Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جيل لبناني بلا هجرة: من هم الشباب الذين قرروا البقاء؟

تكثر الأزمات في بلاد الأرز مما شجع كثيرين على المغادرة لكن آخرين اختاروا الوطن

يبدو واضحاً أن العاطفة تبقى الدافع الأساس لبقاء الشباب في لبنان (ا ف ب)

ملخص

أسباب عدة دفعت الشباب اللبناني إلى الهجرة بحثاً عن حياة أفضل وفرص أهم، خصوصاً بعد الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد من عام 2019. تراجعت الفرص أمامهم، وزادت التحديات لمساعيهم لبناء مستقبلهم من خلال وظائف لائقة، مما أدى إلى ارتفاع أعداد المغادرين منهم. وتشير أرقام الدولية للمعلومات لعام 2024 إلى هجرة أكثر من 175 ألف لبناني معظمهم من الشباب في العام نفسه، مقارنةً مع 59 ألفاً في العام الذي سبق، أي إن الزيادة بلغت نسبة 196 في المئة. لكن في مقابل كل من قرروا الهجرة والبحث عن مستقبل أفضل، كثر قرروا الصمود والبقاء في الوطن رغم التحديات.

قد يبدو لمن يقرر الهجرة إلى بلاد تتوافر فيها فرص أفضل، أن البقاء في لبنان الذي يتأرجح بين الظروف الأمنية الصعبة والتحديات الاقتصادية والمشكلات الاجتماعية التي لا تعد ولا تحصى، ضرباً من الجنون.

لكن على رغم موجة الهجرة الواسعة في السنوات الماضية التي ارتفعت فيها نسبة الشباب، قرر كثر منهم الصمود ورفضوا فكرة المغادرة. ومنهم من جربوا الهجرة، لكنهم سرعان ما قرروا العودة لأسباب مختلفة. قد لا يبدو البقاء في الظروف التي يعيشها لبنان منطقياً للبعض، لكن بالنسبة إلى من اتخذوا هذا القرار، تكثر الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك على رغم التحديات التي لا تخفى على أحد.

عندما تخرج محمد عبلا (30 سنة) من الجامعة باختصاص الهندسة عام 2018، لم يجد فرصة عمل طوال عام ككثيرين من أقرانه، خصوصاً أنها الفترة التي بدأت التحديات تزيد فيها مع بداية الأزمة بالبلاد. في تلك المرحلة، وكون والده متعهد أعمال بناء، عمل معه حتى نهاية عام 2019. لكن في ظل الأزمة حصل تراجع كبير في أعمال والده، مما دفعه إلى البحث عن الاستقلالية في عمل خاص. أما فكرة الهجرة فراودته خلال فترة معينة، لكنه لم يكن مقتنعاً بالمغادرة. كما أن فرص العمل كانت قليلة جداً في الخارج بالنسبة إليه لأن الخبرة كانت مطلوبة وهي تنقصه، إذ كان متخرجاً حديثاً ولا خبرة له. بعدها، وجد عملاً في مجال اختصاصه في الهندسة بشركة اكتسب فيها الخبرة، فأصبحت الفرص المتاحة له لا تعد ولا تحصى للعمل في الخارج. حتى إن شقيقه الذي يعمل في ألمانيا كان يشجعه دوماً على السفر، لكنه لم يقتنع يوماً بالفكرة.
يقر محمد بأن التحديات كثيرة في لبنان ولا يقصد بذلك الاقتصادية فحسب، إنما أيضاً الأمنية ومنها الحرب وعدم توافر الأمان في الطرقات، والمشكلات التي يمكن التعرض لها، مما يولد حالاً من النفور لدى الشباب من البلد ومن فكرة المكوث فيه. 


وعلى رغم توافر فرص كثيرة في الخارج، هناك أسباب عدة تشجع محمد على البقاء في لبنان وعدم المغادرة، كغيره من الشباب الذين اختاروا البقاء، إذ انتقل شقيقه من سنوات للعمل في ألمانيا، وبقي وحده إلى جانب أهله، مما يدفعه إلى البقاء إلى جانبهم وعدم التفكير بتركهم أبداً. وإضافة إلى الارتباط بالعائلة، يبقى الارتباط بالوطن سبباً يمنعه من السفر، فيشعر بعدم القدرة على ترك الوطن على رغم التحديات التي فيه. يجد نفسه في بيئته ومع رفاقه، حيث تسود المبادئ التي ترعرع عليها، فيما يبعده السفر عن كل ذلك، وهذا ما لا يحبذه أبداً لأنه يود أن يبقى في المجتمع الذي ترعرع فيه.
وبما أن محمد وجد حالياً عملاً لائقاً، هو راض عما يحققه، وإن كان هذا العمل قد لا يحقق له كل طموحاته، ويوصله إلى ما يريد، فهو يفضل أن يصبر في وطنه وسط العائلة والأصدقاء.

