ماذا وراء دعوة باسيل لبنان إلى التنسيق مع النظام السوري؟

رئيس كتلة حزب الله هدد باستخدام ورقة النازحين في وجه الأوروبيين

هل دعوة باسيل إلى التنسيق مع النظام السوري منسّقة مع الرئيس سعد الحريري؟ (رويترز)

وقف وزير الخارجية جبران باسيل على أعلى منبر عربي جامع مطالباً بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وفي الاجتماع الطارئ الذي دعت إليه جامعة الدول العربية للتباحث بالتوغل التركي في الأراضي السورية، دعا باسيل الدول العربية إلى تكريس المصالحة العربية في اجتماع طارئ تدعو إليه الجامعة.

دعوة باسيل هذه، باسم لبنان، لم يُعرف إذا ما كانت منسقة مع رئيس الحكومة سعد الحريري، لكنها وفق ما تؤكد مصادر الحريري لـ"اندبندنت عربية" ليست موضع إجماع، على الأقل داخل مجلس الوزراء.

اللافت في كلام باسيل، وهو ليس بجديد، أنه أتى في سياق متسلسل من الدعوات إلى التنسيق مع النظام السوري، عبّر عنه حلفاء دمشق في لبنان.

الكلام عن التنسيق مع النظام السوري انطلق من منبر الأمم المتحدة على لسان رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي ألمح إلى اضطرار لبنان إلى التنسيق مع النظام، لإعادة  النازحين السوريين إلى بلادهم، في وجه ربط المجتمع الدولي عودتهم بالحل السياسي.

ومنذ أيام قليلة هدد رئيس كتلة حزب الله، النائب محمد رعد، للمرة الأولى وبشكل علني باستخدام ورقة النازحين في وجه الأوروبيين، محذراً من ترحيلهم في اتجاه أوروبا، علماً بأن هذا قرار لا يمكن تطبيقه إلا إذا كان متخذاً من جانب الحكومة اللبنانية. الأمر غير المطروح حالياً، ولم يُناقش حول طاولة مجلس الوزراء. ما دفع إلى التساؤل عن أسباب استخدامه من جانب رعد، وهل هو لردع الدول الأوروبية عن قرار، عرف به حزب الله، له علاقة بانسجام متوقع للدول الأوروبية مع الموقف الأميركي في مزيد من الضغط على حزب الله، وبالتالي على لبنان، في إطار الصراع مع إيران.

آخر الدعوات إلى التنسيق مع النظام السوري، حضرت على طاولة مجلس الوزراء، استهلها وزير حزب الله محمد فنيش، مستنداً إلى واقعة إعادة فتح معبر البو كمال بين سوريا والعراق، ليدعو إلى التواصل مع النظام من أجل مصلحة لبنان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وذهب الوزير باسيل بعيداً في تقديم اقتراح باختيار وزير لمتابعة هذه القضية، لكن الاقتراح لاقى اعتراضاً من جانب وزراء القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، فيما ذكر الرئيس الحريري المطالبين بإعادة التواصل مع النظام، تحت عنوان مصلحة لبنان، بأن التنسيق قائم في الملفات الأمنية على صعيد الأمن العام، وبعض الوزراء من حلفاء سوريا يزورون دمشق في مسائل ثنائية، لكن التنسيق المباشر أمر مرفوض، ويحتاج إلى إجماع في مجلس الوزراء. وهذا غير متوفر الآن.

في حسابات رئيس الحكومة في شأن إعادة التواصل مع النظام السوري أبعد من خصومة سياسية، تاريخها من تاريخ الانسحاب السوري من لبنان واغتيال رئيس حكومته رفيق الحريري وصولاً إلى مذكرات توقيف بحق سياسيين لبنانيين ومنهم الحريري، فأبعد من ذلك، يبقى سيف العقوبات على النظام السوري وكل من يتعامل معه مسلطاً أمام احتمال أي تنسيق مستقبلي.

وفي هذا الإطار كشفت مصادر وزارية لـ"اندبندنت عربية"، أن مجلس الوزراء ناقش في الجلسة الماضية احتمال الاستعانة بالأردن لشراء الكهرباء، وأن الطريقة الوحيدة لحصول ذلك هي أن ترسل عمان إلى دمشق 500 ميغاوات، فيقوم لبنان بشراء الكمية ذاتها من سوريا، لكن العقوبات المفروضة على كل من يتعامل مع النظام أسقطت أي احتمال في شراء الكهرباء وفي أي تعاون حتى بين لبنان والأردن، وإن كان عبر سوريا بشكل غير مباشر.

ذلك كله يدفع إلى التساؤل عن أسباب الدعوات إلى التنسيق مع النظام، وهل في ذلك مصلحة للبنان؟ وأين مصلحة أصحاب هذه الدعوات، أي حزب الله والتيار الوطني الحر؟ فهل يريدون أن تشمل العقوبات، ليس فريقاً وأصدقاء فحسب، بل مؤسسات رسمية وعلى رأسها الحكومة اللبنانية أيضاً؟

المزيد من العالم العربي