Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نتائج خارقة للتوقعات لاجتماعات السلطة الفلسطينية و"حماس"

اتفاق بين الفصائل على المرحلة الثانية لخطة ترمب ومخاوف إسرائيلية من عودة الحركة عبر باب خلفي

توافق بين الفصائل الفلسطينية على اليوم التالي في غزة (أ ف ب)

ملخص

بعد 18 عاماً من الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية التي تديرها السلطة الفلسطينية وقطاع غزة الذي تسيطر عليه "حماس" وفشل جميع جولات المصالحة الوطنية خلال تلك الأعوام الطويلة، توصلت الأطراف الندية بسرعة قياسية إلى اتفاق في شأن الحالة الأمنية والسياسية في مدينة الحرب التي تستعد للتعافي البطيء.

بدا اللقاء الذي جمع نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ مع القائم بأعمال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خليل الحية في القاهرة خارقاً لكل التوقعات، وينسجم تماماً مع مخططات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لغزة بعد الحرب.

على مدار اليومين الماضيين، التقت السلطة الفلسطينية حركة "حماس" والفصائل الأخرى، لبحث ملفات غزة العالقة، إذ كان الباحثون السياسيون يتوقعون أن تتوصل الأطراف المجتمعة لمصالحة وطنية، لكن النتائج كانت خارج ما هو منتظر.

بدلاً من التوصل إلى مصالحة وطنية قائمة على الشراكة بين السلطة الفلسطينية والفصائل الأخرى، أو عودة الجهات الشرعية لغزة، توصل الطرفان المتخاصمان إلى وضع القطاع المدمر تحت وصاية دولية وتسليم إدارته العليا لترمب الذي يترأس مجلس السلام الخاص بغزة والشرق الأوسط.

فبعد 18 عاماً من الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية التي تديرها السلطة الفلسطينية وقطاع غزة الذي تسيطر عليه "حماس" وفشل جميع جولات المصالحة الوطنية خلال تلك الأعوام الطويلة، توصلت الأطراف الندية بسرعة قياسية إلى اتفاق بشأن الحالة الأمنية والسياسية في مدينة الحرب التي تستعد للتعافي البطيء.

في عام 2006، فازت "حماس" بالانتخابات التشريعية المبرمة آنذاك، وشكلت حكومة فلسطينية أقالها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لكن الحركة رفضت الانصياع للقرارات الرئاسية، وبقوة السلاح انقلبت على الشرعية الوطنية.

سيطرت "حماس" على غزة أعواماً طويلة، وخلال تلك الفترة التي كان فيها القطاع محاصراً، حاولت دول مختلفة إبرام اتفاق مصالحة فلسطينية وأبرزها السعودية واليمن ومصر وقطر والصين وروسيا، لكن تلك الجهود كانت تكلل بالفشل الكامل، على رغم أن مساعيهم تدور حول إدارة الأراضي الفلسطينية بالشراكة بين فتح و"حماس".

في الحرب على غزة، تمكنت إسرائيل من تدمير أجزاء واسعة من بنية "حماس" وانقلب العالم على الفصائل الفلسطينية، وحينها قررت الحركة التي تسيطر على القطاع التنازل عن الحكم، ولم تعد تعارض تسليم سلاحها لجهات شرعية فلسطينية، وهذا أسهم في إيجاد حلول لليوم التالي للقتال.

المرحلة الثانية من السلام والازدهار

لحل مشكلة غزة القديمة، التي تسببت بتوتر المنطقة بصورة مستمرة، صاغ ترمب خطة شاملة تحل جميع ملفات القطاع الأمنية والسياسية وحتى الاقتصادية، وبدأت خطة السلام والازدهار في معالجة قضايا صغيرة أبرزها وقف الحرب وتسليم الرهائن الأحياء والأموات، وتقترب هذه المرحلة الأولى من الانتهاء.

ووضع ترمب حلولاً للقضايا الكبيرة في غزة في المرحلة الثانية من الخطة، وأبرز تلك الملفات التي عالجها الرئيس الأميركي، نزع السلاح وتشكيل لجنة تكنوقراط ووضع القطاع المدمر تحت وصاية دولية، وتشكيل مجلس سلام لإنهاء العنف وبناء علاقات تطبيع، وتنمية اقتصادية وإعادة بناء للمنطقة المدمرة.

 

وافقت كل الأطراف إسرائيل والفلسطينيين والإقليمية على خطة ترمب، وعلى رغم أن السلطة الفلسطينية و"حماس" وفتح أبدوا تأييدهم العلني، كان لدى مراقبي السياسة الدوليين شكوك بأن تكون النيات غير صافية، وعند مرحلة التفاهم والتطبيق تبرز المشكلات والعراقيل بما ينسف جهود السلام الأميركية.

 

وفد من السلطة وليس من "فتح"

لكن في أول لقاء فلسطيني بعد الحرب كان هدفه مناقشة مستقبل غزة، وعلى عكس ما هو متوقع، تبين أن الإجراءات مختلفة تماماً وحتى التفاهم على المرحلة المقبلة أحرز تقدماً كبيراً، بما يأذن بدخول المرحلة الثانية من خطة ترمب حيز التنفيذ.

وحول الإجراءات المختلفة في لقاء الفصائل في مصر، يقول الباحث السياسي صائب كريم "لم تذهب حركة فتح إلى مصر للقاء قادة ’حماس’، كما كان يجري في جولات المصالحة الفلسطينية السابقة، وإنما ذهبت السلطة الفلسطينية إلى القاهرة".

ويرى أن "هناك فرقاً بين الأحزاب السياسية والسلطة الفلسطينية، فالأخيرة تعد جهة رسمية معترف بها وتمثل الفلسطينيين، لذلك جرى إرسال وفد عال المستوى من الشرعية وليس الفصيل الفتحاوي، وهذا يعني أن الأمور جدية والقضايا المعالجة باتت رسمية، وتناقش على مستوى الدولة وليس الفصائل".

يستدل كريم في حديثه على مشاركة نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ برفقة رئيس جهاز الاستخبارات الفلسطينية ماجد فرج في لقاء القائم بأعمال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خليل الحية، مشيراً إلى أن مبعوثي السلطة هما أرفع شخصيتين في الدولة.

التقى الشيخ قادة "حماس" وباقي الفصائل الأخرى في اجتماعات ثنائية وعامة، وتوصلت الأطراف الفلسطينية بسرعة إلى حلول لملفات غزة السياسية والأمنية والاقتصادية من دون أي حديث أو تلميح عن أي عراقيل.

تكنوقراط ومجلس السلام وقوات دولية

توصل الفلسطينيون المجتمعون في مصر إلى تسليم إدارة غزة إلى لجنة فلسطينية موقتة من أبناء القطاع، تتشكل من المستقلين التكنوقراط، تتولى تسيير شؤون الحياة والخدمات الأساسية، بالتعاون مع البعثة الدولية الأممية لغزة ووضع الإدارة العامة العليا لمدينة الحرب بيد مجلس السلام الذي يترأسه ترمب.

وأيضاً، اتفقوا على إنشاء لجنة دولية تشرف على تمويل وتنفيذ إعادة بناء القطاع، وكذلك على خلق دور للسلطة الفلسطينية في إدارة غزة، ووافقوا على جميع الإجراءات اللازمة لحفظ الأمن والاستقرار من خلال لجنة أممية تكون وصية على القطاع ولكن بشرط استصدار قرار أممي يرتبط بذلك.

ومن بين الملفات المهمة التي توصلوا لها، تنظيم مشاركة فلسطينية رسمية في تشغيل معبر رفح، إضافة إلى تفاهمات حول ملف السلاح الفلسطيني وسبل ضبطه ضمن آليات الأمن المحلية التي ستوكل للمستوى الرسمي الفلسطيني، والدفع بأفراد وضباط تلقوا أخيراً تدريبات في مصر وإلى جانب آخرين في غزة لتسلم هذه المهمة.

السلطة شريك وعنوان أساس

مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الفلسطينية شارك في حوارات القاهرة، وتحدث عما دار قائلاً "توصلنا إلى توافق على وجود قوات لحفظ السلام ومراقبة وقف إطلاق النار في غزة ضمن الجهود المبذولة لاستقرار القطاع. موضوع السلاح سيناقش في إطار تحديد أشكال النضال التي يتوافق عليها الفلسطينيون وفقاً لقواعد الشرعية الدولية".

أما متحدث حركة "حماس" حازم قاسم، فيرى أن "الاجتماعات تضمنت العلاقة مع إسرائيل ومصير سلاح الفصائل، والحوار حول وجود قوات أممية، وهذه نقاشات وطنية جادة ومعمقة، تهدف للتفاهم الداخلي حول كل القضايا الموجودة في خطة الرئيس ترمب مثل ترتيبات الحكم".

 

وبينما يعترف قاسم بأن الحوارات مبنية على خطة السلام والازدهار وليس المصالحة الوطنية، فإنه يأخذ أيضاً في حديثه كلاماً لطيفاً عن السلطة الفلسطينية بعد مناكفات استمرت أعواماً. ويتابع "السلطة الفلسطينية أحد العناوين الفلسطينية التي لا يمكن تجاوزها، نضع معهم الخطوات العملية للمرحلة المقبلة".

ويبدو أن "حماس" مستعجلة في شأن تسليم غزة لغيرها، إذ يدعو قاسم للإسراع في تشكيل اللجنة التي يجري الاتفاق عليها لتتسلم إدارة القطاع وأيضاً للقيام بمهامها من أجل بناء القطاع.

تكنوقراط ومشاركة من وراء الباب

قرأت هيئة البث الإسرائيلية "كان" استعجال حركة "حماس" لتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة كونها تشارك بصورة سرية ولكن بعلم الوسطاء العرب، في اختيار أعضاء تلك الحكومة.

وتقول "كان"، إن "حماس" أدرجت نصف التشكيلة الحكومية، واختارت أشخاصاً يدعمونها ويؤيدون مبادئها، أما النصف الآخر من التشكيلة التكنوقراطية فاختارتها السلطة الفلسطينية، وهذه الخطوة ستبقي للحركة نوعاً من النفوذ في قطاع غزة عبر باب مخفي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعقب الوزير الثاني لوزارة المالية الإسرائيلية زئيف إلكين قائلاً "تل أبيب لن تقبل بأن يسيطر عناصر ’حماس’ على غزة، لا ينبغي السماح لأعضاء مسجلين في الحركة بالمشاركة في هذه الحكومة".

أما من جهة حركة "فتح"، فيقول متحدثها جمال نزال "تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي في غزة هو من اختصاص السلطة الفلسطينية، ويترأسها وزير بالحكومة الفلسطينية، إذ تتولى إدارة غزة بالتواؤم الكامل مع مجلس السلام أيضاً، لقد خرجت التكنوقراط من دائرة أي خلاف، هناك فهم فلسطيني مشترك لهذا الموضوع".

ويؤكد أنه "لا يمكن تغييب السلطة الفلسطينية عن غزة، لأن أي بديل لن ينجح، القوات الدولية ستعمل حسب القانون الفلسطيني، ومن يستطيع تطبيق هذا أكثر من الفلسطينيين وقوة أمن فلسطينية. فهمت ’حماس’ هذا البند ووافقت على ذلك".

ويقول الباحث السياسي أيمن الرقب، إن "محادثات السلطة مع الفصائل في القاهرة تمهد الأرض للمرحلة التالية من خطة ترمب، بما فيها الترتيبات الأمنية المحلية والدولية، بما يضمن حل معضلة نزع السلاح، ووضع غزة تحت وصاية دولية وإشراف مجلس السلام. إن هذه التفاهمات هي نفسها بنود خطة ترمب للسلام والازدهار في المرحلة الثانية".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات