Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موجة نزوح جديدة من غزة تسبق أوامر الإخلاء والوجهة "غير معلومة"

يحتاج سكان القطاع إلى نحو 1.5 مليون خيمة تؤكد الأمم المتحدة أن إسرائيل تمنع إدخالها

نزح الغزيون من مدينتهم على رغم عدم بدء الهجوم الإسرائيلي البري الوشيك (اندبندنت عربية - مريم أبو دقة)

ملخص

قبل بدء احتلال غزة وحتى قبل إصدار أوامر الإخلاء، سكان غزة يبدأون رحلة نزوح قاسية نحو المجهول في أماكن مزدحمة جنوب القطاع.

على باب خيمته المهترئة التي انتهى من نصبها لتوه اتكأ رياض على ذراعه، وأخذ يقرأ مستجدات أخبار غزة: "صادق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على خطة الهجوم التي أعدها الجيش لاحتلال مدينة غزة".

سلسلة أخبار مخيفة

يواصل رياض تصفح الأخبار "الجيش الإسرائيلي أصدر أوامر استدعاء لنحو 60 ألف جندي احتياط للمشاركة في عملية احتلال مدينة غزة"، يضرب الرجل كفاً بكف وتتغير ملامح وجهه الشاحب وتبدو عليه علامات الخوف والقلق.

نزح رياض الليلة الماضية من حي الصبرة الذي يتعرض لهجوم إسرائيلي مدمر، وكان قرر التوجه إلى شاطئ بحر مدينة غزة بدلاً من الذهاب جنوب القطاع، يقول "تأملت خيراً في أن ينجح الضغط الدولي على إسرائيل لوقف خطة احتلال المجمع الحضري، وتفاءلت بموافقة ’حماس‘ على مقترح وقف إطلاق النار، لكن يبدو أن إسرائيل مصممة على احتلال المدينة ولا تريد وقفاً للقتال".

يكمل رياض قراءة الأخبار "وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يقول إن الضغط الأوروبي لن يؤثر في سياسة إسرائيل الأمنية، ولن يوقف مخطط احتلال غزة"، يستشعر الأب بالخطر ويدق قلبه ذعراً من أيام القتال المقبلة.

يقرأ أيضاً "وافق الجيش الإسرائيلي على الترتيبات الإنسانية المطلوبة لاستيعاب السكان الذين يتوقع أن ينزحوا من مدينة غزة نحو الجنوب مع بدء الهجوم"، مع هذا الخبر بدأ رياض يفكر بأن ينتقل نحو الجنوب مبكراً حتى قبل إصدار الجيش أوامر إخلاء مدينة غزة.

نزوح من دون أوامر عسكرية

يسرح رياض في تفكيره، وتقطع أفكاره سيارة نقل تقل نازحين من مدينة غزة متجهة نحو الجنوب، وقتها اتخذ القرار بأنه جاهز للنزوح فوراً من مدينة غزة، لكنه يسأل نفسه "أين نذهب"؟ والإجابة عن هذا الاستفسار صعبة للغاية.

يقول رياض "بلغت تهديدات الجيش مرحلة خطرة تنذر بقرب الهجوم البري الكبير على المدينة، لا أعرف ما الذي يجب فعله الآن، هل أبدأ بالنزوح وأتجه إلى جنوب القطاع، أم أنتظر صدور أوامر الإخلاء الفعلية".

بسرعة قصوى جهز رياض أمتعته القليلة المتبقية وتحرك نحو جنوب غزة، يضيف "سأرحل الآن لكن لا أعرف أين سأعيش، مناطق الجنوب مزدحمة بالنازحين، ولا متسع فيها لاستيعاب مزيد من المهجرين، الأمر يبدو كارثياً".

بلا تخطيط ووجهة مجهولة

من دون أي تخطيط ولمجرد الخوف غادر رياض مدينة غزة، لا يعرف أين يستقر به الحال، ولا يعرف إذا كان سينجو من القصف في الجنوب، ولكنه قرر التوجه إلى "المجهول "كما يصف رحلة نزوحه القسرية من مدينته.

ليس رياض وحده الذي غادر مدينة غزة نحو الجنوب، بل فعل ذلك آلاف الغزيين الهاربين من مناطقهم التي تتعرض لقصف مكثف لا نظير له منذ بدء الحرب، متجهين إلى جنوب غزة خوفاً من الهجوم الإسرائيلي البري الوشيك، ولكن جميعهم كانوا يسألون عند مغادرتهم القطاع "أين نذهب؟ ما هي الوجهة المقبلة؟".

أثارت خطة إسرائيل "للسيطرة على مدينة غزة" رعباً واسعاً بين المدنيين، فعلى رغم عدم بدء الهجوم الكبير وعلى رغم ضغط الوسطاء للتوصل لصفقة، إلا أن الجيش وسع هجومه، وهذا ما اعتبره السكان تحركاً ميدانياً لا يظهر أي مؤشرات لقرب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وخوفاً من توغل الجيش بصورة مفاجئة، بدأت رحلات النزوح تنطلق من مدينة غزة نحو الجنوب.

أين نذهب؟

أثقل التفكير عقل حمادة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي بترحيل سكان مدينة غزة، وباتت الهواجس تتسلل لقلبه حتى أنه لم تعد لديه القدرة على اتخاذ قرار مناسب بالبقاء في غزة أو النزوح نحو الجنوب، يقول "أفكر بالنزوح فعلياً، ولكن لا أعرف أين سأذهب، مناطق استيعاب المهجرين في مدينة خان يونس مليئة بالكامل بالنازحين".

يضيف "مناطق وسط القطاع مهددة بالإخلاء في المرحلة القادمة، أين أذهب وماذا أفعل، الكل في غزة في حيرة، هل أنتظر أوامر الإخلاء وحينها سأضطر إلى النزوح عبر حاجز إسرائيلي عسكري، وفي هذه الحالة لن أتمكن من حمل أمتعتي ولا ما تبقى لأسرتي من طعام".

ينوي حمادة النزوح، ولكن لا يعرف وجهته، ويتابع "ما فعلته إسرائيل في أحياء مدينة غزة يؤكد أنها في حال نفذت مخطط الاحتلال الكامل ستجبر الجميع على النزوح، ولن تبقي أحداً في المدينة، هذه الخطة تضاعف معاناة السكان في مناطق النزوح الفقيرة بالخدمات".

لحد اللحظة ما زالت إسرائيل تهدد باحتلال غزة ولم تنفذ الخطة بصورة رسمية ولم تأمر السكان بالنزوح، لكن على طول الطريق الساحلي الوحيد الذي يربط شمال غزة مع جنوبها، بدأت موجات جديدة من النزوح، إذ اضطرت مئات العائلات الغزية إلى الفرار نحو الجنوب.

القصف يجبر الغزيين على النزوح

نزح فراس للمواصي يقول "أجبرت على ذلك، إذ خرجت من بيتي نتيجة قصف جوي ومدفعي مكثف، القصف الذي لا يهدأ دفع السكان للفرار بحثاً عن مأوى أكثر أمناً، وذلك مع غياب ضمانات للحماية أو المأوى".

يضيف "الغارات الإسرائيلية تستهدف مناطق مأهولة، ما يدفع السكان إلى إخلاء منازلهم، لقد نقلت قليلاً من الأمتعة وحين وصلت وجدت أن مناطق الجنوب مثل النصيرات ودير البلح وخان يونس وصلت لها أعداد كبيرة من النازحين حتى لم يعد هناك متسع لمزيد من المهجرين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يوضح فراس أن العائلات الغزية تمضي في رحلتها المجهولة، لا وجهة واضحة ولا ضمانة للسلامة، فقط أمل بأن يكون الجنوب أقل خطراً، مشيراً إلى أنه غادر مدينة غزة بعدما انهارت جدران منزله على أطفاله أثناء نومهم بعد تفجيرات عسكرية، حينها قرر المغادرة على رغم أنه لا يعرف أين يذهب.

ويسأل فراس "يطالبوننا بالإخلاء، ولكن إلى أين نذهب، كل المناطق مزدحمة بالسكان"، في الواقع من غير المعروف أين سيوجه الجيش الإسرائيلي سكان مدينة غزة عندما يأمرهم بالنزوح فعلياً، لكن التجهيزات الميدانية تشير إلى أن تل أبيب تجهز مدينة الخيام الإنسانية على أنقاض مدينة رفح لدفع السكان لهناك.

الحاجة إلى الخيام تتزايد

يقول مدير أحد مركز الإيواء في مدينة غزة محسن رجب "نحو 1370 عائلة غادرت مدينة غزة في الأيام القليلة الماضية باتجاه الجنوب، إذا نفذت إسرائيل أوامر الإخلاء فإننا بحاجة إلى نحو 1.5 مليون خيمة".

أما المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ينس لايركه يقول "في غزة نحو 1.35 مليون شخص يحتاجون بالفعل إلى مستلزمات عاجلة للإيواء، السلطات الإسرائيلية لا تزال تمنع إدخال الخيام إلى قطاع غزة، على رغم استمرار أوامر الإخلاء الموجهة للمدنيين خصوصاً في مدينة غزة".

أما من إسرائيل فيقول المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي "نعمل على تجهيز المناطق الإنسانية، لاستيعاب النازحين وتقديم خدمات أساسية لهم".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات