Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"السبيبة" رقصة انتصار الطوارق على الزمن

عمرها 3 آلاف عام ويستغرق التحضير لها 9 أيام و"يونيسكو" تدرجها ضمن التراث الثقافي غير المادي

تخص "السبيبة"، التي تعرف بعيد السلام والتسامح، الطوارق الذين يقطنون صحراء الجزائر (اندبندنت عربية)

ملخص

بقدر صحراء الجزائر الشاسعة تتنوع التقاليد وتتضاعف الأساطير لتبقى مهرجانات "السبيبة" وحدها تلفت الانتباه وتثير الاهتمام وتجلب السياح، ليس بسبب الرقصات والأغاني التي تقدمها مختلف الفرق، بل لما يتردد حولها من روايات.

لا تزال الأساطير حاضرة في مخيال سكان صحراء الجزائر وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من التقاليد والثقافة المحلية التي لا يمكن تجاوزها، ورقصة "السبيبة" قطعة من روح وذاكرة مجتمع الطوارق، إذ يعود تاريخها لـ 3 آلاف عام، وقد أُدرجت في قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الـ "يونيسكو" منذ عام 2014، فما قصة هذا المهرجان؟

بقدر صحراء الجزائر الشاسعة تتنوع التقاليد وتتضاعف الأساطير لتبقى مهرجانات "السبيبة" وحدها تلفت الانتباه وتثير الاهتمام وتجلب السياح، ليس بسبب الرقصات والأغاني التي تقدمها مختلف الفرق، بل لما يتردد حولها من روايات.

 

وتخص "السبيبة"، التي تعرف بعيد السلام والتسامح، الطوارق الذين يقطنون صحراء الجزائر، وتقام سنوياً بين الأول من محرم حتى الـ 10 منه بحسب التقويم القمري الإسلامي، وتنظم طقوسها الاحتفالية في منطقة جانب الواقعة جنوب شرقي البلاد على الحدود مع ليبيا والتي تبعد نحو 2300 كيلومتر عن العاصمة الجزائر.

وتقام التظاهرة التاريخية الغنية بالإيقاعات الراقصة التي يتداخل فيها التراث الشعري والموسيقي والكوريغرافي الراقص مع الأزياء ذات الألوان الزاهية المتوارثة عن جيل لآخر، في الطاسيلي ناجر، وهو المكان المشهور بآثاره التاريخية ومناظره الصحراوية الخلابة، ليتحول بذلك إلى مسرح مفتوح على الطبيعة.

روايات وأساطير

ويعود تنظيم هذا الاحتفال لعام 1230 قبل الميلاد، وفق روايات محلية، بينما يورد آخرون أنه يقام في ذكرى الصلح التاريخي بين قبيلتي أورارم وتارأورفيت بعد حرب ضروس بينهما تعود للألف الثالث قبل الميلاد، في حين تشير أسطورة متداولة إلى أن الأمر يتعلق بانتصار النبي موسى على فرعون وموت الأخير غرقاً في البحر، إذ عم الفرح والسرور أفراد القبيلتين المتناحرتين الذين اكتشفوا أن ما يجمع بينهما أعمق وأبعد من الخلاف الحاصل، وتقرر إثر ذلك عقد الصلح وتكريس 10 أيام مشتركة تنحر فيها الذبائح وتقام الولائم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما تتحدث روايات عن أن المناسبة تتعلق بالدين الإسلامي على اعتبار أنها تتصادف مع الأيام الـ 10 الأولى من محرم، الشهر الأول من التقويم الإسلامي، وبالتالي فهي ترمز إلى نهاية عام وبداية آخر، إضافة إلى أنها تجسد نجاة وانتصار النبي محمد على قبيلة قريش الوثنية ونقل رسالته إلى المدينة.

وترتبط كتابات الاحتفالية بطائفة الشيعة بسبب الفترة التي تقام فيها والمتزامنة مع عاشوراء، ثم الطقوس التي تقوم خلالها النساء بتلطيخ وجوههن بالدماء في استعادة لما حدث في كربلاء ومقتل الحسين بن علي.

ويستعد سكان قبيلتي زلواز والميهان في منطقة جانت جنوب شرقي الجزائر، على مدى الأيام التسعة الأولى من المحرم، والتي تعرف بـ "تيمولاوين" لإقامة يوم كبير من الاحتفالات الكرنفالية المقدسة التي يطلق عليها "السبيبة"، إذ تشمل التدريبات آلة الدف المسماة "غانغا" والمكونة من قطعتين من الجلد مثبتتين حول إطار خشبي، وتمسكها النسوة بيد واحدة وتضربها بالأخرى بعصا خشبية، كما تردد النسوة غير المتزوجات، سواء كن من الفتيات أو من الأرامل والعجائز، بعض الأغاني من تراث الطوارق، بينما يختص الرجال بحركات رقص بالسيوف والأسلحة المختلفة.

يوم الكرنفال الكبير

رجل يدعى أمغر يرتدي سترة زرقاء ويشرف على التدريبات التي تشهد منافسة بين الأفراد بغرض انتقاء الأفضل الذين يحيون "السبيبة" في اليوم الـ 10 والكبير، وفي اليوم المنشود يجتمع سكان المنطقة من الطوارق لإحياء كرنفال رقصة "السبيبة" ومشاهدة العرض بين الفريقين المنتخبين من قبيلتي زلواز والميهان في موضع محدد وسطي بين القريتين على هيئة ملعب يدعى "لوغيا"، إذ تشهد الفقرة الصباحية التي تسمى الـ "تكامسين" استعراض الرقصات بالأزياء التقليدية والمنافسة على أجملها وأكثرها رقياً، في ظل ارتداء النسوة لباساً تقليدياً يدعى "بايختاين" كثوب رئيس مع الـ "تابركامت"، وهو قطعة قماش تلف كل باقي الجسد باللونين النيلي والبني أو الأبيض، وتتزين بالفضة بمختلف أشكالها وأبرزها الـ "تاكاردي" الضخم المكون من مثلثات، في جو ترافقه أهازيج النسوة والضرب على الـ "غانغا" مع ترديد الأغاني التي تروي قصص الماضي الغابر وحكايات الحرب والحب والخصوبة.

 

وبعد استراحة الظهيرة يخرج الرجال في منافسة المبارزة بحماسة ونشوة ممزوجة بالإيقاع والأصوات الأنثوية، ثم يدخل الاحتفال مرحلة تسمى الـ "أريلي" يحمل فيها كل راقص سيفاً في يد ووشاحاً في الأخرى، ويمتزج إيقاع الحركات بمجموعات الموسيقيين أثناء غناء الشعر المسمى بـ "تيسواي"، فترقص فرق زلواز والميهان على أنغام موسيقى الـ "غانغا" مشكلة فسيفساء رائعة من الألوان والأناشيد والحركات البارعة المنسجمة، يزيدها تشجيع الحاضرين حماسة وتعبيراً في انتظار إعلان هيئة المحكمين اسم الفائز بشرف ارتداء اللباس التقليدي المقدس وهو "قناع التاكنبوت"، ليفترق الجميع بعد غروب الشمس.

وقد أدرجت منظمة الـ "يونيسكو" في عام 2014 احتفال "السبيبة" ضمن التراث العالمي اللامادي للإنسانية بعد أعوام من التحضير للملف الذي تكفلت به وزارة الثقافة عبر مسؤولي الحظيرة الثقافية للطاسيلي بالتعاون مع سكان المدينة والفاعلين في فرقة "السبيبة"، إذ  استطاعوا الحفاظ على هذا التراث واستمراره إلى اليوم على مستوى أحياء الميهان وزلواز التي تعد أعرق أحياء المدينة.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات