ملخص
تأتي إدانة الصحافي في ظل أزمة حادة بين الجزائر وفرنسا، والتي شهدت طرد دبلوماسيين من الجانبين وتجميد كل أشكال التعاون.
أعربت فرنسا عن "أسفها الشديد للحكم القاسي" الصادر في حق الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز الذي حكم عليه بالسجن سبعة أعوام في الجزائر، بتهم أبرزها "تمجيد الإرهاب".
وقال وزارة الخارجية الفرنسية في بيان لها اليوم الإثنين، إنه جرى تقديم طلب للحصول على تصريح زيارة بمجرد صدور الحكم بالإدانة، مؤكدة تمسك باريس "بحرية الصحافة في جميع أنحاء العالم".
وكانت منظمة "مراسلون بلا حدود" ومجموعة "سو بريس" التي يعمل فيها أعلنتا عن عقوبة غليز، ونددت الأخيرة بالعقوبة "غير العادلة".
وذكرت منظمة "مراسلون بلا حدود" أنه "سيجري تقديم استئناف اليوم الإثنين 30 يونيو (حزيران)"، مضيفة أن الإدانة جاءت "بعد مراقبة قضائية استمرت 13 شهراً".
وأفادت مصادر قضائية تواصلت معها "وكالة الصحافة الفرنسية" في الجزائر، أن الصحافي نقل مباشرة إلى سجن مدينة تيزي وزو بعد إدانته من قبل المحكمة الأولى. ومن المتوقع أن تتم إعادة محاكمته بعد استئناف الحكم، ولكن ليس قبل الدورة القضائية المقبلة التي ستبدأ في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب نفس المصادر.
كريستوف غليز هو صحافي مستقل يبلغ 36 سنة يسهم في مجلتي "سو فوت" و"سوسايتي" (مجموعة سو بريس)، وزار الجزائر في مايو (أيار) 2024 خصوصاً لإعداد تقرير عن نادي "شبيبة القبائل الرياضية".
وبحسب منظمة "مراسلون بلا حدود"، تم توقيفه في 28 مايو 2024 في مدينة تيزي وزو ووضع تحت المراقبة القضائية بتهمة "دخول البلاد بتأشيرة سياحية وتمجيد الإرهاب وحيازة بغرض الدعاية منشورات أو نشرات أو أوراق من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت المنظمة غير الحكومية، إن "هذه الاتهامات الأخيرة، التي لا أساس لها من الصحة والتي تم دحضها بشكل كامل، تعود إلى حقيقة أن الصحافي كان على اتصال، في عامي 2015 و2017، مع رئيس نادي تيزي وزو لكرة القدم الذي كان أيضاً مسؤولاً في حركة تقرير مصير منطقة القبائل (ماك) التي صنفتها السلطات الجزائرية منظمة إرهابية عام 2021".
وأكدت المنظمة أن الاتصالين الأولين بين الرجلين "حدثا قبل هذا التصنيف من السلطات الجزائرية بوقت طويل". وتابعت أن "الاتصال الوحيد الذي تم عام 2024 كان لإعداد تقريره عن نادي كرة القدم، شبيبة القبائل، وهو الأمر الذي لم يخفه كريستوف غليز أبداً".
وقال المدير العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود" تيبو بروتين، إن "الحكم عليه بالسجن سبعة أعوام لا معنى له ولا يثبت إلا حقيقة واحدة: لا شيء يفلت من السياسة اليوم، وقد أضاع النظام القضائي الجزائري فرصة مهمة لإظهار صورة مشرفة في هذه القضية".
بدوره، قال مؤسس مجموعة "سو بريس" فرانك أنيس في بيان "من المهم أن يتم بذل كل ما هو ممكن، بما في ذلك على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، لضمان سيادة العدالة وتمكين كريستوف من العودة إلى أحبائه وكتاباته".
وتأتي إدانة الصحافي في ظل أزمة حادة بين الجزائر وفرنسا، القوة الاستعمارية السابقة (1830-1962)، والتي شهدت طرد دبلوماسيين من الجانبين وتجميد كل أشكال التعاون.