فلسطين تستعد للانتخابات

سيصدر الرئيس عبّاس مرسوماً لتحديد موعد الاقتراع

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ورئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر في غزّة (اندبندنت عربية)

في الخطاب الأخير لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس على منصة الأمم المتحدة، أعلن نيته الذهاب إلى الانتخابات كأفضل حلٍ لإنهاء الانقسام الداخلي بين حركتي فتح وحماس المستمر منذ نحو 14 عاماً، وفور وصوله إلى الأراضي الفلسطينية أعطى تعليماته للجنة الانتخابات المركزية بالبدء في العمل على تحديد الخيارات المتاحة لإتمام هذه الخطوة.

بالفعل، بدأت لجنة الانتخابات المركزية (مؤسسة حكومية محايدة تقف على مسافة واحدة من الأحزاب والقوى السياسية في غزّة والضفة الغربية) عملها بعد استلام تعليمات عبّاس، وعقد لقاء مشترك بينه ورئيس اللجنة.

الحل الأمثل

الدعوة بالذهاب إلى الانتخابات جاءت بعد فشل الوساطة المصرية في حل الأزمة الفلسطينية وتطبيق المصالحة الوطنية، في ظلّ تعنت طرفي الانقسام وعدم توصلهما إلى رؤية محددة متفق عليها، ووفقاً لما يراه مراقبون فإنّ اللجوء إلى صناديق الاقتراع يعد الحلّ الأمثل للخروج من المأزق الوطني المتعثر.

يقول المحلل السياسي طلال عوكل إنّ "الانتخابات تعبر عن رأي الشارع في اختيار مَن يمثله، وتحدد المسار الديموقراطي، وتفرض على حكومة اشتية في الضفة الغربية أو الحكومة الموازية في غزّة، التنازل عن سدّة الحكم، تطبيقاً لرغبات الشعب، وتنفيذاً لما تحمله صناديق الاقتراع".

مباشرة، استعدت هيئة الأمم المتحدة للإشراف على الانتخابات الفلسطينية، وتقديم كلّ الإمكانيات لإجرائها، وأبدى مبعوثها للشرق الأوسط نيكولاي ميلادنوف استعداده الكامل في مراقبة سير العملية الديموقراطية التي تعمل على إنقاذ حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزّة، التي تعد أفضل حلاً لحالة الانقسام الداخلي.

ووفق المعلومات المتوافرة لـ"اندبندنت عربية" فإنّ لجنة الانتخابات باشرت استعدادها للعمل في قطاع غزّة والضفة الغربية، وكذلك القدس، على أنّ تكون عملية الاقتراع في كلّ الأراضي الفلسطينية بالتزامن، ويشارك فيها كلّ أطياف الشعب الفلسطيني، وفقاً لتعليمات الرئيس محمود عبّاس، الذي سيصدر مرسوماً بذلك.

حماس شبه موافقة

يقول هشام كحيل المدير التنفيذي للجنة الانتخابات المركزية إنّ أوّل خطوة في التحضير للعملية الديموقراطية هي الجلوس مع منظمات المجتمع المدني، التي تعد عنصراً مهماً في التجهيز والإشراف على الانتخابات، لمراعاة الشفافية والديموقراطية، مع ضمان الشفافية والنزاهة في العمل.

ووفقاً لعمل لجنة الانتخابات، فإنّ أوّل اجتماعٍ لها مع الأحزاب السياسية في الضفة الغربية سيكون يوم الأحد المقبل في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على أنّ تباشر اجتماعاتها مع الفصائل والقوى الوطنية في قطاع غزّة في 20 أكتوبر (تشرين الأول).

يوضح كحيل أنّ لجنة الانتخابات تعتزم الجلوس مع حركة حماس، والسماع إلى موقفها من الذهاب لصناديق الاقتراع والاقتراحات لديهم، وما القلق الذي يراودهم، وبعد ذلك سيتمّ نقل وجهات النظر جميعها إلى الرئيس عبّاس، لدراستها قبل إصدار مرسوم رئاسي يحدد موعد بدء إجراء عملية الاقتراع.

في المقابل، قال الناطق باسم حماس في غزّة حازم قاسم إنّ حركته ستقدم كلّ التسهيلات من أجل إنجاح الانتخابات، باعتبارها مصلحة وطنية عليا، على أنّ تكون هذه الانتخابات شاملة (مجلس تشريعي، ورئاسة، ومجلس وطني)، ويتمّ تحديد ذلك بمواعيد دقيقة.

التشريعية أولاً

وتشير معلومات لـ"اندبندنت عربية" إلى أنّ تعليمات الرئيس عبّاس التي أعطاها لرئيس لجنة الانتخابات، تنص على أنّ تكون شاملة المجلس التشريعي والرئاسة، في ضوء ذلك يشير كحيل إلى أنّ انتخابات المجلس الوطني ليست اختصاص اللجنة المركزية، وتأتي في نطاق منظمة التحرير الفلسطينية.

التسريبات التي حصلنا عليها من مكتب الرئاسة الفلسطينية، تشير إلى أنّ القرار الرئاسي المنتظر سيكون لإجراء الانتخابات التشريعية في البداية، وبعد أربعة أشهر يتمّ عقد الانتخابات الرئاسية، ويأتي ذلك لضمان تسلّم الفائزين مهامهم الموكلة إليهم.

تفاصيل خطة الانتخابات

وبعد الانتهاء من جلسات المشاورات وإصدار المرسوم الرئاسي، بيّن كحيل أنّه يتمّ فتح التسجيل وتجديد بيانات الناخبين (تشميل تجديد عناوين، وتحديد مراكز الاقتراع، وإضافة أسماء جديدة) مدة خمسة أيّام، مشيراً إلى أنّ عدد المسجلين وفقاً للإحصاءات الأخيرة بلغ نحو مليوني و100 ألف ناخب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويلي ذلك فترة الترشح التي تستمر مدة عشرة أيّام، يفترض خلالها أنّ تتقدم الفصائل أو مجموعات من الأشخاص في برنامج انتخابي يتمّ دراسته من لجنة الانتخابات وبعد الموافقة عليه، يصبح جاهزاً للإعلان عن دعايته الانتخابية التي تستمر 13 يوماً وفقاً لقانون رقم 1 لسنة 2007.

وبعد الانتهاء من كلّ الإجراءات، وفق كحيل، يكون هناك يوم صمت انتخابي، ويليه فتح صناديق الاقتراع أمام الناخبين، على أنّ يكون ذلك يوماً وطنياً تشرف عليه لجنة الانتخابات وتراقبه منظمات حقوقية، وهيئة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي.

وفي حال الوصول إلى هذه المرحلة سيشرف على الانتخابات نحو 20 ألف موظف، يتولون الإشراف على نحو 3 آلاف محطة اقتراع (كلّ سلسلة محطات تعد مركز اقتراع)، وفي كلّ غرفة من المحطة هناك 5 صناديق اقتراع، بوجود مشرفين ميدانيين، ومدير مركز اقتراع. وحسب كحيل فإنّ هؤلاء الموظفين مؤقتون للعملية الانتخابية، وبعد انتهائها يعودون إلى طبيعة عملهم الوظيفية.

ومنذ 2006 بعد فوز كتلة التغيير والإصلاح (تابعة لحركة حماس) في الانتخابات التشريعية المبرمة آنذاك لم يقترع الفلسطيني بتاتاً، يرى كحيل أنّه في حال جرت الانتخابات فإنّها تعد أوّل عملية ديموقراطية يشارك فيها المواطنون منذ بدء الانقسام الداخلي.

وحول وضع القدس، أظهر كحيل أنّ ملفها يعد صراعاً مع إسرائيل، ويجب في البداية أن يكون هناك اتفاق داخلي بين الفلسطينيين على إجراء الانتخابات، وبعدها مواجهة إسرائيل في تمكين المقدسيين من أجل الاقتراع، وأشار إلى أن اللجنة تعمل في الضفة بما فيها القدس من خلال 11 مقراً، و5 مقرات في غزة، ولديها مقران إقليميان في الضفة وغزة.

المزيد من العالم العربي