Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يكون محامي ترمب الشخصي "كلمة السر" في إطاحته من البيت الأبيض؟

اعتقال اثنين من مساعديه ومدعون فيدراليون يبدؤون التحقيق مع جولياني... والرئيس يتوعد الديموقراطيين بانتخابات 2020

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادراً المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

يوماً بعد يوم يزداد زخم قضية عزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي يقودها الديموقراطيون على خلفية محاولة ترمب المزعومة للضغط على أوكرانيا للإيقاع بمنافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية جو بايدن في المعسكر الديموقراطي، رغم نفيه ذلك الاتهام.

وعلى مدار الساعات الأخيرة تبادل كل من الرئيس الجمهوري والمعسكر الديموقراطي إحراز النقاط في تلك القضية الشائكة لصالح كل طرف، إذ إنه وبالتزامن مع رفض البيت الأبيض التعاون مع التحقيقات التي يجريها مجلس النواب فيما بات يُعرف بـ"قضية أوكرانيا"، معتبراً أنها "باطلة دستورياً"، يزداد اعتقاد الديموقراطيين بقرب محاصرتهم الرئيس، بعدما اعتقلت السلطات رجلي أعمال مقيمين في فلوريدا على صلة بمحامي ترمب رودي جولياني، وهو في قلب الخلاف، بسبب ارتكاب انتهاكات في تمويل حملات انتخابية، فيما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية اليوم السبت، أن مدعين فيدراليين في مانهاتن بدؤوا التحقيق مع جولياني، لـ"كشف ما إذا كان خالف قوانين اللوبي في أنشطته بأوكرانيا".

ترمب يتوعد الديموقراطيين
خلال أول تجمعاته الانتخابية، ألهب الرئيس ترمب حماسة مؤيديه الذين احتشدوا خلال تجمّع انتخابي في مينيابوليس عندما توعد الديموقراطيين بأن ترتد عليهم في 2020 المساعي التي يبذلونها الآن لعزله.

ووسط هتافات هادرة لأنصاره الذين ارتدوا قمصان وقبعات حمراء، أوضح ترمب في خطاب استمرّ ساعة و40 دقيقة أن "الديموقراطيين يحاولون فقط عزله لأنهم يائسون. يريدون محو صوتكم كما لو أنه لا وجود له، يريدون محو صوتكم ومحو مستقبلكم، لكنهم سوف يفشلون لأن الشعب هو الذي يحكم في أميركا مرة أخرى". مضيفاً "ستفشل مطاردة العزل الشعواء"، وفي 2020، "سيرتد هذا عليهم في صناديق الاقتراع بطريقة لم يعرفوها من قبل".

كما انبرى لمهاجمة هنتر ابن نائب الرئيس السابق جو بايدن، قبل أن يتعرَّض لبايدن نفسه، قائلاً إن كل ما نجح فيه هو "أنه فهم كيف يقبِّل مؤخرة باراك أوباما".

ووفق مراقبين فإنه ورغم أن الديموقراطيين الذين يتهمون ترمب بإساءة استخدام منصبه طوال فترة ولايته الأولى، باتوا يعتقدون أنهم تمكّنوا أخيراً من محاصرته من خلال التحقيق في مزاعم بأنه ضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لفتح تحقيق قضائي في قضية على صلة ببايدن وابنه. لكن ترمب اتخذ موقفاً متصلباً رافضاً التعاون مع التحقيق بهدف عزله، ووظّف الفضيحة، وحوّلها بكل تفاصيلها إلى مادة يستخدمها لصالح حملة إعادة انتخابه.

يقول ترمب إن مكالمته الهاتفية المشهورة في الـ25 من يوليو (تموز) مع زيلينسكي لم تتضمن أي نوع من الضغط، إنما مجرد اقتراح بريء لملاحقة الفساد. وهو ما أيَّده زيلينسكي، الخميس، في روايته الأحداث، وقال للصحافيين "لم يكن هناك ابتزاز".

نقاط في صالح التحقيق
في غضون ذلك ومع تزايد الدعم الشعبي لعزل الرئيس وفق أحدث استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسات إعلامية قريبة من الجمهوريين، وكشفت أن نحو 51% يؤيدون إقالة ترمب من منصبه، تتراكم الوقائع في اتجاه تحقيق الديموقراطيين انتصارات بشأن مسار عزل الرئيس.

وغداة أول دعم رسمي من بايدن أقوى المنافسين الديموقراطيين لترمب في انتخابات 2020، باتجاه عزل الرئيس الذي وصف القضية "بإطلاق النار على الدستور"، جاء اعتقال رجلي أعمال مقيمين في فلوريدا على صلة بمحامي ترمب رودي جولياني بسبب ارتكاب انتهاكات في تمويل حملات انتخابية، ليزيد من تعقيد موقف الرئيس من تلك القضية.

وحسب ما أعلنته السلطات الأميركية، فإن رجلي الأعمال وهما ليف بارناس وإيغور فرومان،  كانا يساعدان جولياني محامي ترمب، ومتهمين بضخ أموال روسية بشكل غير مشروع في لجنة انتخابية مؤيدة ترمب ومرشحين سياسيين آخرين، وهو ما يعد "قضية جنائية اتحادية تخص قوانين تمويل الحملات".

وبارناس رجل أعمال أوكراني المولد، وفرومان مستثمر عقاري ولد في روسيا البيضاء. وتقول تقارير إعلامية عديدة إنهما "ساعدا في تقديم جولياني إلى دوائر سياسية أوكرانية عليا".

كما أفادت وثائق محكمة اتحادية في نيويورك بأن بارناس وفرومان تآمرا على "ضخ أموال أجنبية لمرشحين في مناصب اتحادية وبالولايات المتحدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويحظر القانون الأميركي على الرعايا الأجانب المساهمة في الحملات الانتخابية، ويواجه بارناس وفرومان اتّهامات بتسريب أموال إلى حملة ترمب للانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2020 وحملات أخرى بواسطة شخص يشير إليه التحقيق بـ"الأجنبي الرقم 1"، وهو رجل أعمال روسي كان يسعى للحصول على تراخيص لبيع الماريجوانا في الولايات المتحدة.

وبعد ضجة اعتقال مساعدي جولياني، الذي نفي ترمب معرفته بهما، رغم التقاط له صورة معهما، زاد تعقيد القضية بعدما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مدعين فيدراليين في مانهاتن يحققون مع المحامي الشخصي للرئيس جولياني لكشف "ما إذا كان خالف قوانين اللوبي في أنشطته بأوكرانيا".

ووفق ما نقلت الصحيفة عن مصادر، فإن "التحقيق يركّز على جهود جولياني الرامية إلى نسف مواقف سفيرة واشنطن السابقة لدى كييف، ماري يوفانوفيتش، التي اضطرت لترك هذا المنصب في الربيع الماضي". لافتة إلى أن التحقيق الجاري مع جولياني على صلة باعتقال شريكين له في وقت سابق من الأسبوع الحالي، بتهمة مخالفة قانون تمويل الحملات الانتخابية، ويعتقد أنهما دفعا أموالاً إلى عضو في الكونغرس لاستغلال نفوذه في عزل يوفانوفيتش.

من جهته نفى جولياني ارتكابه أي مخالفات، غير أنه أقرّ بأنه ومساعديه كانوا يعملون مع المدعين الأوكرانيين على جمع معلومات مضرة بالسفيرة الأميركية لدى كييف وعدد من الأشخاص، بينهم نائب الرئيس السابق جو بايدن ونجله الأصغر هانتر.

وأمس الجمعة أدلت السفيرة الأميركية السابقة لدى أوكرانيا، بشهاداتها ضمن تحقيق العزل الجاري بحق ترمب في مجلس النواب، إذ أعلنت أن رئيس البلاد كان يطالب وزارة الخارجية لأشهر بعزلها من منصبها، وفي نهاية المطاف تمت إقالتها بسبب ما قالت عنه "مزاعم كاذبة"، أطلقها أشخاص مشكوك بدوافعهم.

وتعد إفادة يوفانوفيتش، أول ظهور لمسؤول سابق من إدارة ترمب أمام الكونغرس منذ إعلان هذه الإدارة الحرب على لجنة التحقيق البرلمانية، ووجّهت يوفانوفيتش انتقادات قاسية إلى سلوك إدارة ترمب في مجال السياسة الخارجية، وفق ما ذكرت "نيويورك تايمز".

ونقلت الصحيفة عن يوفانوفيتش انتقادها التقارير "الخيالية" التي روَّج لها مقربون من ترمب قالوا إنها "ليست مخلصة له"، وقالت إنها لم تفعل شيئاً على الإطلاق لتخريب حملته أو رئاسته.

واعترف ترمب علناً بالسعي إلى "إقالة السفيرة"، التي وصفها بأنها "أخبار سيئة" خلال اتصاله مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي.

ووفق "نيويورك تايمز"، أشارت يوفانوفيتش إلى أنها تعتقد أنها ربما كانت مستهدفة جزئياً بسبب ترويجها القوي لجهود مكافحة الفساد.

وقالت، "أصحاب العلاقة مع جولياني ربما اعتقدوا أن سياستنا لمكافحة الفساد في أوكرانيا تعرقل طموحاتهم المالية".

ويؤكد ترمب وجمهوريون آخرون باستمرار ودون تقديم دليل، أن بايدن سعى إلى إقالة المدعي العام في أوكرانيا لحماية ابنه هانتر الذي كان يعمل لدى شركة أوكرانية للطاقة.

ويعتبر مثول يوفانوفيتش التي لا تزال موظفة في الحكومة الفيدرالية، أمام مجلس النواب انتصاراً للديموقراطيين، نظراً إلى موقف البيت الأبيض من التعاون مع التحقيق.

وقال الديموقراطيون الذين يقودون التحقيق إن البيت الأبيض أمر وزارة الخارجية بمنع يوفانوفيتش من الإدلاء بشهادتها، لكن بعد إصدار لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب مذكرة استدعاء بحق يوفانوفيتش، تحدّت السفيرة السابقة إدارة ترمب وأدلت بشهادتها.

وجاءت شهادة يوفانوفيتش في الوقت الذي كشف فيه سفير الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي جوردون سوندلاند أنه هو أيضاً سوف يلتزم بمذكرة استدعاء من مجلس النواب، ويدلي بشهادته أمام الكونغرس الخميس المقبل، متحدياً أوامر الإدارة الأميركية بعدم القيام بذلك.

وسوندلاند أحد المتبرعين الأثرياء لحملة ترمب الرئاسية لعام 2016، كان أحد المشاركين في مجموعة الرسائل النصية التي تناقش جهود الرئيس للضغط على أوكرانيا للتحقيق مع ابن المرشح الرئاسي جو بايدن. وأبدى بعض الدبلوماسيين من خلال هذه الرسائل قلقهم من ربط الإدارة تقديم مساعدات عسكرية مقابل هذه الخدمة السياسية.

ويبحث الديموقراطيون أيضاً في مجلس النواب فيما إذا كان إبعاد يوفانوفيتش عن منصبها قد تم لأنها فشلت في مواكبة هذه الخطة.

استطلاعات ترجّح كفة العزل
وفيما تستعر حرب التصريحات والمواقف السياسية بين معسكر الرئيس والمعسكر الديموقراطي بشأن "قضية أوكرانيا"، رجحت أغلب نتائج الاستطلاعات الأخيرة في الولايات المتحدة كفة "الدعم الشعبي لعزل الرئيس".

وفي استطلاع أجرته شبكة "فوكس نيوز"، القريبة من الجمهوريين، كشف أن أكثر من نصف ناخبي الولايات المتحدة يرغبون في عزل ترمب، إذ أبدى نحو 51 بالمائة من المستطلعة آراؤهم رغبتهم في عزل الرئيس وإقصائه من منصبه، بزيادة 9 نقاط مقارنة بشهر يوليو (تموز)، في المقابل، أبدى 40 بالمائة رفضهم لذلك، مقابل 45 بالمائة في يوليو (تموز).

وتخالف الأرقام الجديدة ما صرح به ترمب بأن 25% فقط هم من يؤيدون إقالته من منصبه، دون أن يذكر مصدر النسبة.

وفي استطلاع آخر، نشرته شبكة "سي إن إن" الأميركية، وأجرته صحيفة "واشنطن بوست" فإن غالبية الأميركيين يؤيدون قرار الديموقراطيين في مجلس النواب بالبدء في التحقيق في قضية ترمب.

وأخيراً طالب نوّاب ديمقراطيّون، بأن يُزوّدهم وزير الطاقة الأميركي ريك بيري بوثائق في إطار التحقيق الهادف إلى عزل الرئيس. ووجّه رؤساء ثلاث لجان في مجلس النواب مذكّرة رسميّة إلى بيري، تُلزمه بأن يُقدّم إليهم تلك المستندات بحلول الـ18 من أكتوبر (تشرين الأول).

وقال رؤساء لجان الاستخبارات آدم شيف، والشؤون الخارجيّة إليوت إنغل، ومراقبة السُلطة التنفيذيّة إيلايجا كامينغز، "إذا ما رفضتم الامتثال لهذه المذكّرة، حتى لو بناء على طلب الرئيس أو البيت الأبيض، فسيكون هذا دليلاً على عرقلة عمل الكونغرس، ويُمكن استخدامه ضدّكم وضدّ الرئيس".

المزيد من دوليات