ملخص
الضرائب الباهظة دفعت أصحاب العمل إلى الامتناع عن التوظيف في قطاعات البناء والتصنيع
تتجلى المخاوف في شأن الاقتصاد الأميركي بوضوح في سوق العمل التي تبدو، وفقاً لجميع المؤشرات تقريباً، أكثر قتامة يوماً بعد يوم.
بدأ التضخم بالارتفاع تدرجاً، ومن المتوقع أن يُظهر تقرير التضخم الاستهلاكي الرئيس، المقرر صدوره غداً الخميس، تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار في أغسطس (آب) الماضي.
يأتي كل هذا في وقت لا تزال فيه الشركات تعاني حالاً من الشلل بسبب فرض الرئيس دونالد ترمب الرسوم الجمركية.
ودفعت الضرائب الباهظة أصحاب العمل إلى الامتناع عن توظيف مزيد من العمال، لا سيما في القطاعات الحساسة للرسوم الجمركية مثل البناء والتصنيع، حيث تُقلص الشركات أعداد موظفيها.
أعلى مستوى لنسب التأخر في السداد
وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة، أكسب الواقع الاقتصادي ترمب انطباعاً سلبياً لدى الناخبين، لكن على رغم ذلك، ظل إنفاق المستهلكين، عصب الاقتصاد، قوياً.
إلا أن ديون بطاقات الائتمان بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق، إذ بلغت نسبة المتأخرين عن السداد، أي الأشخاص الذين يحملون رصيداً لأكثر من 90 يوماً، أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد، وفقاً لبيانات الربع الثاني من بنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك.
وسجل مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" مستويات قياسية مرتفعة هذا العام، ومع ذلك، فإن معظم المكاسب الأخيرة مدفوعة بتنامي اعتقاد المستثمرين بأن بنك الاحتياط الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل وفي الاجتماعات المتبقية هذا العام، ويرجع ذلك إلى أن بيانات الوظائف الضعيفة زادت من إلحاح البنك المركزي على دعم الاقتصاد.
وبعد مسيرة نمو مذهلة بعد الجائحة، بدأ الاقتصاد الأميركي، الذي بدا يوماً ما متيناً، ينحني، لكنه بالتأكيد لم ينكسر، إذ لا يزال الوضع جيداً وفقاً للمعايير التاريخية.
وتشير بيانات حديثة، إلى أنه للمرة الأولى منذ أربعة أعوام، تجاوز عدد الباحثين عن عمل عدد الوظائف المتاحة، ثم جاء تقرير الوظائف السلبي الصادر الجمعة الماضي، الذي أظهر أن أصحاب العمل وظفوا 22 ألف عامل جديد فقط خلال أغسطس الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى أعلى مستوى له منذ عام 2021.
وكشف تقرير القوى العاملة أن الاقتصاد الأميركي فقد 13 ألف عامل في يونيو (حزيران) الماضي، مسجلاً بذلك أول شهر منذ عام 2020 يسرح فيه أصحاب العمل عدداً من العمال يفوق عدد الموظفين.
أزمة كبيرة في سوق العمل
بدأ هذا الأسبوع ببيانات استطلاع جديدة أصدرها بنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك، تشير إلى أن الباحثين عن عمل يعتقدون أن فرصهم في العثور على وظيفة جديدة تبلغ 44.9 في المئة إذا لم تكن لديهم وظيفة حالياً.
وتُعد هذه أدنى قراءة مُسجلة منذ بدء الاستطلاع عام 2013، كما تُمثل انخفاضاً بنسبة ستة في المئة تقريباً من يوليو (تموز) إلى أغسطس.
وعلى مدى العام المُقبل، يتوقع المُستجيبون أيضاً ارتفاعاً في معدل البطالة، وانخفاضاً في إمكانات نمو الدخل، وزيادة في فرص فقدان وظائفهم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن في الوقت الحالي، لا يزال معدل البطالة، الذي ارتفع إلى 4.3 في المئة في أغسطس من 4.2 في المئة في يوليو، أقل من المُعدلات التاريخية، فمنذ أن بدأ مكتب إحصاءات العمل في إعداد تقارير عن معدل البطالة في البلاد باستخدام المنهجيات الحالية عام 1948، بلغ متوسطه 5.7 في المئة.
ولا يزال التضخم دون مستوياته التاريخية، بلغ معدل التضخم السنوي للبلاد، كما يُقاس بمؤشر أسعار المستهلك، 2.7 في المئة في يوليو، وهذا أقل بنحو نقطة مئوية من متوسط المعدل المسجل عام 1948، وفقاً لبيانات مكتب إحصاءات العمل.
لكن المستهلكين يستعدون لارتفاع التضخم السنوي إلى 3.2 في المئة خلال الـ12 شهراً المقبلة، وفقاً لبيانات مسح بنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك.
يأتي هذا في وقت تتحمل فيه الشركات كلفاً باهظة للرسوم الجمركية منذ أن رفع دونالد ترمب ضرائب الاستيراد في الربيع.
وبدأ كثير من تجار التجزئة بتحميل المستهلكين الكلفة برفع الأسعار، ويحذرون من مزيد في المستقبل.
هل يستعد الأميركيون لأسوأ موجة ركود؟
قال أستاذ الاقتصاد في كلية "ليفي" لإدارة الأعمال بجامعة سانتا كلارا، ألكسندر فيلد، "ليس من الصعب توقع عواصف عاتية تلوح في الأفق... بالطبع، ليس هناك ما يضمن أن هذه العواصف العارمة ستجلب المستقبل الذي تبدو عليه، لكن ببساطة، لا يوجد اليوم ما يُثبت أن الاقتصاد يسير على ما يرام".
يرى فريق الأسهم في "مورغان ستانلي"، أن ما شهده الاقتصاد الأميركي خلال الأشهر القليلة الماضية هو الأسوأ على الإطلاق، ما لم تتغير الظروف بصورة كبيرة.
في مذكرة بحثية حديثة، أشار المحللون إلى أن أحدث تقرير للوظائف يدعم اعتقادهم الراسخ أن الاقتصاد الأميركي يمر بمرحلة "ركود متجدد"، إذ تشهد بعض القطاعات تباطؤاً ملحوظاً بينما تواصل قطاعات أخرى ازدهارها.
وهذا على عكس الركود التقليدي الذي تتراجع فيه جميع قطاعات الاقتصاد تقريباً، وقالوا إن الاقتصاد يتحول الآن إلى "انتعاش متجدد".
وكتبوا "يتمثل جوهر وجهة نظرنا في أن الاقتصاد الأميركي كان أضعف بكثير بالنسبة إلى الكثير من الشركات والمستهلكين على مدى الأعوام الثلاثة الماضية مما تشير إليه الإحصاءات الاقتصادية الرئيسة، مثل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي أو التوظيف... نعتقد أن أفضل طريقة لقياس صحة الاقتصاد هي نمو الأرباح (ونطاقها)، إضافة إلى استطلاعات ثقة المستهلكين والشركات".
وأفادت مزيد من الشركات بإمكانات نمو أرباح مستقبلية أعلى مقارنة بالأعوام الثلاثة الماضية، وقال محللو "مورغان ستانلي"، "نعتقد أن هذا يدعم فكرة أن أسوأ مراحل الركود المتجدد قد ولت".