Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قمة ترمب - شي تنهي حرب الرسوم موقتاً وتفتح الطريق لصفقة أوسع

واشنطن وبكين تتفقان على خفض الرسوم وتجميد قيود المعادن النادرة واستئناف شراء فول الصويا وسط مساع إلى تهدئة التوتر الجيوسياسي

ملخص

حصلت بكين بموجب الاتفاق الإطاري على تخفيف موقت للرسوم الجمركية على صادراتها الصناعية، في مقابل تقديمها تنازلات تشمل ضبط صادرات المعادن النادرة وتعهدها بالتعاون في ملف "الفنتانيل".

في مشهد يعيد رسم ملامح العلاقة بين أكبر اقتصادين في العالم، اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ قمة تاريخية في كوريا الجنوبية باتفاق أولي يهدف إلى تهدئة الحرب التجارية التي هزت الأسواق العالمية، وشمل التفاهم خفض الرسوم الجمركية، وتعليق قيود المعادن النادرة، واستئناف مشتريات فول الصويا، في خطوة تعد انفراجاً مرحلياً بين واشنطن وبكين، لكنها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس المنضبط سياسياً واقتصادياً.

تفاهمات تجارية تعيد الثقة للأسواق

"بلومبيرغ"، أعلن ترمب عقب الاجتماع للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية أنه توصل مع نظيره الصيني إلى مجموعة من القرارات "الممتازة"، أبرزها خفض الرسوم الجمركية على "الفنتانيل" إلى 10 في المئة، واستئناف الصين شراء فول الصويا الأميركي. وأشار إلى اتفاق الجانبين على تعليق نظام تراخيص تصدير المعادن الأرضية النادرة لمدة عام في الأقل، في خطوة اعتبرها المستثمرون مؤشراً إلى نية حقيقية لتهدئة النزاع التجاري الذي كبد الجانبين خسائر بمليارات الدولارات، مؤكداً عزمه زيارة بكين في أبريل (نيسان) المقبل لتوقيع اتفاق أشمل، فيما سيتوجه شي إلى واشنطن في وقت لاحق من العام، مما يعكس رغبة متبادلة في تثبيت مسار التهدئة بعد أشهر من التصعيد المتبادل.

الصين تحصل على تنازلات

في المقابل، حصلت بكين بموجب الاتفاق الإطاري على تخفيف موقت للرسوم الجمركية على صادراتها الصناعية، في مقابل تقديمها تنازلات تشمل ضبط صادرات المعادن النادرة وتعهدها بالتعاون في ملف "الفنتانيل"، ووافقت أيضاً على إعادة تقييم نظام التراخيص خلال عام، مما يمنح الأسواق متنفساً موقتاً ويخفف الضغط على سلاسل الإمداد العالمية في قطاع التكنولوجيا الفائقة.

ومن جانبه قال الزعيم الصيني "ليس من الضروري أن نتفق دائماً، ومن الطبيعي أن يواجه أكبر اقتصادين في العالم بعض التوترات من حين لآخر"، مضيفاً "في مواجهة الرياح والأمواج والتحديات، يجب علينا أنا وأنت، على رأس العلاقات الصينية -الأميركية، أن نحافظ على المسار الصحيح وضمان استمرار الإبحار السلس للسفينة العملاقة للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة".

إشارات سياسية تتجاوز الاقتصاد

على الصعيد السياسي، شدد ترمب وشي على ضرورة الحفاظ على "المسار الصحيح" في العلاقات الثنائية، وتجنب الصدام في الملفات الساخنة مثل أوكرانيا وتايوان، واتفق الطرفان على التعاون في ملف الشحن الدولي وخفض التكاليف الجمركية المرتبطة به، بينما تجنبا الخوض في قضية تايوان التي بقيت خارج جدول المحادثات الرسمية.

وتظهر هذه المقاربة ميلاً واضحاً من الطرفين إلى فصل المسار الاقتصادي عن الصراعات الجيوسياسية، ولو موقتاً، حفاظاً على استقرار الأسواق وضمان تدفق التجارة الدولية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشاد شي بجهود ترمب في حل النزاعات العالمية، بما في ذلك في غزة وجنوب شرقي آسيا، مؤكداً أن البلدين يمكن أن "يتقاسما مسؤولياتهما كدول كبرى ويعملا معاً لتحقيق المزيد" من أجل السلام، كما أشار زعيم الصين بطريقة ودية إلى شعار حملة ترمب الشهير، قائلاً "أنا دائماً أؤمن أن تطوير الصين يسير جنباً إلى جنب مع رؤيتك التي تحمل شعار لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى".

ومن المتوقع أن يوافق شي أيضاً على صفقة بيع أنشطة "تيك توك" في الولايات المتحدة، التابعة لشركة "بايت دانس"، إلى ائتلاف شكلته إدارة ترمب، أيضاً من المتوقع أن يضغط ترمب على شي للحد من دعم روسيا في حربها بأوكرانيا، إذ وصف المسؤولون الأميركيون خططاً لمناقشة اتفاق سلام عالمية، وقد تطلب واشنطن من بكين الحد من بيع ما يعرف بالسلع ذات الاستخدام المزدوج.

تحولات في موازين النفوذ الاقتصادي

اقتصادياً، من المرجح أن ينعكس الاتفاق إيجاباً على أسعار السلع الزراعية والمعادن، إذ يشكل استئناف الصين شراء فول الصويا دفعة للمزارعين الأميركيين الذين عانوا فائض الإنتاج خلال الحرب التجارية، وينتظر أيضاً أن يؤدي تجميد قيود المعادن النادرة إلى تهدئة الضغوط على الصناعات الإلكترونية والعسكرية في أميركا واليابان وكوريا الجنوبية، إلا أن مراقبين يرون أن هذه التفاهمات تظل موقتة، وأنها أشبه بـ"هدنة اقتصادية" أكثر من كونها اتفاقاً استراتيجياً، في ظل غياب حلول جذرية لقضايا النفوذ الصناعي والذكاء الاصطناعي وأمن التكنولوجيا.

في المدى المنظور، قد يشكل الاتفاق بين ترمب وشي استراحة موقتة في حرب اقتصادية طويلة، إذ تبقى القضايا الجوهرية بين القوتين، مثل التكنولوجيا وسلاسل التوريد والطاقة، عالقة من دون حلول دائمة. ومع هشاشة التفاهمات، يبدو أن الاقتصاد العالمي سيتأرجح بين الهدوء الحذر واحتمال انفجار جديد في التوتر التجاري.

على أية حال، تظهر نتائج قمة ترمب - شي أن التنافس الأميركي - الصيني دخل مرحلة جديدة عنوانها "التعايش الاقتصادي المشروط"، إذ يسعى كل طرف إلى حماية مصالحه الاستراتيجية مع تجنب الصدام المباشر، وعلى رغم أن الاتفاقات المعلنة قد تعيد بعض الثقة للأسواق في المدى القصير، فإن جذور الصراع حول التكنولوجيا وسلاسل الإمداد ستظل قائمة، مما يعني أن الاستقرار التجاري بين البلدين سيكون مرهوناً بعزم القيادتين على تحويل هذه الهدنة إلى تفاهم طويل الأمد يعيد رسم خريطة النفوذ في الاقتصاد العالمي.

اقرأ المزيد