ملخص
انتهت الحرب ولم تنته، إذ إن وقف إطلاق النار المعلن بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية وفرنسية خلال الـ27 من نوفمبر 2024، لم يؤد إلى عودة نحو 100 ألف نازح جنوبي إلى بيوتهم وأحيائهم داخل مناطق الحافة الأمامية التي تبلغ نحو 23 بلدة وقرية، ولأسباب عدة فرضتها إسرائيل عليهم بالنار، إذ لم تسمح قواتها العسكرية لهذه العائلات بالعودة إلى قراها التي دكتها بصورة زلزالية، فتجاوزت فيها نسبة الخراب والدمار الـ70 في المئة، وطالت البيوت والمتاجر والمؤسسات المختلفة والأسواق والبنى التحتية من ماء وكهرباء وشبكات صرف صحي وغيرها، إلى الأبنية المدرسية والمنشآت التربوية والمقامات الدينية والتاريخية.
يطل عام دراسي ثالث (2025 - 2026) على طلاب المناطق الحدودية من جنوب لبنان وهم نازحون أو مهجرون، بسبب الحرب التي أرخت أوزارها فوق أكتاف ذويهم منذ غداة حرب "إسناد غزة" التي أعلنها "حزب الله" على إسرائيل خلال الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، مروراً بالأعمال العسكرية بين الطرفين التي هجرت معظمهم، وبخاصة في قرى الحافة الأمامية ثم لاحقاً بحرب الـ66 يوماً بين الـ23 من سبتمبر (أيلول) والـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فاضطروا إلى الالتحاق بمدارس في مناطق النزوح أو التعلم من بعد عبر الإنترنت، ومثلهم فعل مديرو المدارس ومعلموهم وأساتذتهم.
الحرب لم تنته
انتهت الحرب ولم تنته، إذ إن وقف إطلاق النار المعلن بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية وفرنسية خلال الـ27 من نوفمبر 2024، لم يؤد إلى عودة نحو 100 ألف نازح جنوبي إلى بيوتهم وأحيائهم في مناطق الحافة الأمامية التي تبلغ نحو 23 بلدة وقرية، ولأسباب عدة فرضتها إسرائيل عليهم بالنار، إذ لم تسمح قواتها العسكرية لهذه العائلات بالعودة إلى قراها التي دكتها بصورة زلزالية، فتجاوزت فيها نسبة الخراب والدمار الـ70 في المئة وطالت البيوت والمتاجر والمؤسسات المختلفة والأسواق والبنى التحتية من ماء وكهرباء وشبكات صرف صحي وغيرها، إلى الأبنية المدرسية والمنشآت التربوية والمقامات الدينية والتاريخية.
حتى إن إسرائيل لم تسمح لسكان هذه المناطق بإزالة الركام والبدء بتعمير ما تهدم ومنها المدارس، بل إلى اليوم تدمر بالقصف وغارات الطائرات الحربية كل محاولة للعودة، وتتمثل بقصف البيوت الجاهزة التي يحاولون نصبها قرب منازلهم المتهالكة، أو الجرافات والحفارات أو البيوت والأبنية التي أعادوا تعميرها، فتعمد إلى تفخيخها وتفجيرها، ناهيك باصطياد العابرين على الطرقات الحدودية أو في الداخل الجنوبي ومختلف الأراضي اللبنانية وتغتال من تسعى إلى اغتياله، مما جعل حركة العبور لا سيما في القرى الأمامية محدودة ويشوبها كثير من الخوف والقلق.
معلمون وتلامذة نازحون
داخل مناطق جنوب نهر الليطاني الخاضعة لحيثيات القرار الدولي 1701، بدأت المدارس الرسمية والخاصة تتحضر لفتح أبوابها انتظاراً لعام دراسي جديد، وثمة مدارس خاصة تتبع مرجعيات دينية شرعت أبوابها وبدأت في استقبال التلامذة، لكن هذا الأمر لن يسري على البلدات ذات الغالبية الشيعية المدمرة للأسباب المذكورة آنفاً، ومنها استمرار نزوح نحو 100 ألف من سكانها، من تلامذتها وطلابها وذويهم ومعلميهم، الذين لن يغامروا في الالتحاق بمدارس تقع قرب الحدود وتبقى عرضة لأي عمل حربي إسرائيلي محتمل، ومحاولات تهجير أخرى خلال العام الدراسي، إذ لا ضمانات رسمية لبنانية أو دولية بانتهاء الأعمال الحربية والسماح للسكان بالعودة وفتح المدارس.
