البنك المركزي، إذ إن البنك خفّض سعر الفائدة القياسي بمقدار 750 نقطة أساس منذ يوليو (تموز) الماضي.

واعتبر الصندوق أن "الهدوء الحالي بأسواق المال التركيَّة يبدو هشاً، ولا تزال الاحتياطيات منخفضة، في حين لا يزال الدين الأجنبي للقطاع الخاص واحتياجات التمويل الخارجي مرتفعين".

ورأى أن التحدي الأساسي يتمثّل في تحويل التركيز من النمو القصير الأجل إلى نمو أقوى وأكثر مرونة في الأجل المتوسط.

وقدَّم الصندوق 5  نقاط على تركيا تنفيذها للحفاظ على الاقتصاد الوطني من المخاطر المحيطة، التي تتمثل في ضرورة اتباع سياسة نقديَّة مشددة لتعزيز مصداقيَّة البنك المركزي ودعم الليرة وخفض للتضخم بشكل دائم وزيادة الاحتياطيات، مع البدء في إجراءات لتعزيز الماليَّة العامة في الأجل المتوسط.

وأوصى الصندوق بضرورة تقييم شامل للأصول المصرفيَّة، واختبارات جديدة لقدرات البنوك على تحمّل الصدمات ينفذها طرف ثالث مع إجراءات للمتابعة، عند الحاجة، لتعزيز الثقة في البنوك، مع اتخاذ خطوات إضافيَّة، للبناء على الإصلاحات القائمة، لتعزيز إطار إفلاس وإعادة هيكلة الشركات، وأخيراً إصلاحات هيكليَّة مركّزة لدعم نمو الإنتاجيَّة وزيادة المرونة الاقتصاديَّة.

الليرة التركيَّة تواجه مزيداً من الضغوط
في سوق الصرف، تشير البيانات الرسميَّة إلى أن الليرة التركيَّة فقدت نحو 30% من قيمتها أمام الدولار في أزمة عصفت بالعملة العام الماضي، نتجت عن مخاوف حيال التدخل السياسي في السياسة النقديَّة، وكذلك تدهور في العلاقات بين واشنطن وأنقرة، ونزلت الليرة بأكثر من 8% منذ بدايَّة العام الحالي.

وتتعرض الليرة إلى ضغوط منذ أن أعلن البيت الأبيض انسحاب قوات أميركيَّة من المنطقة السوريَّة قرب الحدود مع تركيا، وتلقت العمليَّة العسكريَّة التي تلت الانسحاب إدانات من كل أنحاء العالم تقريباً.

وعقب تهديدات الرئيس الأميركي، هبطت الليرة التركيَّة مجدداً إلى 5.9 مقابل الدولار، خصوصاً بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركيَّة أن الرئيس ترمب منحها تفويضاً بفرض العقوبات التي تقود إلى تدمير الاقتصاد، التي من المقرر أن تكون على مراحل، تبدأ المرحلة الأولى بملاحقة كل المتعاملين مع الحكومة التركيَّة في الأمور التجاريَّة.

وانخفضت الليرة التركيَّة مقابل الدولار، في الوقت الذي يشعر فيه المستثمرون بالقلق إزاء رد الفعل الدولي حيال عمليَّة بريَّة شنتها القوات التركيَّة ضد مقاتلين أكراد في شمالي شرق سوريا.

المزيد من اقتصاد