يبدو أن الأدوار تتبدل، فبعد أن كانت "بيتكوين" أبرز العملات المشفرة التي تفتح شهية المستثمرين الذين يبحثون عن المخاطرة، جاءت العملة الرقمية صاحبة المركز الثاني في عالم الـ"كريبتو" "إيثريوم" لتزيح نظيرتها صاحبة المركز الأول "بيتكوين"، إذ قفز سعر عملة "إيثريوم" إلى مستوى قياسي للمرة الأولى منذ نحو أربعة أعوام، مستفيدة من تجدد الطلب عليها، بعدما ظلت تروج طويلاً باعتبارها بديلاً أكثر مرونة لـ"بيتكوين" الرائدة في سوق العملات المشفرة.
وارتفع سعر الرمز الأصلي لسلسلة بلوكتشين "إيثريوم" بنسبة وصلت إلى 15 في المئة مسجلاً 4866.73 دولار، متجاوزاً أعلى مستوى تاريخي سابق عند 4866.40 دولار الذي سجل خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.
وبهذا تكون "إيثر" ارتفعت بأكثر من 40 في المئة منذ بداية العام، متفوقة على "بيتكوين"، على رغم أن العملة الرقمية الأولى عالمياً واصلت أيضاً تسجيل قمم جديدة بعدما حظيت بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية العام الماضي.
دعم من توقعات خفض الفائدة
ارتفع كل من "إيثر" و"بيتكوين" أمس الجمعة، بعدما فتح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول الباب أمام إجراء خفض محتمل للفائدة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل، خلال كلمته في ندوة "جاكسون هول".
ووصلت "بيتكوين" خلال الـ14 من أغسطس (آب) الجاري إلى مستوى قياسي تجاوز 124500 دولار، وغالباً ما تدفع أسعار الفائدة المنخفضة المستثمرين نحو أصول أكثر خطورة وعائد أعلى مثل الأسهم والعملات المشفرة.
ووفقاً لوكالة "بلومبيرغ"، قالت رئيسة الأبحاث في بنك "سيغنوم" كاتالين تيشهاوزر "بالنسبة إلى أسواق العملات المشفرة، كانت الاستجابة سريعة وإيجابية، ففي دورة الصعود الحالية المدفوعة بالسيولة، يتحرك المستثمرون سريعاً للاستفادة من أية إشارات تميل للتيسير، وهو ما قدمته تصريحات باول".
وأصبحت الشركات التي تحتفظ بـ"إيثر" كأصل خزانة مصدراً رئيساً للزخم هذا العام، مقتدية بنهج شركة "ستراتيجي إنك" التابعة لمايكل سايلور، إذ يتمثل هدفها الأساس في تكوين مخزونات متزايدة من الأصول الرقمية، واستحوذت هذه الشركات حتى الآن على نحو 17 مليار دولار من "إيثر".
وتدعم سلسلة كتل "إيثريوم" آلاف التطبيقات من التمويل إلى الألعاب، إضافة إلى أكثر من 100 سلسلة موازية مثل "Base" التي أنشأتها بورصة العملات المشفرة الأميركية "كوين بيس".
وينظر إلى هذا النظام على أنه أكبر طريق تجاري للعملات الرقمية، ويستخدم بصورة متزايدة للأصول المرمزة مثل صناديق أسواق المال، وكذلك لمدفوعات العملات المستقرة.
تدفقات قياسية لصناديق "إيثر"
وشهدت صناديق المؤشرات المتداولة الفورية داخل الولايات المتحدة التي تستثمر في "إيثر" تدفقات صافية تجاوزت 2.5 مليار دولار خلال أغسطس الجاري، في حين سجلت صناديق "بيتكوين" تدفقات خارجة بقيمة 1.3 مليون دولار، وفق بيانات جمعتها "بلومبيرغ".
تراجع تقلبات "بيتكوين" يدفع المتداولين المخاطرين إلى البحث عن بدائل
وبحسب "بلومبيرغ"، تظهر "بيتكوين" التي كانت بمثابة الطفل المشاكس في عالم المال، حالياً مؤشرات على النضج مع تراجع تقلباتها الحادة، وأصبح المتداولون المضاربون يبحثون عن ساحة جديدة للمضاربة.
وباتت أكبر عملة مشفرة في العالم تتصرف بصورة أشبه بأسهم الشركات الكبرى، مع تدفق مستثمري "وول ستريت" الذين يتبعون استراتيجية الشراء والاحتفاظ، وتراجعت التقلبات السنوية إلى 38 في المئة، وهي نسبة لم يكن ليصدقها أحد سابقاً، في حين كانت النسب تقترب من 200 في المئة قبل أكثر من عقد.
وأصبحت الآن قابلة للمقارنة مع شركات مثل "ستاربكس" أو "غولدمان ساكس"، وفقاً لشركة "بايت تري أسيت مانجمنت".
اتجاه أكبر نحو "إيثريوم" المتقلبة
والآن، يتجه المستثمرون الساعون وراء تقلبات الأسعار بدلاً من ذلك نحو العملة المنافسة "إيثريوم"، ثاني أكبر عملة مشفرةـ
فخلال أيام تداول عدة من الشهر الجاري، تساوت أو تجاوزت أحجام تداول الصناديق المتداولة لـ"إيثريوم" نظيرتها الخاصة بـ"بيتكوين"، عقب موجة شراء محمومة من الشركات.
وبات صندوق "بلاك روك" المتداول لـ"إيثريوم" الذي أطلق فقط في أبريل (نيسان) الماضي، يشكل بالفعل ما قيمته 5.5 مليار دولار من مراكز الخيارات المفتوحة، أي ما يعادل نحو 40 في المئة من حجم مراكز "إيثريوم" على منصة المشتقات المشفرة "ديربيت".
وهذا المشهد يعكس نمطاً مألوفاً من التدوير (خروج الأموال من أصل إلى آخر)، إذ ينظر إلى "بيتكوين" بصورة متزايدة على أنها أصل يحتفظ به على المدى الطويل، بينما لا تزال "إيثر" في مراحلها الأولى من التبني المؤسسي، وأصبحت الأصل المفضل للمتداولين الباحثين عن تقلبات أكثر حدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة إدارة الأصول الرقمية "أركا" جيف دورمان "موجة الصعود تلك لا تشمل الجميع"، مشيراً إلى أن معظم نشاط التداول أخيراً يتركز في "بيتكوين" و"إيثر".
ومع ذلك تختلف الدوافع، فعلق مؤسس شركة الأبحاث "إيثريالايز" فيفيك رامان أنه "بالنسبة إلى عدد من المتداولين، فإن رهان بيتكوين بات مستنفداً بالفعل"، مضيفاً أن "إيثريوم لا تزال تبدو غير مملوكة بقدر كافٍ، وأكثر تقلباً وتفاعلاً".
ولم تشهد العملتان تغيراً يذكر أول من أمس الجمعة، مع متابعة المتداولين في الأسواق المالية خطاب رئيس "الفيدرالي" جيروم باول خلال ندوة "جاكسون هول" الذي فتح الباب أمام دورة من التيسير النقدي (خفض أسعار الفائدة).
"بيتكوين" تتحول إلى مرساة استقرار في سوق الـ"كريبتو"
ويقوم بعض المتداولين حالياً باتخاذ مراكز استثمارية تحسباً لانعكاس محتمل، إذ يتوقع آرثر عزيزوف من "بي 2 فنتشرز" أن تتحرك "إيثريوم" في نطاق يراوح ما بين 3900 و4400 دولار، لكنه في الوقت نفسه حذر من أن هبوطها إلى مستويات منخفضة عند مستوى 3 آلاف دولار ممكن، إذا بدأ إغلاق الرهانات المعتمدة على الرافعة المالية، وتداولت "إيثريوم" عند 4280 دولاراً أول من أمس الجمعة.
وقال رئيس "بيتويس" في أوروبا برادلي ديوك "إيثريوم تتجه نحو مزاج عزوف عن المخاطرة"، وتابع "لا يمكن استبعاد حدوث ضغط شراء قصير، غير أن صناديق عدة تستعد لتراجع محتمل في الوقت الحالي".