ملخص
يتميز ميناء تشابهار بموقعه الاستراتيجي على الخليج العربي في إقليم سيستان وبلوشستان الإيراني على بعد نحو 130 كيلومتراً من ميناء غوادر، ويمثل هذا الموقع أهمية خاصة للهند حيث يسهل لنيودلهي توصيل صادراتها من خلال تشابهار إلى أوروبا مروراً بأفغانستان ودول آسيا الوسطى، دون الحاجة إلى المرور عبر الحدود الباكستانية.
أنهت الولايات المتحدة الإعفاءات الخاصة الممنوحة للهند في ما يتعلق بميناء تشابهار الإيراني الأسبوع الماضي، وبحسب بيان مفصل أصدرته وزارة الخارجية الأميركية خلال الـ16 من سبتمبر (أيلول) الجاري، فإن الولايات المتحدة ألغت إعفاء ميناء تشابهار من العقوبات الذي يعد من أقل الطرق كلفة للهنود للوصول إلى الأسواق الاقتصادية داخل المنطقة.
سابقاً، فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية مختلفة على إيران لكنها سمحت خلال عام 2018 باستمرار الأنشطة الاقتصادية في ميناء تشابهار التي تطورها الهند بهدف تحسين الاقتصاد الأفغاني، ومنحت الولايات المتحدة هذا الإذن بموجب الاتفاق الذي أبرمه الرئيس السابق جو بايدن عام 2015 بين إيران ودول أخرى لعدم تصنيع أسلحة نووية.
ووقعت الهند بموجب هذا الإعفاء اتفاقاً مدته 10 أعوام مع إيران خلال مايو (أيار) 2024 للوصول إلى أفغانستان ودول آسيا الوسطى، وأُعلن عن استثمار بنحو 100 مليار روبية (1.13 مليار دولار) في محطتين داخل ميناء تشابهار.
وأفاد وزير الموانئ والشحن الهندي سارباناندا سونوال خلال الاتفاق بأن ميناء تشابهار سيكون مفيداً للهند في ربط أفغانستان ودول آسيا الوسطى.
تشابهار مقابل غوادر
يتميز ميناء تشابهار بموقعه الاستراتيجي على الخليج العربي في إقليم سيستان وبلوشستان الإيراني على بعد نحو 130 كيلومتراً من ميناء غوادر، ويمثل هذا الموقع أهمية خاصة للهند حيث يسهل لنيودلهي توصيل صادراتها من خلال تشابهار إلى أوروبا مروراً بأفغانستان ودول آسيا الوسطى، دون الحاجة إلى المرور عبر الحدود الباكستانية.
وفي هذا السياق، يقول الباحث في مركز "ستيمسون الأمني الأميركي" محمد سلامي في مقال كتبه عام 2024 إنه يمكن للهند تجاوز الصين أيضاً والحصول على إمكانية الوصول إلى دول آسيا الوسطى باستخدام ميناء تشابهار.
لكن بحسب هذا المقال، فإن العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران تشكل عائقاً أمام استخدام هذا الميناء، في حين لم تكتمل بعد خطة خط السكك الحديد الذي يربط الميناء بدول آسيا الوسطى.
ويتابع المقال في مقارنة ميناء غوادر بميناء تشابهار، ويشير إلى أن غوادر أكبر من تشابهار وستبلغ الطاقة الاستيعابية السنوية له 400 مليون طن بحلول عام 2030، في حين أن الطاقة الاستيعابية المقدرة لميناء تشابهار ستبلغ من 10 إلى 12 مليون طن سنوياً.
ويقول محمد سلامي إن الموقف الأميركي في شأن تشابهار غامض، إذ إن الولايات المتحدة مقتنعة باستخدام ميناء تشابهار لمواجهة مبادرة الحزام والطريق الصينية، لكنها خلال الوقت ذاته تريد وضع إيران تحت الضغط الاقتصادي.
"الصين تريد استخدام ميناء غوادر الباكستاني للوصول إلى آسيا الوسطى وروسيا وأوروبا من خلال مبادرة الحزام والطريق، في حين يشكل تشابهار خطاً تجارياً موازياً للوصول إلى آسيا الوسطى وأوروبا متجاوزاً باكستان والصين".
واستثمرت الصين نحو 62 مليار دولار في غوادر، ويجري العمل بموجبها على مشاريع اقتصادية متنوعة داخل باكستان.
من جهة أخرى، وقعت الصين اتفاقاً مدته 25 عاماً مع إيران عام 2021 أُعلن بموجبه عن استثمار بقيمة 400 مليار دولار، لكن تفاصيل هذا الاستثمار لم تتضح بعد.
وكان يعتقد أن الصين ستستثمر مستقبلاً في ميناء تشابهار أيضاً، إلا أن بكين اكتفت باستثمار 600 مليون دولار فقط في قطاع البناء الإيراني خلال الفترة بين عامي 2018 و2022.
وتواصلت النسخة الأوردية مع المتخصص في السياسة الخارجية والباحث في مجال التنافس على القوة بين مختلف البلدان في المحيط الهندي وجنوب آسيا، في جامعة التكنولوجيا بأستراليا محمد فيصل، لفهم مآلات الإعلان الأميركي عن إنهاء الإعفاء لميناء تشابهار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبحسب فيصل، فإن الحظر الأميركي على تشابهار سيزيد من تدهور العلاقات الأميركية - الهندية لأن الهند استثمرت مليارات الروبيات هناك. وأضاف "من ناحية أخرى، إذا انسحبت الهند من تشابهار فإن ذلك سيؤثر أيضاً في العلاقات الثنائية بين إيران والهند لأنه كان مشروعاً مهماً لبناء العلاقات الثنائية".
وعن مدى أهمية الميناء للهند يقول محمد فيصل "تريد الهند في الواقع ربط الخليج العربي ببحر قزوين من خلال ممر النقل الدولي من الشمال إلى الجنوب من تشابهار، من أجل تسهيل الوصول إلى دول آسيا الوسطى".
يُذكر هنا أن بحر قزوين هو أكبر بحيرة غير ساحلية في العالم ويربط بين إيران وروسيا وأذربيجان وتركمانستان وكازاخستان.
وقال المتحدث باسم الخارجية الهندية جيتندرا جايسوال خلال إحاطة إعلامية الجمعة الماضي، رداً على سؤال حول العقوبات الأميركية المتعلقة بميناء تشابهار "إننا نقوم بمراجعتها حالياً"، وأضاف "شاهدنا في وسائل الإعلام بياناً في شأن العقوبات الأميركية في ما يتعلق بسحب التنازلات الممنوحة لميناء تشابهار، وهذا البيان قيد المراجعة من قبل الهند".