يوازي هذا القلق والتشتت بين نزوح كبير وعودة حذرة لبعض العائلات، محاولات تقوم بها بلديات ميس الجبل وحولا (قضاء مرجعيون) وعيترون (قضاء بنت جبيل) لإعادة الحياة إلى مدارسها المدمرة وفتح أبوابها أمام عائدين من سكانها بالتنسيق والتعاون مع "مجلس الجنوب" الذي باشرت ورشه بترميم عدد من المباني المدرسية داخل البلدات الحدودية الأمامية وفي الخط الثاني والخطوط الخلفية، وبخاصة المنشآت التربوية التي تعرضت للقصف الجزئي.
الوزارة تكتفي بأخذ العلم
ويسجل رؤساء هذه البلديات مع مديري المدارس فيها وفاعلياتها عتباً شديداً على وزارة التربية الوطنية التي اكتفت بأخذ العلم وموافقتها على فتح هذه المدارس، "لكنها لم تبادر إلى دعمها أو ترميم المباني المتضررة أو المساهمة في إعادة تجهيزها أو في الأقل إصدار إعفاء لتلامذة وطلاب المناطق الحدودية من رسوم التسجيل"، بحسب منسق "تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية" المهند طارق مزرعاني.
وأصدر "التجمع" بياناً جاء فيه "علمنا أن بعض المدارس الرسمية تطلب من أولياء التلاميذ سواء النازحين وغير النازحين مبلغ 100 دولار أميركي ثمناً للزي المدرسي. إننا باسم التجمع وباسم أهلنا النازحين نستنكر هذا الأمر، بداية لأن المبلغ مبالغ فيه كثمن زي مدرسي في ظل الضائقة الاقتصادية لدى اللبنانيين عموماً، وفي حال أقر، فيجب أن يعفى منه النازحون بسبب أوضاعهم الخاصة والاستثنائية، ونحن هنا نهيب بوزيرة التربية الوطنية (ريما كرامة) أن تصدر قراراً بإعفاء النازحين، وبخاصة من القرى الحدودية، من هذا المبلغ ومن أية مبالغ أخرى تحت أي مسمى كان. ونطلب من أهلنا النازحين عدم دفع أي مبلغ في الوقت الحالي ريثما يصدر قرار من الوزارة".
نكبة 100 ألف مبعد
أشار المحلل السياسي والأستاذ المحاضر في الجامعة اللبنانية نسيب حطيط إلى أن "المشكلة الأساس تبدأ من أن الدولة اللبنانية، وبعد عامين من بداية النزوح وعام من الحرب المعلنة، لم تتعاط مع أبناء القرى الحدودية على أنهم في حال تهجير ويعيشون النكبة بكل ما للكملة من معنى، ثمة إنكار للحالة على مستوى الدولة أو على مستوى الأحزاب وكذلك جمعيات المجتمع المدني، هناك 100 ألف نازح جنوبي، يتجاوز عددهم عدد النازحين المسيحيين في الجبل (الشوف)". وأضاف "لا بد من الاعتراف بأن هناك نازحين ومهجرين من المناطق الجنوبية الحدودية، بل إنهم مبعدون من ديارهم، وعندما يُعترف بذلك يجب اتخاذ قرارات استثنائية على المستوى الحكومي لجهة التعليم والاستشفاء وخدمات برنامج أمان للعائلات الفقيرة في وزارة الشؤون الاجتماعية، فمن النازحين ثمة عائلات وضعها أدنى من فقيرة"، وتابع حطيط "لا بد لما يسمى الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله) أن يمسك بملف النازحين الجنوبيين وليس أن يترك الأمر على الناس أنفسهم كي يدبر كل واحد منهم مشكلته على حدة، بل كي تصبح القضية وطنية وتشمل إلى جانب التلامذة والمعلمين أصحاب المزارع والفلاحين، وأن تتحمل إدارة حصر التبغ والتنباك (الريجي) مثلاً، التعويض على المزارعين ممن لم يتمكنوا منذ عامين وحتى اليوم من الوصول إلى حقولهم وزرع مواسم التبغ أو قطفها، ولن ننسى أن ’الريجي‘ منذ أعوام أعلنت استعدادها دفع 4 ملايين دولار أميركي لنقل بث المونديال العالمي وهذا ليس ضمن اختصاصها".
أين قرار الإعفاء؟
وانتقد حطيط تجاهل "السلطات قضية المهجرين الجنوبيين. يجب الاعتراف أن هناك قضية مهجرين والأمر لا يحتاج إلى مكابرة، وهذا يعرفه العدو والخصم والصديق، حتى إن الجهات المعنية حتى اليوم لم تدع الأمم المتحدة و’اليونيسيف‘ على سبيل المثال لمساندة هؤلاء الناس، حتى إن الحكومة اللبنانية لم تتخذ قراراً بإعفاء تلامذة وطلاب المدارس الحدودية من رسوم التسجيل ورسوم الجامعات، ثمة 100 ألف لبناني خسروا كل ما بنوه أو جمعوه أو ورثوه خلال 100 عام، من شجر وحجر ومدارس ومؤسسات، وها أن العام الدراسي الثالث وضع أوزاره ولا أحد يعترف أن هناك قضية كبيرة. ثمة نواب من الجنوب لم يزوروا المنطقة منذ عامين كي يعاينوا في الأقل أوضاع الناس ومشكلاتهم وعجزهم عن دفع رسوم تسجيل أبنائهم حتى في المدارس الرسمية"، وتوجه حطيط بدعوة "المعلمين والأساتذة النازحين جميعهم إلى أن يتظاهروا ويعتصموا أمام وزارة التربية الوطنية وأمام دور الرؤساء الثلاثة (رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة) ويرفعوا راية أن إسرائيل دمرت مدارسنا وتعبث بمستقبل أبنائنا ونُحرم من الإنتاجية وبدل النقل وحقوق المعلمين كلها، وليس أن نعامل وكأننا نعاقب على تدمير المدارس من قبل العدو، يجب ألا يسكتوا، والبيانات وحدها لا تكفي في هذا البلد، يجب على الدولة اللبنانية أن توفر الأمن والأمان للطلاب والمعلمين على حد سواء، وأن تعمل بكل الوسائل كي تعيدهم إلى مدارسهم في بلداتهم وقراهم وليس الاكتفاء بدعوتهم إلى الالتحاق بمدارس أخرى وفي أماكن النزوح، يجب أن يملك الجميع الشجاعة للمطالبة برعاية الدولة والأحزاب والجمعيات لشؤون النازحين الجنوبيين".
في خط المواجهة
غادر المدرس أيمن غنوي بلدته حولا (قضاء مرجعيون) منذ عامين، قبل أن تدمر إسرائيل منزله هناك ومئات المنازل الأخرى، ولجأ إلى بلدة تبنين القريبة من عاصمة القضاء بنت جبيل، كي يسكن هناك ويؤمن السبيل لتعليم أبنائه والوصول إلى الثانوية التي يدرس فيها، في مجدل سلم (قضاء بنت جبيل). وقال غنوي "سجلت ابني الكبير في ثانوية تبنين الرسمية، واليوم أعود من بلدة عين إبل الحدودية حيث سجلت شقيقيه الصغيرين في مدرسة راهبات عين إبل، التي تبعد مسافة قرابة 15 كيلومتراً من تبنين، هي مدرستهم منذ صغرهم ولم يعد لدي ما أراهن عليه سوى مستقبل الأولاد وتعليمهم ولو بكلفة 1500 دولار على التلميذ مبدئياً، في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها". وعن ثانوية "مجدل سلم" أضاف المعلم غنوي "تضرر نصف المبنى جراء القصف على مجدل سلم، نجمع التلامذة في النصف السليم وقمنا بترميمها بعد الحرب مباشرة بالخشب والنايلون، واليوم ثمة جمعيات ومتبرعون يقومون بترميمها وتأهيلها كي نعود إلى التدريس الطبيعي. أعتقد أن المشكلة في المدارس الحدودية اليوم هي مشكلة معلمين ولا سيما أن المدارس هنا تتشكل من معلمين يأتون إليها من مناطق مختلفة، فكيف ستدعو هؤلاء إلى الالتحاق بمدارس تقع ضمن مناطق لم تزل إسرائيل تستهدفها وتقصفها والطرقات إليها خطرة جداً؟ إضافة إلى أن المعلمين مهجرون ونازحون كما الطلاب، ويقطنون في مناطق تبعد 50 و60 و70 كيلومتراً وربما أكثر من المدارس التي ينتسبون إليها، وهذا أمر سيتكرر في كل يوم تعليمي"، وأوضح غنوي أن "الوزارة لم تلزم المعلمين في الالتحاق بمدارسهم الواقعة ضمن نطاق أمني خطر، ولا سيما في بلدات وقرى الحافة الأمامية. هناك ما لا يقل عن 300 معلم ضمن المرحلة الثانوية ومثلهم في المرحلة المتوسطة والابتدائية يعيشون اليوم هذا الإرباك، في أية ثانوية أو مدرسة يلتحقون؟ وكيف سيتواصلون مع طلابهم بين حضورهم أو تعليم من بعد؟ ولا قرار واضحاً حتى الآن في ظل الخطورة والمصاعب القائمة بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر. أنا لا أذهب إلى بلدتي حولا بسبب الخطر في الطريق إليها ولم يبق لي فيها هناك غير أطلال بيت دمره العدوان".
طرقات شديدة الخطورة
كان المعلم أحمد مصطفى من بلدة قبريخا (بنت جبيل) يدرس في ثانوية مجدل سلم، وكذلك في ثانوية مرجعيون الرسمية التي تبعد أكثر من 25 كيلومتراً عن مكان سكنه، هذا العام طلب إعفاءه من الالتحاق بثانوية مرجعيون "فالأخطار موجودة في كل طريق يؤدي إلى مدارس الجنوب، حيث لا يعلم عابرها في أية لحظة ربما يكون هدفاً للطائرات الإسرائيلية"، وقال مصطفى "مبدئياً سألتحق هذا العام بثانوية مجدل سلم القريبة من بلدتي وتحتاج إلى نحو 10 دقائق كي أصل إليها، أما في ثانوية مرجعيون، فأبلغت الإدارة هناك بأنني لن أستطيع الالتحاق بها، حيث إن الطريق إليها شديد الخطورة، وخلال العام الماضي علمت فيها ثلاثة أشهر، كنت أذهب إليها من طريق النبطية، بمسافة تتجاوز 100 كيلومتر وبمدة تتجاوز ساعة ونصف الساعة أحياناً، وحتى هذا الطريق كان يتعرض للقصف وعانيت ذلك أكثر من مرة"، وأبلغت إدارة الثانوية مصطفى "بأن الوزارة أصدرت تعميماً لإعفاء المعلمين من الانتقال إلى مدارس تقع تحت خطر الاستهداف والالتحاق بأقرب ثانوية. لكن لا نصاب تعليمياً لدي في ثانوية مجدل سلم (11 حصة تعليمية) وكنت أكمل هذا الأمر في ثانوية مرجعيون، لكن سألتحق بالثانوية القريبة حتى ولو من دون تعليم خارج النصاب بعلم الإدارة والوزارة".
على عكس المدرس مصطفى، طلبت المعلمة شادية فرح التي تقطن داخل بلدة برج الملوك القريبة من مرجعيون إعفاءها من الانتقال إلى ثانوية "الطيبة الرسمية" (قضاء مرجعيون) بسبب خطورة الطريق إليها، وقالت "أنا ناظرة في ثانوية الطيبة، لكنني لا أستطيع عبور طريق كفركلا وعديسة وصولاً إلى الطيبة وهي تستهدف يومياً من الإسرائيليين، وأنا غير مستعدة لتعريض نفسي إلى هذا الخطر اليومي على طريق جد خطر وصعب. قدمت كتاباً إلى وزارة التربية مع عدد من الأساتذة نطلب إعفاءنا من الذهاب إلى مدارسنا الواقعة تحت الخطر، ووافقت الوزارة وطلبت إلينا الالتحاق بأقرب مدارس وثانويات إلى أماكن سكننا الحالية"، وأضافت "ثمة نظار أصيلون في ثانوية مرجعيون الرسمية، لكن لا سبيل أمامي في هذه المرحلة الصعبة إلا الدوام ضمن نصابي القانوني في مرجعيون. نعاني تعباً وضغطاً إذ تبدلت أنماط حياتنا اليومية ولا خيارات أمامنا متاحة خلال الراهن من أمرنا، والظروف حكمت بألا نلتحق بمراكز عملنا السابقة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مدرسة من غرف جاهزة
في بلدة ميس الجبل الحدودية تعرضت المنشآت التربوية فيها إلى أضرار بالغة، وطاول الدمار الشامل مدارسها الثلاث "المدرسة الابتدائية الرسمية" و"متوسطة ميس الجبل الرسمية"، و"ثانوية المربي محمد فلحة الرسمية". وتحضيراً لاستيعاب العام الدراسي تقوم بلدية ميس الجبل بالتعاون مع "مجلس الجنوب" و"اتحاد بلديات جبل عامل"، بإنشاء مشروع مجمع تربوي موقت على قطعة أرض تملكها البلدية في منطقة قريبة من "قلعة دوبيه" بالاتفاق مع الجيش اللبناني، بعد الحصول على موافقة "اللجنة الخماسية" (المولجة بالإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار جنوب الليطاني)، وقوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل"، وبالتنسيق مع وزارة التربية ومديرية التعليم العالي. ووصلت (الأحد الماضي) إلى البلدة مجموعة من الغرف الجاهزة (26 وحدة) مقدمة من شيخ قبيلة "السواعد" في العراق ماجد السعدي لتشكل نواة المشروع الموقت بمواكبة الجيش اللبناني وجمعية "وتعاونوا" وممثلين عن بلدية ميس الجبل واتحاد بلديات جبل عامل. وأطلق رئيس بلدية ميس الجبل حبيب قبلان أمام وسائل الإعلام مبادرة "تسديد كامل الأقساط المدرسية عن تلامذة البلدة المسجلين في المجمع التربوي الموقت، إلى جانب تأمين ما يلزم لدعمهم وتهيئة ظروف إنجاح عامهم الدراسي". وعلم أن نحو 600 عائلة عادت إلى ميس الجبل في المدة الأخيرة، تسجل من أبنائها في الثانوية الرسمية نحو 100 تلميذ ونحو 60 في المدرسة الابتدائية.
180 مدرسة مدمرة ومتضررة
يبرز تقرير "التقييم السريع للأضرار والحاجات" الصادر عن البنك الدولي بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان خلال شهر مارس (آذار) الماضي "حجم الدمار والمعاناة، والتحديات الطارئة في قطاع التعليم داخل لبنان"، وجاء في التقرير "شهد قطاع التعليم في لبنان أضراراً بالغة نتيجة العدوان، إذ تكبد خسائر مادية واقتصادية كبيرة، ومعطوفة على حاجة واسعة إلى عمليات التعافي. تقدر قيمة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية التعليمية بنحو 151 مليون دولار، إذ طاولت المدارس والجامعات والمعاهد التقنية. واتسم الدمار بمدى اتساعه، وفي حين دمرت 25 مدرسة رسمية تدميراً كاملاً تعرضت 120 مدرسة رسمية أخرى لأضرار جزئية، بإجمالي يقدر بنحو 51 مليون دولار. أما المدارس الخاصة، فشهدت دماراً أشد، إذ دمرت 34 مدرسة بالكامل وتضررت 173 مدرسة جزئياً، بإجمالي قدر بنحو 96 مليون دولار. ولم تسلم مؤسسات التعليم العالي ومراكز التعليم والتدريب المهني من الأضرار، إذ بلغت قيمة الأضرار فيها قرابة 3.8 مليون دولار"، وأضاف التقرير "على صعيد الخسائر الاقتصادية، تكبد قطاع التعليم نحو 414 مليون دولار، جاءت غالبيتها من انقطاع التعليم وما رافقه من تداعيات. فقد خصص 36 مليون دولار لتأسيس وصيانة مراكز تعليمية موقتة، في وقت تسببت خسائر الإيرادات الدراسية والكلف التشغيلية الإضافية الناجمة عن النزاع بخسارة قدرت بنحو 378 مليون دولار".
554 مليون دولار للتعافي
أما الحاجات الكلية للتعافي وإعادة التعمير داخل قطاع التعليم، فيقدرها التقرير بنحو 554 مليون دولار. وتشمل الحاجات العاجلة خلال عام 2025 المقدرة بقيمة 312 مليون دولار، إجراء إصلاحات فورية في المرافق التعليمية، وتنفيذ حلول تعليمية موقتة، وتوفير برامج دعم نفسي واجتماعي للطلاب والمعلمين، فضلاً عن ترميم الخدمات التعليمية الأساس على وجه السرعة. بينما تقدر الحاجات قصيرة المدى (2026 - 2027) بنحو 170 مليون دولار، وتركز على إعادة تأهيل المدارس وتعميرها بصورة موسعة، وتوفير دعم نفسي واجتماعي إضافي وتدريب المعلمين.
وأخيراً، يحتاج القطاع في المدى المتوسط (2028 - 2030) إلى 72 مليون دولار إضافية لإتمام إعادة التعمير، وتعزيز استمرارية الدعم النفسي والاجتماعي، وضمان مرونة العملية التعليمية وجودتها. وتعد محافظة النبطية أكثر المناطق تضرراً في القطاع التعليمي، وتحتاج إلى 81 مليون دولار تليها محافظة الجنوب بنحو 39 مليوناً، ثم جبل لبنان بـ21 مليون دولار لتغطية جهود التعافي وإعادة التعمير.