Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العمالة أو القتل والتهجير… هذه خيارات عائلات مدينة غزة

عرض "الشاباك" على العشائر أن تسيطر على بعض المناطق وتساعده في القضاء على "حماس"

عرضت إسرائيل على عائلات مدينة غزة التعاون معها لتشكيل وإدارة جهات محلية تعمل على محاربة "حماس" (أ ف ب)

ملخص

تعرضت العائلات التي ما زالت في مدينة غزة لضغوط إسرائيلية بغرض التعاون معها أو قتلها وتهجيرها… هذه مقترحات تل أبيب للتعامل مع المجمع الحضري.

يعد بعض أن "ممارسات إسرائيل تحول الإغاثة من حق إنساني غير مشروط إلى أداة ابتزاز ووسيلة للسيطرة، وتضع حياة المدنيين في دائرة مقايضات قسرية تجردهم من أبسط صور الحماية الإنسانية".

استغلت إسرائيل رفض عائلة بشير دغمش النزوح نحو المنطقة الإنسانية جنوب القطاع والبقاء داخل منازلهم في مدينة غزة، وعرضت عليهم خيارين كارثيين، إما الموت وتدمير بيوتهم أو التعاون معها في مخطط لتشكيل وإدارة جهات محلية تعمل في المجمع الحضري.

على رغم أن الجيش الإسرائيلي بدأ في مخطط احتلال مدينة غزة ضمن عملية "عربات جدعون 2" العسكرية، وأمر جميع السكان بالنزوح، إلا أن بشير رفض الاستجابة تلك التعليمات وما زال يعيش في المجمع الحضري الذي تتقدم فيه الدبابات والروبوتات المتفجرة والجنود.

الموت أو الخيانة

يتحامى بشير في جدران بيته وسط مدينة غزة من القصف الإسرائيلي البركاني ويعيش معه جميع أفراد عائلته الممتدة، ويرفض النزوح نحو المناطق الإنسانية جنوب غزة، ويخاطر بحياته لمنع تحويل المجمع الحضري لمنطقة عسكرية إسرائيلية، إذ يعتقد أن وجوده هناك يفشل مخططات تل أبيب.

انقلب صمود بشير في مدينة غزة إلى قرار كارثي، إذ تواصل ضابط من جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" مع مختار عائلته "دغمش" وعرض عليه التعاون مع تل أبيب والبقاء في مدينة غزة، أو الموت قصفاً وتدمير بيته وجميع مساكن العشيرة.

يقول بشير "قدم ضابط ’الشاباك‘ عرضاً لمختار ووجهاء العائلة، يقضب بالمشاركة في تشكيل وإدارة جهات تدير الأوضاع المحلية وملف المساعدات الإنسانية في مناطق وجود عشيرتنا، لكن كبار العائلة رفضوا ذلك".

ويضيف "فهمنا منذ انتهاء المكالمة مع ضابط ’الشاباك‘ أن إسرائيل لن تمرر هذا الرفض مرور الكرام، وستنتقم من كل شخص يرفض التعاون معها في تنفيذ مخططاتها، وبالفعل حدث ذلك وبدأ الجيش في حملة عسكرية ضد عائلتي".

لم تكن عائلة دغمش العشيرة الوحيدة التي تواصل معها جهاز "الشاباك" لتتعاون معه وتنفذ مخططات إسرائيل في مدينة غزة، إذ جرى التواصل مع عائلات أخرى عدة ما زالت في المجمع الحضري وترفض الانصياع لأوامر العسكرية بالتوجه نحو جنوب القطاع حيث المنطقة الإنسانية المخصصة للنازحين.

عرض "الشاباك"

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن "الشاباك" عرض على وجهاء ومخاتير وأفراد العائلات الذين بقوا في منازلهم داخل مدينة غزة العمل لمصلحة المشروع الإسرائيلي الهادف إلى تقسيم مناطق قطاع غزة إلى ما يشبه الأقاليم المحلية التي تسيطر عليها عشائر لحكمها وتقديم الدعم لسكانها، ومحاربة "حماس" وتقديم معلومات أمنية مجانية لإسرائيل.

عندما كان يوآف غالانت يتولى منصب وزير الدفاع الإسرائيلي ويدير الحرب على قطاع غزة، عرض خطة تسمى "الجزر الإنسانية" وتقوم على مبدأ تقسيم غزة إلى مناطق تتولى إدارتها العائلات والعشائر والقبائل الغزية، وسيجري إنشاء قوة مدنية فلسطينية مهمتها تسلم المساعدات وتوزيعها.

بعد مغادرة غالانت منصبه، اهتم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالفكرة وطلب من المسؤولين الأمنيين فحص ما إذا كانت هناك قوى محلية في قطاع غزة يمكن التعاون مع الجيش، ويمكن استخدامها في إدارة شؤون القطاع بعد الحرب.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية عن نتنياهو قوله "نفحص إذا كان بالإمكان تعزيز مكانة عشائر مسلحة بحيث يمكنها السيطرة على أجزاء من غزة وإدارة القطاع مدنياً، على أن تبقى السيطرة العسكرية بيد إسرائيل".

ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلي الرسمية (كان)، فإن إسرائيل بدأت بالمشروع على أن يقسم القطاع إلى مناطق ونواحٍ، إذ تسيطر كل عشيرة على ناحية وتكون مسؤولة عن توزيع المساعدات الإنسانية هناك، وحالياً يبحث "الشاباك" سبل التعاون مع تلك العائلات.

"لن نخدم أهداف إسرائيل"

بالفعل أبلغت العشائر وأفاد عدد من الأشخاص المدنيين العاديين بتواصل ضباط جهاز "الشاباك" معهم في شأن بدء تقسيم مدينة غزة إلى مناطق يحكمونها ويقاتلون "حماس" فيها، ولكن جميع تلك العائلات رفضت هذا العرض.

يقول منتصر دغمش "تريد إسرائيل من عائلتي خدمة أهدافها السياسية بما يمنع لاحقاً انسحابها ويعوق تشكيل حكومة فلسطينية ويعرقل قيام دولتنا، لقد رفضنا هذا العرض الذي يعد خيانة عظمى، ونعرف أننا سندفع ثمناً باهظاً من حياة أبناء عشائرنا".

أما معتصم بكر أحد أفراد عائلة تواصل معها "الشاباك" يقول "تلقت عشيرتنا عرضاً من ضابط استخبارات إسرائيلي يسمح بالبقاء في البيوت مقابل تشكيل عملاء من عائلات متعاونة مع الجيش، لكن مختار العائلة رفض العرض وأعلن أمامنا أنه يفضل عذاب النزوح على العمالة والخيانة".

ويضيف "في مساء اليوم ذاته بدأت المجازر الجماعية الانتقامية بحق من تبقى من عائلتي، هذه المقايضة يسجلها التاريخ للعائلات، بالأمس غادر مختار عائلتنا وأبلغ العائلة بضرورة الرحيل، وبالفعل غادروا وفضلوا النوم في الطرقات وافتراش الأرض على أن يسجل التاريخ أننا سرنا في درب الخيانة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تصعيد ضد العائلات

بعد رفض العائلات التعاون مع تل أبيب، صعد الجيش الإسرائيلي استهدافها، وكثف الطيران الحربي من غاراته على العشائر وشن سلسلة من الغارات على منازل مأهولة وأخرى فارغة تعود لأفراد من تلك العائلات والعشائر.

ميدانياً، قصف الجيش منزل عائلة دغمش وقتل 30 شخصاً، وفعل ذلك مع عائلة بكر وقتل منهم 11، ثم أرسل جنود الروبوت المفخخة صوب منازل العائلات وفجرت بيوتهم بالكامل.

وثق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان محاولات إسرائيل لابتزاز العائلات في غزة، بوضعها أمام خيارين إما التعاون مع قوات الجيش أو مواجهة القتل الجماعي والتجويع والتهجير القسري. ويقول مديره رامي عبده "تحاول تل أبيب تفكيك نسيج المجتمع الفلسطيني عبر إجبار الأفراد على خيانة مجتمعهم وتدمير الروابط الاجتماعية".

ويضيف عبده "تعرض مخاتير ووجهاء العائلات في مدينة غزة لتهديد مباشر وصريح بالقتل إن لم يمتثلوا لأوامر الجيش، وتعرضوا لضغوط للتعاون الأمني مع الجيش، مقابل السماح لهم بالبقاء في بعض المناطق والحصول على مساعدات أساس".

ويؤكد عبده أن "ممارسات إسرائيل تحول الإغاثة من حق إنساني غير مشروط إلى أداة ابتزاز ووسيلة للسيطرة، وتضع حياة المدنيين في دائرة مقايضات قسرية تجردهم من أبسط صور الحماية الإنسانية، وهذا يخالف قوانين المحكمة الجنائية الدولية التي تحظر إرغام المدنيين على الخدمة في صفوف قوة الاحتلال، ورفض التعاون لا يعني فقدان الحماية".

رفع الغطاء الوطني

يقول رئيس اللجنة العليا للعشائر في قطاع غزة حسن المغني "لن تقبل العائلات الفلسطينية محاولات إسرائيل استدراجها للتعاون والعمالة على رغم الضغوط والمجازر، لن تكون العشائر جزءاً من جيش العدو ولا من عملائه، الانصياع لذلك يعني زرع الفتنة والتفتيت المجتمعي".

ويضيف "جميع العشائر الفلسطينية لا تقبل أن تكون بديلاً عن الحكومة، بالأساس العشائر لا تستطيع أن تحكم أو تدير البلاد ومهمتها إصلاح ذات البين والمحافظة على النسيج الاجتماعي ودعم الحكومة من أجل تأدية واجبها وأعمالها".

كان حسن المغني واحداً من بين الذين تواصلت معهم إسرائيل للقبول بتولي مسؤولية في مدينة غزة، لكنه رفض ذلك، وشدد على أن أية عائلة ستتعاون مع تل أبيب سيرفع عنها الغطاء الوطني وسيصدر بيان رسمي ضدها".

رفض مختار مدينة غزة علاء الدين العكلوك أية محاولات لبناء منظومة عشائرية تدير شؤون القطاع، وبعد موقفه هذا أغارت عليه الطائرات الإسرائيلية وقتلته برفقة عائلته، وفعلت ذلك مع عدد من وجهاء عائلات أخرى داخل غزة.

من جانبه، يقول مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة "جميع العائلات التي عرض عليها التعاون مع إسرائيل أعلنت رفضها الكامل لهذا العرض على اعتبار رفض مخططات الاحتلال الرامية لضرب الجبهة الداخلية الفلسطينية".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات