أشعة الشمس تحلل البوليسترين في غضون عقود وليس آلاف السنين

أضرار كثيرة للتلوث بالبلاستيك لكن تلك المادة لا تبقى طويلا في البيئة

الشمس مصدر الحياة على الأرض، بل تساعد في تفكيك نوع من البلاستيك ("ساينسينغ.كوم")

كشفت دراسة حديثة أنّ مادة البوليسترين تتحلَّل بشكل أسرع بكثير مما كان يُعتقد، إذ تستغرق عقوداً أو قروناً وليس آلاف السنين لتتفكّك عندما تتعرَّض لأشعة الشمس.

معلوم أنّ العلماء طالما اعتقدوا أنّ المواد الملوَّثة، التي تُستخدم على نطاق واسع لتغليف المواد الغذائيَّة بسبب وزنها الخفيف وتكلفتها المنخفضة، ستبقى آلاف السنين في البيئة الطبيعيَّة.

ولكن باستخدام أشعة شمس بالمحاكاة أظهر باحثون حالياً أنّ البوليسترين يمكن أن يتحلَّل كيماويّاً متحوِّلاً إلى ثاني أكسيد الكربون، وبشكل أسرع بكثير مما يُعتقد.

تحدَّث في هذا الشأن الباحث الرئيس في الدراسة الدكتور كولين وارد، وهو عالم في الكيمياء البحريّة في معهد "وودز هول لعلوم المحيطات" (WHOI) في الولايات المتحدة الأميركيَّة، فذكر"لا ندعي أنّ التلوّث البلاستيكيّ ليس ضاراً، بل نقول فقط إنّ فترة بقاء البوليسترين في البيئة ربما تكون أقصر وأكثر تعقيداً مما كان مفهوماً سابقاً".

وأضاف "يعتبر واضعو السياسات عموماً أنّ البوليسترين تبقى إلى الأبد في البيئة، وذلك واحد من المبررات لوضع سياسات تحظرها. بناء عليه، كان أحد دوافعنا للقيام بهذه الدراسة معرفة ما إذا كان ذلك صحيحاً فعلاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يُذكر أنّ المواد المتفتِّتة تتحلّل غالباً إلى مواد بلاستيكيَّة دقيقة ضارة تدخل بسهولة في المجاري المائيَّة، حيث تستهلكها الكائنات البحريَّة.

وركّزت التقديرات السابقة بشأن الزمن اللازم لتفكّك البوليسترين على دور الميكروبات في هذه العمليّة، إلا أنّها أغفلت دراسة تأثير أشعة الشمس في ذلك. ولكنّ البحث الأخير يوضح أنّ تلك المادة تتمتّع بالشكل والحجم المثالييّن لالتقاط ترددات معينة من ضوء الشمس.

فقد بيّنت الدراسة المنشورة في مجلة "إنفايرومنتال ساينس آند تكنولوجي ليترز" Science Science and Technology Letters، أنّ أشعة الشمس لا تتسبّب في تآكل البلاستيك كمادة فحسب، بل إنها تؤدي أيضاً إلى تحلّله كيماويّاً إلى كربون عضويّ مذاب وبقايا ثاني أكسيد الكربون.

خلال التجربة، وضع العلماء خمس عيِّنات من البوليسترين المتوفرة تجارياً في الماء وعرّضوها لضوء شمس صناعيّ أقوى بثلاث مرات من ذلك الموجودة عند خط الاستواء. وبالنتيجة وجدوا أنّ العينات كافة تتأكسد جزئياً إلى كربون عضويّ ذائب. ويعني ذلك أنّ شكله الأصلي يختفي من البيئة ويتحوّل إلى نواتج ثانوية غير مرئيّة للعين المجردة.

في هذا السياق، قال الدكتور وارد" استخدمنا طرائق متعدِّدة للقيام بذلك، وأعطت جميعها النتيجة نفسها، ألا وهي أنّ أشعة الشمس يمكن أن تحوِّل البوليسترين إلى ثاني أكسيد الكربون. لكننا بحاجة إلى مزيد من البحث لفهم ما الذي يحدث للنواتج الثانويّة الأخرى التي تذوب في الماء".

استطراداً، يعتقد العلماء أنّ عند دوائر العرض من 0 درجة (خط الاستواء) إلى 50 درجة شمالاً (من خط الاستواء إلى الحدود الجنوبيّة لكندا)، ستستغرق هذه العمليّة عقوداً. أمّا الأكسدة الكاملة لثاني أكسيد الكربون فستستغرق قروناً، كما يقولون.

وذهبت الدراسة أبعد من ذلك إذ وجدت أنّ المواد المضافة التي تحدِّد لون البوليسترين، ومرونتها، وميِّزاتها الماديّة الأخرى تؤثِّر في سرعة تحلّلها.

يبقى أنّ كارلوس ألفارادو كيسادا رئيس كوستاريكا أعلن في وقت سابق من هذا العام فرض حظر تام على البوليسترين بسبب تأثيرها الضار في البيئة. وسيدخل الحظر حيز التنفيذ في عام 2021.

وقال آنذاك إنّ تغيير ذهنيتنا بشأن استهلاك المواد الضارة بالبيئة خطوة ضروريّة "ولكن لا بد من تغيير أفعالنا أيضاً" من أجل حماية الطبيعة وصحة الإنسان.

© The Independent

المزيد من علوم