ليبرمان يسعى لإنقاذ إسرائيل من إنتخابات ثالثة

حكومة وحدة ثلاثية مع تناوب يبقي نتنياهو رئيساً للحكومة في المرحلة الأولى

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين (أ.ف.ب)

بادر رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، إلى طرح خطة لحل أزمة تشكيل الحكومة، بعدما وصل بنيامين نتنياهو إلى طريق مسدود، ولم ينجح في الحصول على دعم أكثر من61 نائباً.

واقترح ليبرمان حكومة وحدة وطنية ثلاثية من أحزاب "الليكود" و"أزرق – ابيض" وحزبه "إسرائيل بيتنا"، وبموجبها سيُضطّر نتنياهو إلى التخلي عن كتلة اليمين، التي سبق وتفاوض معها، على أن تنضم هذه الأحزاب إلى الحكومة، في وقت لاحق، ليتولى نتنياهو رئاسة الوزراء في المرحلة الأولى.

 مخطط ليبرمان، من حيث التناوب بين نتنياهو وبيني غانتس، عملياً هو المخطط الذي سبق واقترحه رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، إذ يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة المقبلة، ولكن في حال تعذّر عليه القيام بمهامه، بسبب تقديم لائحة اتهام ضده، سيتنحى ويتولى رئاسة الحكومة مكانه بيني غانتس.

وضمن خطته، يُشكّل فريق عمل مشترك من الأحزاب الثلاثة لصياغة المبادئ الأساسية للحكومة.

قضايا أساسية

وتشمل خطة ليبرمان قضايا أساسية عدّة لمناقشتها في محادثات الائتلاف، أبرزها استمرار الترتيبات في قطاع غزة وتقليص ميزانيات الوزارات الحكومية ورفع الضرائب والمطالبة بسن قانون التجنيد.

في المقابل، جوبهت خطة ليبرمان بمعارضة من حزب "أزرق – أبيض"، الذي عاد وأكد موقفه الرافض للانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو، نظراً إلى تهم الفساد الموجهه ضده، في وقت نُقل عن مسؤولين في الحزب أنهم يعتبرون ليبرمان و"إسرائيل بيتنا" شركاء في الائتلاف.

 وأضاف هؤلاء "بعد الانتخابات مباشرة، وجهنا دعوة إلى الليكود للتفاوض معنا بشكل جوهري، أولاً وقبل كل شيء، على الخطوط الأساسية. وللأسف، قوبل اقتراحنا حتى الآن، بتشكيل كتلة. نأمل في أن يكون طرح رئيس "إسرائيل بيتنا" بمثابة دعوة أخرى إلى يقظة الليكود واتخاذه القرار الصحيح، أي إعادة النظر في مساره والوصول إلى طاولة المفاوضات".

 أما في حزب الليكود، فبدت الصورة متناقضة، إذ هناك من هاجم ليبرمان واتهمه بأنه يهدف من خلال خطته، إلى ضمان نفسه في حكومة من دون الائتلاف مع حزب "أزرق أبيض"، أو كما يسمونها في اليمين حكومة يسار، بينما لم يرفض آخرون الخطوة وآثروا الصمت، ومن بينهم نتنياهو، الذي كان يتوجب عليه إعادة مهمة التوكيل بتشكيل الحكومة الى الرئيس ريفلين، لكنه أجّل ذلك بانتظار خطة ليبرمان، التي يخرج منها نتنياهو الرابح الأكبر.

بنك إسرائيل يحذر

أتت خطة ليبرمان في وقت حذرت جهات عدّة من خطر فشل تشكيل حكومة والتوجه إلى انتخابات جديدة، على الاقتصاد الإسرائيلي، على اعتبار أنها ستكون الانتخابات الرابعة في غضون سنة، الأولى بينها لانتخابات البلديات.

وفي تحذير مسبق، قال محافظ بنك إسرائيل امير يرون أن "التأخير في تشكيل الحكومة يؤجل المعالجة للمشاكل الاقتصادية بعيدة المدى، كما يؤجل اتخاذ الخطوات العاجلة اللازمة لإعادة العجز ونسبة دين الإنتاج إلى مسار قابل للعيش. فغياب اليقين بالنسبة إلى أهمية الخطوات التي ستتخذها الحكومة وتفاصيلها، يجعل من الصعب علينا أن نقدر، في هذه المرحلة، أي تأثير سيكون لها في التطورات في السنة القريبة المقبلة".

وأضاف يرون أن "كل حكومة تُشكّل يجب أن تفكر على الفور بمسار للتصدي للعجز. هذا تحد. هناك حاجات للاقتصاد واستثمارات بعيدة المدى يجب المضي قدماً فيها".

إساءة ليكوديين قد تعرقل الخطة

وعلى الرغم من الوضع الاقتصادي المتدهور والانعكاسات الخطيرة لعدم تشكيل حكومة، إلّا أنّ الحملة التي نظّمها ليبرمان، قبل عرض خطته، ضد قياديين في حزب الليكود قد تحرج نتنياهو وتمنعه من الموافقة عليها. فقد هاجم ليبرمان وزيرة الثقافة ميري ريغيف، ووصفها بـ"البهيمة"، كما وصف وزير الخارجية يسرائيل كاتس بـ"الكاذب".

ونقلت صحيفة معاريف عن ليبرمان قوله إنه كان يمكن لمثقف مثل جابوتينسكي أن يصاب بالذهول لو أصغى دقيقة واحدة لميري ريغيف، وهي تفاخر بأنها لم تمسك أبداً كتاباً للكاتب الروسي أنطون تشيخوف".

وأضاف أن "هذا ما سيحصل عندما تُعيَّنُ بهيمة في وزارة الثقافة".

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينوي الاعتذار لريغيف مسبقاً، قال ليبرمان إنه "يعتذر من كل قلبه للبهائم"، مردفاً "ليست هناك أي علاقة لليكود مع الحركة التنقيحية. فالحزب لمم من ناشطين، مثل الكاذب البائس يسرائيل كاتس وغيره، ممن يتخذون من حزب الليكود منصة لمسيرة سياسية شخصية".

ورداً على تصريحات ليبرمان، قالت ريغيف "لو سُئل الناس في الشارع مَن الشخصية التي ألحقت، في السنة الأخيرة، أضراراً وسببت بفوضى سياسية، ومن هو المتهم بالشرخ الاجتماعي الحالي في إسرائيل، لأشار الجميع إلى ليبرمان. هذا الشخص الذي يحتجز دولة بكاملها كرهينة، وكلّ ما يعنيه هو الأنا الخاصة به".

المزيد من الشرق الأوسط