Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الدعم السريع" تسيطر على مدينة بارا شمال كردفان

ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض سوء التغذية في ظل غياب أية مؤشرات إلى فتح ممرات إنسانية

ملخص

يسعى الجيش السوداني من خلال المعارك التي يقودها في إقليم كردفان إلى توسيع دائرة السيطرة والتقدم باتجاه إقليم دارفور في وقت تستميت فيه قوات "الدعم السريع" في الدفاع عن مواقعها التي تحتلها وتكثف هجماتها للحد من تقدم الجيش.

سيطرت قوات "الدعم السريع" على مدينة بارا شمال كردفان، ودارت معارك طاحنة بينها وبين الجيش السوداني وكتائب البراء حتى تخوم مدينة الأبيض. وأعلن مستشار قائد الدعم السريع الباشا طبيق أنه "يجري حالياً حصر خسائر العدو من قتلى وجُرحى، إضافة إلى الغنائم المتمثلة في سيارات الدفع الرباعي والأسلحة والذخائر التي تُركت بعد فرار عناصر الجيش".

في المقابل، ساد الهدوء الحذر مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بعدما شهدت الخميس هجوماً كبيراً شنته قوات "الدعم السريع" على المدينة من خمسة محاور في محاولة للسيطرة عليها حتى تحكم قبضتها التامة على إقليم دارفور.

وبحسب بيان للفرقة السادسة مشاة فإن الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة تمكنا من صد هذا الهجوم وكبَّدا القوات المهاجمة خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

في وقتٍ أكد فيه أفراد من "الدعم السريع" في مقاطع فيديو بثت على تطبيق "تيليغرام" أن قواتهم اقتربت من مقر الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش، فضلاً عن استيلائها على بيت الضيافة في الفاشر الذي يعد مقر إقامة والي الولاية.

وأفادت شبكة أطباء السودان بأن ما لا يقل عن ثلاثة أطفال يفقدون حياتهم يومياً في مدينة الفاشر بسبب الجوع وانعدام الغذاء، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية في المدينة.

وأشارت المتحدثة باسم شبكة أطباء السودان رزان مهدي في بيان إلى أن الوضع الإنساني في المدينة يشهد منذ شهر تدهوراً مريعاً مع تزايد حالات الوفيات بين الأطفال نتيجة النقص الحاد في الغذاء وارتفاع معدلات الإصابة بأمراض سوء التغذية في ظل غياب أي مؤشرات لفتح ممرات إنسانية يمكن أن تنقذ آلاف الأطفال والعائلات المحاصرة.

وأبدت مهدي قلقها الشديد على الأوضاع المأساوية التي ترصدها فرق الشبكة الميدانية في الفاشر، لافتة إلى أن الأزمة الغذائية والدوائية الخانقة الناتجة عن الحصار المستمر جعلت الوضع الإنساني يتجاوز حدود الإدراك.

وتخضع الفاشر لحصار خانق من قبل قوات "الدعم السريع" منذ أبريل (نيسان) 2024، وازداد الوضع سوءاً بعد اكتمال الحاجز الترابي الذي شيدته هذه القوات حول المدينة بطول 57 كيلومتراً مع تعزيز السيطرة على نقاط الخروج منها، مما أسهم في انعدام غالبية السلع الغذائية، وبات السكان العالقون يعتمدون على "الأمباز" الذي يستخدم علفاً للحيوانات من أجل البقاء على قيد الحياة.

غارات مكثفة

في محور كردفان نفذ طيران الجيش سلسلة غارات جوية استهدفت تمركزات قوات "الدعم السريع" في مناطق متفرقة من ولاية شمال كردفان شملت أم كريدم وغرب المزروب، ومنطقة أبو حديد التي تقع شمال غربي مدينة بارا، وأسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف هذه القوات، وفق مصادر ميدانية.

وأشارت تلك المصادر إلى أن مسيرات الجيش كثفت عملياتها الدقيقة في محوري النهود والخوي بغرب كردفان، اللذين تسيطر عليهما "الدعم السريع"، مما أدى إلى تدمير متحرك وإحباط محاولات لإعادة انتشار تلك القوات في المنطقة.

 

وأوضحت المصادر نفسها أن وحدات من الجيش قامت بعمليات تمشيط واسعة شملت قرى الديكية والطينة في ولاية غرب كردفان، ضمن خطة ميدانية لتأمين موسم الحصاد وحماية المزارعين من أية تهديدات قد تعيق عمليات الزراعة أو النقل.

ويسعى الجيش من خلال المعارك التي يقودها في إقليم كردفان إلى توسيع دائرة السيطرة والتقدم باتجاه إقليم دارفور في وقت تستميت فيه قوات "الدعم السريع" في الدفاع عن مواقعها التي تحتلها وتكثف هجماتها للحد من تقدم الجيش.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتركز المواجهات العسكرية بين الطرفين عند الحدود الفاصلة بين ولايتي شمال كردفان وغربها، إذ يسعى الجيش إلى التحكم في الطرق والمواقع الاستراتيجية المؤدية إلى إقليم دارفور، الذي تسيطر فيه "الدعم السريع" على أربع ولايات من أصل خمس.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي أطلق الجيش وحلفاؤه من الحركات المسلحة عملية عسكرية خاطفة مكنته من السيطرة على مناطق عدة غرب مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، هي: العيارة وأبو قعود وأم صميمة وانتشر على بعد أقل من 20 كيلومتراً من مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

تصعيد بالمسيرات

وفي تصعيد لافت واصلت قوات "الدعم السريع" استهدافها للمدن الواقعة تحت سيطرة الجيش بالمسيرات، إذ هاجم طيرانها المسير أمس الجمعة مدينتي سنجة وسنار في ولاية سنار، فضلاً عن مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق.

ووفقاً لمصادر ميدانية فإن الطيران المسير التابع لـ"الدعم السريع" استهدف محطة كهرباء سنجة التحويلية، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المدينة الواقعة في وسط البلاد، كما ألحق أضراراً بمنشآت مدنية في مدينة سنار.

وأكدت شركة كهرباء السودان القابضة في بيان تعرض محطة سنجة التحويلية للكهرباء لاستهداف بطائرات مسيرة، مما قد يتسبب في تعطيل الخدمة. وأفاد البيان بأن الفرق الفنية ستجري تقييماً فنياً شاملاً للأضرار التي لحقت بهذه المحطة.

في حين أكدت حكومة إقليم النيل الأزرق في بيان أن الهجوم على مدينة الدمازين يعد الثالث من نوعه، وتمكنت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش من إفشاله، منوهة بأن هذا الهجوم تسبب في إصابة اثنين من المدنيين تم إسعافهما.

وأشار البيان إلى أن الهجمات المتكررة بالطيران المسير أدت إلى موجة نزوح واسعة من القرى الواقعة غرب خزان الروصيرص نحو المناطق الآمنة، كما تسببت في أزمة مياه حادة نتيجة خروج محطات المياه عن الخدمة جراء انقطاع الكهرباء، مما زاد من معاناة السكان.

وقال حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة بادي إن "استهداف المنشآت المدنية يشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الإنسانية الدولية، ويعرض حياة الأبرياء للخطر، ويسهم في تفاقم المعاناة الإنسانية، وهي محاولة يائسة لتحقيق نصر زائف".

اجتماعات واشنطن

سياسياً، انخرط وفد سوداني برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم في محادثات مع الجانب الأميركي حول إنهاء حرب السودان، في إطار جهود تبذلها "الرباعية الدولية" التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، والتي من المنتظر أن تعقد اجتماعاً نهاية الشهر الحالي للتوصل إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر بين الجيش و"الدعم السريع".

وكان مجلس السيادة السوداني نفى وجود مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع قوات "الدعم السريع" في الولايات المتحدة، مما زاد الغموض حول الأنباء التي تحدثت عن بدء مفاوضات غير مباشرة في واشنطن بين طرفي القتال.

وأفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان بأن وزير الخارجية محيي الدين سالم يزور الولايات المتحدة بدعوة من الأخيرة، في إطار حرص حكومة السودان على تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون مع واشنطن.

وتابع البيان، "تأتي الزيارة لتطوير العلاقات بين الخرطوم وواشنطن، ومواصلة الحوار حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك دعم السلام في السودان، فضلاً عن تعزيز التعاون الاقتصادي والإنساني، ومناقشة فرص إعادة بناء العلاقات على أسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة".

وأنهى الوفد السوداني جولة أولى من المباحثات مع ممثلي وزارة الخارجية الأميركية حول رؤية الجيش لوقف الحرب، فضلاً عن مناقشة المقترحات التي وردت في خريطة طريق قدمتها "الرباعية الدولية"، وتشمل هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تليها هدنة دائمة تمهيداً لبدء العملية السياسية، مع ضرورة تشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال تسعة أشهر بعد الهدنة الدائمة.

من جانبه قال مستشار قائد قوات "الدعم السريع" الباشا طبيق في منشور على منصة "إكس" إن "نفي مجلس السيادة لوجود وفد عسكري في المشاورات التحضيرية لا يعد مجرد كلام متناقض، بل يعكس واقعاً خطراً".

وأردف طبيق، "هذا الأمر يعكس تعدد مراكز القرار داخل المؤسسة العسكرية السودانية، ومحاولات من قيادة الحركة الإسلامية لكسب مزيد من الوقت".

المزيد من تقارير