Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أكبر حي عشوائي في بومباي ينتظر الجرافات بأسى

سكانه يستعدون لمغادرته ورئيس المشروع يتعهد بمنزل لكل أسرة ونشطاء يصفونه بـ"كارثة"

إذا سار المشروع وفق ما هو مخطط، فسيُهجر كثير من سكان "دارافي" والعمال البالغ عددهم مليوناً (أ ف ب)

ملخص

صور المخرج البريطاني داني بويل فيلمه "سلام دوغ مليونير" الذي حاز الـ"أوسكار" عام 2008 في "دارافي"، لكن السكان ينتقدون هذا العمل الذي يرون أنه يقدم تجسيداً كاريكاتيرياً عنهم.

يستعد سكان حي "دارافي" الواقع في مدينة بومباي الهندية، والذي يعد من أكبر الأحياء الفقيرة داخل آسيا، لمغادرته قبل وصول الجرافات التي ستهدمه، لإنشاء منطقة سكنية جديدة مكانه.

وضعت علامة حمراء على منزل بيبنكومار بادايا، ومثل عدد من جيرانه، علم أن عليه المغادرة إذ إن تلك العلامة بمثابة إشعار للإخلاء.

وقال بادايا "ولدت هنا، وأبي ولد هنا، وجدي أيضاً. لكن لا خيار أمامي وعليَّ الرحيل".

وإذا سار المشروع الذي تقوده سلطات بومباي والملياردير غوتام أداني وفق ما هو مخطط، فسيُهجر عدد من سكان "دارافي" والعمال البالغ عددهم مليون نسمة.

لقد كذبوا علينا

وروى بادايا البالغ 58 سنة "قالوا لنا إنهم سيوفرون لنا منازل ثم سيطورون الحي. لكنهم بدأوا تنفيذ مشروعهم ويحاولون إخراجنا من الحي. لقد كذبوا علينا".

ويقع منزل بادايا المكون من طابق واحد وسط مجموعة متشابكة من الأزقة الضيقة، لدرجة أن ضوء الشمس بالكاد ينفذ من خلالها.

وقال بادايا إن أجداده استقروا في "دارافي" الذي كان قرية صيادين خلال القرن الـ19، هرباً من الجوع والفيضانات في ولاية غوجارات على مسافة 600 كيلومتر إلى الشمال.

ومذاك، بدأت أفواج من المهاجرين تجتاح المنطقة حتى أُلحقت ببومباي التي يبلغ عدد سكانها اليوم 22 مليون نسمة.

واليوم، تغطي هذه المنطقة مساحة 240 هكتاراً، ولديها واحد من أعلى معدلات الكثافة السكانية في العالم مع قرابة 350 ألف شخص لكل كيلومتر مربع.

وتتجاور المنازل والورش والمصانع الصغيرة، وتقع بين خطين للسكك الحديد ونهر مليء بالقمامة.

لا نريد المغادرة

على مدى العقود الماضية، أصبحت منطقة "دارافي" بمثابة غرفة المحرك للعاصمة المالية للهند.

ويعمل صناع فخار في تسخين الطين وتشكيله، ومدبغون في معالجة الجلود، وعاملون في إعادة التدوير على تفكيك الخردة، وهي صناعات غير رسمية تولد ما يقدر بنحو مليار دولار سنوياً.

وصور المخرج البريطاني داني بويل فيلمه "سلام دوغ مليونير" الذي حاز "الأوسكار" عام 2008 في "دارافي"، لكن السكان ينتقدون هذا العمل الذي يرون أنه يقدم تجسيداً كاريكاتيرياً عنهم.

بالنسبة إليهم، المنطقة غير صحية وفقيرة لكنها مليئة بالحياة، وقال بادايا "نحن نعيش في حي عشوائي، لكننا سعداء جداً هنا. ولا نريد المغادرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى مسافة خمس دقائق سيراً من منزل بادايا، ترتفع رافعات فوق ألواح من الصفيح المموج تحمي أعمال البناء الجارية.

وتعهد الرئيس التنفيذي لمشروع "إعادة تطوير دارافي" أس في آر سرينيفاس من مكتبه وسط المدينة، بأن عملية التجديد ستكون نموذجية. وقال "هذا أكبر مشروع للتجديد الحضري في العالم. نحن نبني مدينة داخل مدينة".

وتظهر كتيبات المشروع مباني جديدة وشوارع معبدة ومساحات خضراء ومراكز تسوق.

وأضاف سرينيفاس "ستحصل كل عائلة على منزل. الهدف هو إعادة مئات الآلاف من الناس، إذا أمكن، إلى المواقع التي كانوا يسكنون فيها داخل دارافي".

وتابع "سينقل الآخرون إلى أماكن أخرى في بومباي. أما الشركات، فكلها ستبقى" لكن بشروط.

وسيعاد إسكان العائلات التي وصلت قبل عام 2000 مجاناً، أما تلك التي وصلت بين عامي 2000 و2011 فستتمكن من شراء منزل "بسعر منخفض"، وسيكون بمقدور الآخرين استئجار منازل جديدة داخل مناطق أخرى من المدينة.

"أنقذوا دارافي"

كذلك، لن يستفيد من هذه العروض إلا سكان الطوابق الأرضية. واليوم، يعيش أو يعمل 50 في المئة من السكان في طوابق مبنية بصورة غير قانونية.

ومن بين الذين يستوفون هذه الشروط ماندا سونيل بافي (50 سنة) التي تنتظر بفارغ الصبر مغادرة شقتها الصغيرة، حيث لا توجد حتى مساحة لفتح سرير. وقالت "لقد وعدونا بمنزل فيه مرحاض، وهذا حلمي".

لكن عدداً من جيرانها سيضطرون إلى المغادرة، وهو أمر يرفضه أوليش غاجاكوش الذي نظم حملة "أنقذوا دارافي" لمواجهة المشروع بصيغته الحالية.

وقال "نطالب بمنزل جديد مقابل كل منزل قائم، ومتجر مقابل كل متجر. لا نريد أن نطرد من دارافي باسم التنمية. هذه أرضنا".

ويستند غاجاكوش في حملته إلى دعم أصحاب المصانع المحلية. عباس زكريا غلواني هو أحد المعارضين إلى جانب معظم صناع الفخار في "دارافي" البالغ عددهم 4 آلاف، يقول "إذا لم يوفر لنا أداني مساحة كافية في دارافي، أو إذا أجبرنا على الانتقال، سنخسر عملنا".

أصبح أداني، الملياردير الذي تمول مجموعته الجزء الأكبر من المشروع، محط انتقادات أكثر من السلطات المحلية. فقد ازدادت ثروته بصورة كبيرة منذ تولي رئيس الوزراء ناريندرا مودي السلطة عام 2014. بالتالي لم يكن فوز مجموعته بعقد تجديد "دارافي" أمراً مفاجئاً، متعهدة استثمار 5 مليارات دولار.

إنها الكارثة

وتقدر المجموعة التي تملك 80 في المئة من أسهم المشروع، كلفة إعادة الإعمار بما بين 7 و8 مليارات دولار، وتأمل في الانتهاء منها خلال سبعة أعوام.

ووعد أداني بإنشاء "دارافي جديدة فيها الكرامة والأمان والشمول".

ويشتبه متشككون في أنه يسعى إلى الحصول على سوق عقارات مربحة، إذ إن "دارافي" تقع على أرض مميزة بجوار منطقة الأعمال باندرا - كورلا، موطن للفنادق الفاخرة ومعارض سيارات الليموزين وشركات التكنولوجيا.

وقالت شويتا داملي من منظمة "هابيتات أند لايفليهود ولفير" المحلية "هذا المشروع لا يهدف إلى تحسين حياة الناس، بل فقط إلى تحسين أعمال عدد قليل من الأشخاص".

وأوضحت "لا يستطيع السكان تحمل كلف السكن الذي سيُعرض عليهم. وسيضطر العدد الأكبر من السكان للانتقال إلى مواقع لا خطط فيها لاستيعابهم. إنها كارثة".

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار