تفاؤل في اليوم الأول للمفاوضات التجارية الأميركية الصينية

البورصات ترتفع... والذهب والدولار يتراجعان... وترمب يرجّح "الخير" للمحادثات

الرئيس الصيني شي جين بينغ يستقبل نظيره الأميركي دونالد ترمب قبل اجتماع ثنائي على هامش قمة مجموعة العشرين في أوساكا. يونيو 2019 (أ.ف.ب.)

بعد انتظار طويل، عاد أمس الخميس المسؤولون الأميركيون والصينيون إلى طاولة الحوار بعد أشهر من تعثر المفاوضات بين الطرفين في ملف التجارة البينية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، الذي شهد منذ مايو (أيار) الماضي أعنف حرب تجارية منذ مفاوضات الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجار (جات) في تسعينيات القرن الماضي في الأوروغواي.

وتستمر المفاوضات اليوم الجمعة، وينتظر أن تخرج على اتفاق حول قضايا شائعة تطالب واشنطن من بكين الالتزام بها، ومتعلقة بحماية الملكية الفكرية للمنتجات التكنولوجية الإبداعية الأميركية، وعدم تقليدها في الصين وإعادة بيعها في الأسواق على أنها إنتاج فكريّ صيني، وعدم دعم الحكومة الصينية للشركات الصينية بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث يؤدي هذا الدعم إلى ضعف تنافسية المنتجات والسلع الأميركية في الأسواق، حيث تعمل الشركات الأميركية بمنطق قوى العرض والطلب في السوق.

 إضافة إلى ذلك تطالب الحكومة الأميركية من نظيرتها الصينية عدم استخدام عملتها "اليوان" لدعم صادرات الصين، حيث يؤدي التخفيض المستمر للعملة الصينية إلى رفع تنافسية المنتج الصيني على حساب المنتج الأميركي.

ترمب والصين متفائلان

وأولى إشارات المفاوضات الجارية حاليا، والتي تعثرت غير مرة في الأشهر الخمسة الماضية، جاءت أمس من الإدارة الأميركية نفسها، حيث قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن المحادثات "سارت على خير ما يرام" وإن الجانبين أجريا مناقشات "جيدة جدا جدا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بالمقابل، نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية (شينخوا) عن نائب رئيس الوزراء الصيني، ليو خه، قوله إن "بكين مستعدة للوصول إلى اتفاقية مع واشنطن بشأن المسائل التي يهتم بها الجانبان كلاهما".

وكان الطرفان حاولا العودة لطاولة المفاوضات، لكن بسبب تعنتهما بخصوص القضايا العالقة كانت المفاوضات تصل لطريق مسدود وتهوي بالبورصات الأميركية، وتهدد الاقتصاد العالمي بإمكانية دخوله في مرحلة ركود طويلة بسبب الحرب بين اقتصادين في العالم.

البورصات ترتفع

لكن إشارات الحلحلة أمس قفزت من جديد بالأسهم الأميركية التي اعتبرت تصريحات ترمب المدافع الشرس عن الحرب التجارية مع الصين، بمثابة أمل جديد بإمكانية انتهاء النزاع التجاري الطويل.

وارتفع مؤشر "داو جونز" الصناعي، الذي يقيس الشركات الصناعية، بنسبة تقارب 0.6%. بينما صعد مؤشر "ستاندرد آند بورز 500"، الذي يقيس أكبر 500 شركة أميركية، بنسبة 0.65%. في وقت أنهى مؤشر "ناسداك"، الذي يقيس الشركات التكنولوجية، بنسبة 0.6%.

وعاشت البورصات الأميركية حالة تذبذب كبيرة منذ مايو (أيار) الماضي، عندما اتخذت الحكومة الأميركية قرارا بفرض رسوم جمركية على الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسب وصلت إلى 30%، ثم اتخذت بكين قرارات بالمثل، حيث وصلت قيمة البضائع التي فرضت عليها هذه الرسوم مئات المليارات من الدولارات، ما هدّد الشركات الصينية والأميركية، خصوصا الشركات التي تُصنع في الصين وتعيد بيع بضائعها إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعلى رأسها شركات التكنولوجيا الأميركية التي تتخذ من الصين مقرا لها لإنتاج بضائع بتكاليف أقل. 

وهناك ترقب كبير في الأسواق لما ستنتج عنه المفاوضات الجديدة، فإذا انهارت المفاوضات مرة أخرى فإن كل واردات البضائع الصينية إلى الولايات المتحدة، أي أكثر من 500 مليار دولار، قد تخضع لرسوم جمركية عقابية بحلول الخامس عشر من ديسمبر (كانون الأول).

الذهب والدولار ينخفضان

وعلى عكس ما حصل في الأسهم، اتخذت أسعار الذهب مسارا مختلفا، حيث يعتبر التوصل إلى اتفاق تجاري أميركي صيني بمثابة مؤشر على تراجع المخاطر في الأسواق، ما يفترض التخلي عن الذهب. وتراجعت أسعار الذهب أمس الخميس من أعلى مستوى لها في أسبوع، حيث انخفض في المعاملات الفورية 0.6 بالمئة إلى 1496.31 دولار للأوقية (الأونصة) في أواخر جلسة التداول، بحسب بيانات "رويترز". وتراجعت العقود الأميركية للذهب 0.8 بالمئة لتبلغ عند التسوية 1500.90 دولار للأوقية.

كما تأثر الدولار بالمحادثات الحالية، حيث يمضي الدولار في طريقه صوب تسجيل أكبر انخفاض يومي في خمسة أسابيع مقابل العملات المنافسة، بحسب بيانات "رويترز"، حيث شهدت الأسواق إقبالا على العملات المرتبطة بالتجارة مثل اليورو والدولار الأسترالي. ونزل مؤشر الدولار، الذي يتتبع أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات المنافسة، 0.4 بالمئة إلى 98.66، ويتجه إلى تكبد أكبر انخفاض في يوم واحد منذ الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي.