ملخص
قالت روسيا اليوم الثلاثاء إن شروطها للسلام في أوكرانيا لم تتغير منذ قمة أغسطس (آب) الماضي بين ترمب وبوتين، وإنه من غير الواضح متى سيعقد اجتماعهما المقبل.
قالت وكالة "بلومبيرغ" في تقرير لها اليوم الثلاثاء إن دولاً أوروبية تعمل مع أوكرانيا على إعداد مقترح من 12 بنداً لإنهاء الحرب الروسية استناداً إلى خطوط القتال الحالية، وأضافت نقلاً عن مصادر مطلعة أن مجلس سلام برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيشرف على تنفيذ الخطة المقترحة.
ودعا زعماء أوروبيون واشنطن اليوم الثلاثاء إلى التمسك بمطالبتها بوقف فوري لإطلاق النار في أوكرانيا، على أن تكون خطوط القتال الحالية أساساً لأية محادثات مستقبلية، وقد دأبت الحكومة الروسية على مطالبة أوكرانيا بالتنازل عن مزيد من الأراضي قبل أي وقف لإطلاق النار.
وذكر التقرير أنه بموجب الاقتراح ستحصل أوكرانيا على ضمانات أمنية وأموال لإصلاح أضرار الحرب وسبيل للانضمام السريع إلى الاتحاد الأوروبي، مضيفاً أنه بمجرد أن تحذو روسيا حذو أوكرانيا في الموافقة على وقف إطلاق النار، ويلتزم الجانبان بوقف التقدم على الأرض، فإن المقترحات تتضمن عودة جميع الأطفال المرحلين إلى أوكرانيا وتبادل الأسرى.
وجاء في التقرير أن الجانبين سيدخلان في مفاوضات حول إدارة الأراضي المحتلة، لكن لن تعترف أوروبا ولا أوكرانيا بصورة قانونية بأي أرض محتلة على أنها روسية، وأن العقوبات المفروضة على روسيا سيجري رفعها بصورة تدريجية على أن تعود نحو 300 مليار دولار من احتياطات البنك المركزي المجمدة بعد إبداء موسكو موافقتها على المشاركة في إعادة إعمار أوكرانيا، وقالت الوكالة إن القيود سيعاد فرضها حال هاجمت روسيا أوكرانيا مرة أخرى، ولم يتسن لـ "رويترز" بعد التحقق من صحة تقرير "بلومبيرغ"، كما لم يرد الاتحاد الأوروبي بعد على طلب من الوكالة للتعليق.
شروط روسية
وفي الوقت نفسه قال مسؤولان أميركيان إن روسيا جددت شروطها السابقة لإبرام اتفاق سلام مع أوكرانيا وذلك في بيان خاص أرسل إلى الولايات المتحدة مطلع الأسبوع يُعرف باسم "الوثيقة غير الرسمية"، وأكد أحد المسؤولين أن البيان أعاد تجديد مطلب روسيا بالسيطرة على منطقة دونباس الأوكرانية بالكامل، وهو موقف يتعارض فعلياً مع موقف ترمب الحالي المتمثل في تجميد خطوط المواجهة في مواقعها الحالية.
مقتل أوكرانيين
وقتل أربعة أشخاص فيما أصيب 10 آخرون بجروح في هجوم بطائرات مسيرة روسية استهدف اليوم بلدة نوفوغرود سيفيرسكي في منطقة تشرنيغيف شمال أوكرانيا، بحسب ما أفادت خدمات الطوارئ التي أوضحت في بيان عبر تطبيق "تيليغرام" أن "العدو هاجم اليوم نوفوغرود سيفيرسكي بطائرات مسيرة هجومية، وبحسب المعلومات الأولية فقد قُتل أربعة أشخاص وأصيب 10 آخرون، بينهم طفل في الـ 10 من عمره".
ضغط ترمب
قال مسؤول أوكراني رفيع المستوى إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغط على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتنازل عن منطقة دونباس في شرق البلاد، وذلك خلال محادثات أجرياها الأسبوع الماضي في واشنطن حول سبل وضع حد للحرب الدائرة.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان ترمب حض زيلينسكي على سحب القوات من أراض ما زالت تحت سيطرتها، أفاد المسؤول وكالة الصحافة الفرنسية مشترطاً عدم الكشف عن هويته بأنه "نعم، هذا صحيح".
وأشار إلى أن المحادثات مع الرئيس الأميركي كانت "متوترة وغير سهلة"، لافتاً إلى أن الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب تبدو وكأنها "تدور في حلقة مفرغة".
لا قمة مرتقبة
من ناحية أخرى قال مسؤول كبير بالبيت الأبيض اليوم الثلاثاء إنه لا توجد خطط لعقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين "في المستقبل القريب"، وذلك بعد أيام من طرح ترمب لاحتمال عقد اجتماع ثان مع بوتين.
وأضاف المسؤول أنه لا خطط أيضاً لعقد اجتماع مباشر بين وزيري الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، مضيفاً أن اتصالهما الهاتفي أمس الإثنين كان "مثمراً".
شروط روسيا ثابتة
إلى ذلك قالت روسيا اليوم الثلاثاء إن شروطها للسلام في أوكرانيا لم تتغير منذ قمة أغسطس (آب) الماضي بين ترمب وبوتين، وإنه من غير الواضح متى سيعقد اجتماعهما المقبل.
وقال ترمب مراراً إنه يريد إنهاء الحرب في أوكرانيا، وهي الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لكنه قال إن تحقيق السلام أصعب من التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة أو إنهاء الصراع بين الهند وباكستان.
وبعد حديثه مع بوتين في الـ16 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، قال ترمب إن وزير الخارجية الأميركي ونظيره الروسي سيلتقيان هذا الأسبوع قبل قمة محتملة في بودابست في غضون أسبوعين ولم تقدم موسكو أي توقيت.
وأوضح لافروف للصحافيين أنه فوجئ بتقرير وصفه بأنه "عديم الضمير" لشبكة (سي أن أن)، الذي ذكر أن الاجتماع المرتقب بين روبيو ولافروف جرى تأجيله في الوقت الراهن، وأن مسؤولين أميركيين لم يجر الكشف عن هويتهم شعروا بأن موسكو لا تزال لديها موقف متشدد".
وقال، "أود أن أؤكد رسمياً: روسيا لم تغير موقفها مقارنة بالتفاهمات التي تم التوصل إليها خلال قمة ألاسكا"، مضيفاً أنه أخبر روبيو بذلك تحديداً. وأضاف أن مكان وتوقيت القمة المقبلة بين ترمب وبوتين ليس على نفس درجة أهمية جوهر تنفيذ التفاهمات، التي جرى التوصل إليها في أنكوريدغ في ألاسكا.
وذكر الكرملين أنه لا يوجد موعد محدد، وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف "لدينا تفاهم بين الرئيسين، ولكن لا يمكننا تأجيل ما لم يجر الانتهاء منه"، وأضاف "لم يقدم الرئيس ترمب ولا الرئيس بوتين مواعيد محددة".
موقف أوروبي
أصدر قادة دول أوروبية من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأوكرانيا إلى جانب الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، بياناً مشتركاً أكدوا فيه دعمهم لأوكرانيا وجهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء القتال هناك.
وجاء في البيان الذي نشرته الحكومة البريطانية، "نؤيد بقوة موقف الرئيس ترمب بشأن ضرورة وقف القتال على الفور، وأن خط التماس الحالي يجب أن يكون نقطة انطلاق المفاوضات".
وأضاف البيان، "يجب علينا تكثيف الضغوط على اقتصاد روسيا وصناعتها العسكرية حتى يصبح (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين مستعداً لصنع السلام، ونحن نعمل على تطوير تدابير لاستخدام القيمة الكاملة للأصول السيادية الروسية المجمدة بما يضمن حصول أوكرانيا على الموارد التي تحتاج إليها".
في الأثناء، نقلت وكالة الإعلام الروسية اليوم عن دبلوماسي روسي كبير قوله إنه من السابق لأوانه الحديث عن توقيت اجتماع محتمل بين وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن موسكو تعمل بشأن ما ناقشه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إذ ذكرت روسيا أمس الإثنين أن لافروف أجرى مكالمة هاتفية مع روبيو للإعداد لقمة محتملة بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب.
انقطاع الكهرباء
ذكرت وكالة الإعلام الروسية نقلاً عن بيانات وزارة الدفاع أن وحدات الدفاع الجوي الروسية دمرت 55 طائرة مسيرة أوكرانية ليل الإثنين – الثلاثاء.
وأعلن مسؤولون أن روسيا شنت هجوماً جديداً على منطقة تشيرنيهيف الأوكرانية الحدودية أمس الإثنين، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مساحات في الشمال، ومنها البلدة الرئيسة خارج محطة تشيرنوبل للطاقة النووية المتوقفة عن العمل.
وقالت شركة الطاقة المحلية في المنطقة إن أحدث هجوم استهدف موقع طاقة، لكنها لم تحدده.
وأفاد رئيس بلدية سلافوتيتش التي تبعد 45 كيلومتراً غرب محطة تشيرنوبل في منطقة كييف يوري فوميتشيف على تطبيق "تيليغرام" إن التيار الكهربائي انقطع عن جزء من البلدة بسبب الهجوم.
وقال رئيس منطقة العاصمة كييف أيضاً إن أطقم الطوارئ تعمل على إعادة التيار الكهربائي. ولم يتسن التحقق على نحو مستقل من تقارير الهجوم، ولم يصدر أي تعليق بعد من روسيا.
وتركزت الهجمات الروسية بالطائرات المسيرة والصواريخ في الأسابيع القليلة الماضية على شبكة الكهرباء الأوكرانية وقطاع الغاز مع اقتراب فصل الشتاء وسط عدم توقف الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف السنة.
وأدى قصف كييف وأجزاء أخرى من أوكرانيا في وقت سابق من الشهر الجاري إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون شخص.
وأجبرت الهجمات الروسية هذا الشهر أوكرانيا على تعليق عمل عدد من منشآت الغاز الرئيسة، مما جعل كييف في حاجة إلى مزيد من الواردات.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الإثنين إن كييف قد تستورد غازاً بملياري دولار من أوروبا والولايات المتحدة وأذربيجان هذا الشتاء. وشنت أوكرانيا كذلك هجمات بعيدة المدى على أهداف الطاقة الروسية، ومنها ما لا يقل عن 58 هجوماً على مواقع رئيسة منذ بداية أغسطس (آب) الماضي.
ترمب: لا أعتقد أن أوكرانيا ستنتصر
في الأثناء قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الإثنين إنه لا يعتقد أن أوكرانيا ستنتصر في حربها مع روسيا، لكن أي شيء قد يحدث.
وأضاف ترمب في البيت الأبيض "يمكنهم الفوز بها. لا أعتقد أنهم سيفعلون، لكن لا يزال بوسعهم الانتصار فيها".
ووصف زيلينسكي أمس الإثنين اجتماعه الأسبوع الماضي مع الرئيس الأميركي بأنه ناجح وأدى إلى إحراز تقدم في مجال شراء أنظمة دفاع جوي جديدة، على عكس تقارير أخرى أفادت بأن ترمب وبَّخه بألفاظ نابية في البيت الأبيض.
قمة المجلس الأوروبي
قال مصدر مطلع لـ"رويترز" إن الرئيس الأوكراني سيتوجه إلى بروكسل لحضور قمة المجلس الأوروبي الخميس.
وتوقع الاتحاد الأوروبي أن تناقش القمة موضوعي أوكرانيا والدفاع في أوروبا من بين أمور أخرى. ومن المقرر أن يصل زيلينسكي إلى لندن الجمعة لحضور اجتماع ما يعرف باسم "تحالف الراغبين".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن نظيره الأوكراني سيحضر اجتماع "تحالف الراغبين" في لندن في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى حشد الدعم في حربها مع روسيا.
وأضاف ماكرون أمس الإثنين للصحافيين في سلوفينيا "الجمعة المقبل سينعقد اجتماع لتحالف الراغبين بمشاركة البعض من بعد والبعض الآخر بالحضور الشخصي في لندن، وسيكون الرئيس زيلينسكي هناك".
وأجرى ما يسمى "تحالف الراغبين"، وهو تجمع لحلفاء كييف شكلته فرنسا وبريطانيا في فبراير (شباط) محادثات لأشهر عدة على مستويات مختلفة في محاولة لوضع خطط لما يمكن أن يسهموا به عسكرياً من أجل أوكرانيا ولردع روسيا عن مهاجمتها مرة أخرى بمجرد التوصل إلى هدنة نهائية.