ملخص
حصل ترمب على ما أراده في البيت الأبيض، بقعة خالية لقاعة الرقص الجديدة التي تبلغ كلفتها 300 مليون دولار، وبدا هذا تصرفاً يرمز، في شكله المادي، إلى رئاسة تحطم بآلة هدم الأعراف الوطنية والمؤسسات الدولية والنظام العالمي نفسه.
عندما التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمانحين من أجل قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض في وقت سابق من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، روى قصة خفق معها قلب قطب العقارات.
ففي منتصف أكتوبر الجاري قال ترمب عن محادثة أجراها حول المشروع "سألت 'كم سيستغرق الأمر من الوقت؟ فأجابوا ’يمكنك البدء من الليلة، لا تحتاج إلى موافقات‘. قلت ’لا بد أنكم تمزحون‘، فقالوا ’سيدي، هذا هو البيت الأبيض، أنت رئيس الولايات المتحدة، يمكنك أن تفعل ما تريده‘".
وبعد أيام أزالت فرق الهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض بالجرافات لتحول عقوداً من التاريخ في أحد أشهر معالم البلاد إلى كومة من الأنقاض، مما أثار غضب المؤرخين ودعاة الحفاظ على البيئة والديمقراطيين والعامة.
وحصل ترمب على ما أراده، بقعة خالية لقاعة الرقص الجديدة التي تبلغ كلفتها 300 مليون دولار، وبدا هذا تصرفاً يرمز، في شكله المادي، إلى رئاسة تحطم بآلة هدم الأعراف الوطنية والمؤسسات الدولية والنظام العالمي نفسه.
عقلية مطور
ورأى المؤرخون، الذين أصابتهم صدمة كبيرة من هذه الخطوة، عقلية مطور عقاري لا حارس أمانة مقدسة.
وقال المؤرخ بجامعة تكساس، جيريمي سوري، "أعتقد أن هذه هي عقلية المطور المهتمة ببناء شيء كبير يحمل اسمه ويتذكره الجميع به، مثل برج ترمب... إنه يبني برجاً لنفسه، هذا البرج هو قاعة رقص".
وبالفعل، تعجب ترمب نفسه من الفرصة التي يقدمها المشروع، وقال "إنه أمر يشعل الحماسة بالنسبة إليّ كشخص يعمل في مجال العقارات، لأنك لن تحصل على موقع كهذا مرة أخرى".
وأدلى بذلك في حفل عشاء مع مديرين تنفيذيين من شركات "أبل" و"أمازون" و"لوكهيد مارتن" و"ميتا بلاتفورمز"، ويقول البيت الأبيض إن جميعهم تعهدوا بالمساعدة في تمويل قاعة الرقص.
كونه رجل أعمال، وضع ترمب اسمه على المباني وعلامتين تجاريتين لشرائح اللحم وربطات العنق، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أول من أمس الخميس إن قاعة الرقص سيطلق عليها اسم أيضاً، لكنها أحجمت عن الإفصاح عنه.
وقال ترمب للصحافيين في وقت متأخر من مساء أمس الجمعة إنه لا ينوي إطلاق اسمه عليها، لكن في كل الأحوال سيرتبط اسمه بالقاعة البالغة مساحتها 90 ألف قدم مربعة إلى الأبد.
بدوره ذكر كبير المؤرخين السابق في الجمعية التاريخية للبيت الأبيض إدوارد لينجل، "سينظر الجميع إليها وسيرون الآن صرحاً يطغى على مقر إقامة رئيس البلاد، وهذا الصرح يحمل اسم رجل واحد... أعتقد أن هذا مقصود".
وقبل أن يصبح مشروع قاعة الاحتفالات واقعاً، وضع ترمب بالفعل بصمته على البيت الأبيض بزخارف ذهبية في المكتب البيضاوي وتحويل حديقة الورود لمساحة خرسانية تشبه منتجعه (مار الاغو) في فلوريدا وتعليق صور له في جميع جنبات المبنى ووضع أعلام أميركية عملاقة على سوار جديدة في المرجين الشمالي والجنوبي.
ويسعى الرئيس الجمهوري إلى إعادة تشكيل واشنطن العاصمة إذ يسيطر على مركز كنيدي ويخطط لبناء نصب تذكاري على طراز قوس النصر الفرنسي للاحتفال بالذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة عام 2026.
وقال تيلور بودويتش، وهو مستشار كبير سابق للرئيس، إن ترمب هو "أعظم البناة" في البلاد ولديه رؤية للبيت الأبيض وما بعده، وأضاف "الرئيس صاحب رؤية، سواء كان ذلك في السياسة أو العمل أو الحياة، فهو قادر على رؤية الأشياء ليس فقط كما هي، بل كما يمكن أن تكون".
غضب مصطنع
رفض فريق ترمب وحلفاؤه الانتقادات الموجهة لمشروع القاعة ووصفوها بالغضب المصطن، واتبع الرئيس أسلوبه الفريد من نوعه وقناعته بالسلطة التنفيذية الموسعة في تنفيذ مشروع القاعة، وفي حين أن التجديدات السابقة مولها ووافق عليها الكونغرس، فإن هذه القاعة يمولها متبرعون من القطاع الخاص، مما يقلص من قيود الرقابة.
وفي حين يقول البيت الأبيض إنه يخطط لتقديم تصاميم قاعة الرقص إلى اللجنة الوطنية لتخطيط العاصمة، فإنه يشير إلى أن تلك الهيئة تشرف فقط على البناء وليس الهدم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال لينجل "أعتقد أنه من الجلي للغاية أن الإدارة درست نقاط الضعف هذه، وبعناية أكبر بكثير مما يصرحون به، ثم استغلوا نقاط الضعف هذه بلا رحمة".
وقال مسؤولو البيت الأبيض وترمب نفسه إن المشروع يتسم بالشفافية بعرض تصميم مقترح للقاعة والتحدث صراحة عن نياته، لكن المسؤولين لم يتمكنوا من تحديد الهيئة الرقابية صاحبة السلطة وراء عملية الهدم.
وقالت المؤرخة إلين فيتزباتريك "يتماشى ذلك بالتأكيد مع نظرة الرئيس ترمب التوسعية جداً للسلطة التنفيذية التي لا تتطلب إفصاحاً علنياً أو استشارة أو تفسيراً يذكر قبل الإقدام على مثل هذا الفعل الجلل".