خيارات وآراء

تخرجت كارين مكه (23 سنة) منذ سنتين من الجامعة، وبدأت فوراً تدريباً في مجال تخصصها فيما هدفها كان الهجرة منذ دخول الجامعة بحثاً عن فرص عمل أفضل في مجال اختصاصها، لأن الأوضاع تعد أفضل بكثير بالنسبة إليها في الخارج.

وقالت، "مع الوقت، قررت أن أتابع دراستي العليا وأنال شهادة الماجستير في لبنان. في الوقت نفسه كوني فتاة، صعب أن تتقبل عائلتي فكرة أن أعيش وحدي في الغربة. فهذا ليس معتاداً في مجتمعنا. ومع ذلك من ناحية مهنية، أرى أن فرص العمل في الخارج أفضل بكثير من جميع النواحي".

وبعدما قررت المكوث في لبنان، وجدت مكه أن مجالات التطور محدودة. فعلى رغم تخرجها منذ أشهر وحصولها على شهادتين، لا يسمح لها الوضع في البلد بالحصول على وظيفة ثابتة تضمن لها حقوقها. لذلك لا تزال تبحث عن عمل مناسب يلبي طموحاتها وحاجاتها، خصوصاً أنها تشعر بمسؤولية تجاه عائلتها بعد الأزمة التي مر بها، والتي أرهقت الكل طوال سنوات. "بتنا نعيش وكأن مستقبلنا معلق هنا. ففي أي لحظة قد ينهار كل شيء ونعود إلى نقطة الصفر. لا أنكر أن فكرة الهجرة لا تزال تخطر في بالي كل يوم، وأفكر دوماً في كيفية تطوير نفسي على رغم الظروف، لكن في الوقت الحالي أشعر بتعلق أكبر ببلدي، وبانتماء حقيقي إليه، وأجد أني غير قادرة على تركه، على رغم كل ما مررنا به ولا زلنا من صعوبات".

أما عبدالقادر دمج، فلا يزال حتى اليوم مقتنعاً بفكرة البقاء في الوطن على رغم كل الفرص الذي قدمت له للعمل في الخارج والهجرة. بالنسبة إليه كانت الأولوية للعائلة وللحفاظ على تماسكها، والبقاء إلى جانبها وفي أرض الوطن. وجد نفسه قادراً على تحمل الضغط النفسي والأعباء من أجل ذلك وكان الأمر يستحق التضحية. في الوقت نفسه كان يعلم جيداً أن فكرة البقاء تتطلب منه مواجهة تحديات وبذل جهود مضاعفة لبناء مستقبله واكتساب الخبرات مقارنة مع ما يمكن أن يبذله من جهود في الخارج. كان هذا الثمن الذي عليه أن يدفعه في مقابل البقاء في الوطن وحتى لا يأتي اليوم الذي يشعر فيه باليأس ويتخذ قرار المغادرة. ويقول "قد أعمل في لبنان بمعدل ضعف ما قد أعمل فيه في الخارج وبدوام أطول وبمدخول أقل حتى لا أضطر إلى ترك الوطن وأفقد جزءاً كبيراً من حياتي عندها".

 

في مراحل عدة، عاش عبدالقادر حالة صراع ما بين قرار البقاء والمغادرة لأن التحديات كانت كثيرة سواء على المستوى المادي، أو على مستوى الخبرات وفرص العمل والمهارات التي يمكن اكتسابها والتي تكون أهم في الخارج. لكنه كان يدرك أنه سواء في الخارج أو في لبنان ثمة تضحية وتنازلات لا بد من القيام بها، ولكل قرار يتخذ ثمن لا بد من دفعه. لذلك، تقبل فكرة التضحية من الناحية المادية بالبقاء في لبنان، شرط الاجتهاد أكثر لتكوين مهارات في بلده بدلاً من أن يضطر إلى السفر لتحقيق أهدافه. فكانت التضحية على المستوى المادي والأجر والفرص، إضافة إلى التحديات المعنوية برؤية نجاحات يحققها كثر في الخارج.

ويضيف، "على رغم كل ما مررنا به في لبنان من حرب وأزمات اقتصادية وأزمات يومية إيجابيات كثيرة، نجد الراحة النفسية بالبقاء مع الأهل والتمسك بالوطن والبقاء فيه. فبالنسبة إلى علاقة الإنسان بوطنه ليست عملية تبادل أو مصالح، بل ثمة واجب لكل مواطن تجاهه بأن يتمسك به رغم الأزمات".

يبقى احتمال المغادرة وارداً لعبدالقادر في أي وقت كان، إلا أنه يتمسك بمبدأ أن تكون الهجرة موقتة لكسب الخبرات والمهارات وتحسين المستوى المادي ثم العودة إلى الوطن لينقل إليه الخبرات التي اكتسبها. وفي سبيل البقاء في لبنان، رفض فرصاً في الخارج لأنه كان يشعر بأنه لا يزال قادراً على تطوير نفسه في الوطن، لكنه يرى الآن أنه قد بلغ مرحلة لم يعد قادراً فيها على التطور أكثر، وإن كان لا يزال حريصاً على المحاولة. لذلك، ثمة احتمال بأن يغادر لبنان بصورة موقتة مرغماً، عندما يشعر بأن حياته المهنية توقفت ولم يعد قادراً على التطور أكثر، وما من اختيارات متاحة في لبنان للتطور في مجال عمله أكثر. وذلك، حتى لا يضحي بمستقبله وحياته المهنية.

الدفء في لبنان أحد الأسباب

ليلى تابت (26 سنة) خريجة حقوق وتتابع دراسات في الإعلام. قررت البقاء في لبنان رغم عروض كثيرة أتتها من الخارج للسفر لعند أشقائها لتؤمن مستقبلها وتعيش حياة كريمة بعيداً من المخاوف المحيطة بلبنان والمشكلات. لكن في كل مرة كان يأتيها عرض من الخارج، كانت تتهرب بسبب تخوفها من فكرة الهجرة. فوالدها المسن كان مريضاً وكانت تخشى أن تغادر لبنان وتخسره في أي وقت من الأوقات، فلا تتمكن من رؤيته والوجود إلى جانبه. لم تشأ أن تحرم من فرصة وداعه. لذلك اختارت البقاء في كل مرة أياً كانت الفرصة التي تأتيها. وقد مر أشقاؤها الثلاثة الذين يعيشون في الخارج بهذه التجربة، ولم يتمكنوا من وداع والدهم، وكان ذلك بغاية الصعوبة. وتقول "لا يمكن أن ننكر أن العيش في لبنان صعب والتحديات كثيرة، خصوصاً بعد انفجار مرفأ بيروت الذي ولد شعوراً بالخوف وانعدام الأمان لدى المواطنين كافة، وقد خسرت فيه أغلى صديق لي. ولا ننسى أموالنا التي خسرناها في المصارف، والضائقة المادية التي تفرض علي كما على كثيرين العمل في وظيفتين أو ثلاث لمساندة والدتي".

لكن على رغم كل التحديات، تؤكد أنها تجد نفسها عاجزة عن مغادرة لبنان، ولم تكن مرة جدية في فكرة الهجرة، لأنها تشعر بأن قلبها يبقى في وطنها. وحتى عند السفر للسياحة، تترقب دوماً لحظة العودة بسبب الجفاء والبرودة المسيطرة بين الناس في الخارج، بما يختلف عن تلك العلاقات الدافئة التي تربط بين اللبنانيين. فالألفة في الخارج غائبة بعكس ما هو عليه الوضع في لبنان رغم كل الصعاب، وهذا ما يؤمن شعوراً بالأمان بوجود أشخاص يقفون إلى جانب بعضهم بعضاً، ويمكن الاعتماد عليهم. لذلك، بالنسبة إليها تبدو الغربة صعبة وإن لم تكن قد اختبرتها سابقاً. وفي مراحل كثيرة، كانت تخشى فكرة أن تضطر إلى المغادرة بسبب الظروف لأنها تجد نفسها عاجزة عن ذلك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

العاطفة أولاً 

يبدو واضحاً أن العاطفة تبقى الدافع الأساس لبقاء الشباب في لبنان. فمن اختار البقاء فعل ذلك بسبب الارتباط العاطفي بالوطن والعائلة والمحيط، وقلائل من فعلوا ذلك لأن المنطق دعاهم إلى ذلك. وكما يبدو واضحاً، وجد قسم ممن اختاروا البقاء حلولاً للتعويض عن رفضهم الهجرة، كما بالنسبة إلى من يعملون في وظيفتين أو أكثر أو من يعملون من بعد مع شركات أجنبية أو منظمات غير حكومية. فقدمت منظمات وشركات كثيرة هذه الفرصة للشباب اللبناني الذي يستبعد فكرة الهجرة وقد اختار العمل من بعد على مشاريع مربحة تؤمن دخلاً إضافياً، إضافة إلى العمل الذين يقومون به في لبنان. ومنهم أيضاً من يقومون بالعمل من بعد كمصدر دخل أساس.
أياً كانت الظروف التي اختار الشباب فيها البقاء، يعد المتخصص في الديموغرافيا السياسية والتاريخية وعلم الاجتماع الدكتور شوقي عطية أن "مثل هذا القرار نابع من العاطفة وهي الدافع الأساس لهم. فكثر ممن اختاروا البقاء قد يؤكدون حبهم للبنان وتعلقهم به، إضافة إلى تعلقهم بالأهل والأصدقاء والمحيط. هم يرفضون الهجرة لأن العاطفة تحركهم، وهو سبب راق للبقاء لأن الهدف منه الحفاظ على البلد وعدم تركه للغريب، كما أن التعلق بالأهل شعور راق أيضاً". وأضاف، "في الوقت نفسه يتضح من الدراسات حول الهجرة أن هناك عوامل طرد يمكن أن تشجع الشباب على مغادرة لبنان وعوامل جذب تحفزهم على البقاء، وهي التي لها الأثر الأكبر في قرار الهجرة. ومن عوامل الطرد التي يمكن أن تشجع الشباب على الهجرة من لبنان، الأجور المتدنية فيه وعدم توافر فرص عمل كافية، وانعدام الشعور بالأمان. هي من الأسباب المعروفة للهجرة وتشجع كثيرين على المغادرة".

العامل الثقافي والاجتماعي 

يشير عطية إلى "عوامل جذب في دول معينة في حال مقارنتها مع لبنان، فقد تتوافر فيها أجور أعلى كما في دول الخليج مثلاً. لكن يبدو واضحاً أن عوامل الجذب التي كانت متوافرة في الخارج سابقاً وكانت تشجع على الهجرة، بدأت تتراجع تدريجاً في الأعوام الأخيرة. لذلك، لم تعد الهجرة جذابة كما في السابق. كما يتجه الكوكب إلى الانغلاق على ذاته، كما بدا واضحاً مع الإجراءات التي اتخذت في حق المهاجرين في الولايات المتحدة، وتتبعها حكومات أوروبية عدة أخرى تتجه سياسياً إلى أقصى اليمين. وهذا ما يجعل الهجرة أكثر صعوبة ويخفف من عوامل الجذب التي كانت تشجع على الانتقال إلى دول معينة. لذلك، بات الناس عامة والشباب خصوصاً أكثر تردداً أمام فكرة الإقدام على الهجرة نظراً إلى هذه العوامل الجيوسياسية. أما بالنسبة إلى الأجور فاختلفت الأمور أيضاً في الأعوام الأخيرة. فخلال الأزمة، هاجر بصورة أساسية الأطباء الشباب إلى بلاد ترتفع فيها المداخيل. لكن سرعان ما عادت هذه المداخيل وارتفعت في لبنان، مما ألغى عوامل الجذب التي دفعتهم إلى دول أخرى وهذا ما شجعهم على العودة، خصوصاً أن المستوى المعيشي في لبنان متدن مقارنة مع الخليج، فيما يمكن الاستمرار بالوجود مع العائلة والأصدقاء في لبنان. وهذا ما شجع على عودة كثيرين من الأطباء أخيراً".

وتابع المتحدث ذاته، "تضاف إلى ذلك الناحية الثقافية والتقاليد التي خففت أيضاً من الرغبة للهجرة نحو دول معينة مثل كندا وألمانيا وغيرها. فأصبح ذلك عامل طرد بالنسبة إلى البنانيين الذين فضلوا العودة إذا كانوا قد حاولوا الهجرة إليها، أو أنهم أصلاً فضلوا عدم الهجرة إلى هذه البلاد للسبب عينه. فقد يكون لمن هم في مرحلة الشباب أطفال يفضلون ألا يتأثروا بالثقافات والأجندات المتبعة في دول غربية معينة. لذلك، يبقى الوجود حيث الثقافة السائدة هي المفضلة لهم".

وختم بالقول، "كنت أتمنى أن أقول إن الحس الوطني كان دافعاً للشباب اللبناني للبقاء في لبنان رغم التحديات، وأن فرص العمل والاستثمارات شجعتهم على ذلك. وصحيح أن الشعور الوطني موجود لدى اللبنانيين، لكنه لا يسمح للشاب بتأسيس عائلة وبناء مستقبل بل يحتاج إلى فرص عمل، وإذا لم تتوافر فهو مرغم على المغادرة. لكن أعتقد أنه في حال تأمن الاستقرار في الأقل بلبنان وعولجت في الأقل المشكلات السياسية، يختار كثر العودة ليؤسسوا شركات في لبنان ويستثمروا في البلاد. والدليل على ذلك أنه لدى انتخاب الرئيس جوزاف عون وتأليف حكومة، سادت أجواء إيجابية واضحة وعبر كثر عن رغبتهم بالعودة وأبدوا تفاؤلاً للعودة، وإن كانت الأمور لم تجر بحسب ما كانوا يتوقعون تماماً. إلا أن ذلك يؤكد أن العودة ترتبط بواقع يمكن أن يشجع على العودة أو على البقاء".

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي