مع عودة تركيا لمشهد التوتر ... أردوغان يقود الاقتصاد للمغامرة مع تراجع معدلات النمو

أزمات عنيفة تنتظر السوق المحلي مع إنهيار الليرة وارتفاع قلق المستثمرين

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (رويترز)

مجدداً عادت تركيا لتتصدر مشهد التوترات في منطقة الشرق الأوسط مع تجاوزاتها في شمال سوريا وسط أحاديث عن صفقة ما بين الإدارة الأميركية والنظام التركي بشأن العمليات التي أعلنت عنها أنقرة.

وعلى الرغم من أن أوضاع الاقتصاد التركي لم تعد تحتمل المغامرة التي تصل إلى حد "المقامرة" في مثل هذه الظروف التي تمر بها مع تراجع معدلات النمو وأزمات الليرة التركية التي تواصل انهيارها مقابل الدولار الأميركي، إضافة إلى هروب الاستثمارات الأجنبية من السوق التركية، وأيضاً الضغوط التي تواجهها الشركات العاملة في تركيا التي بدأت بالفعل تفقد الثقة في عودة تحسن الظروف الاقتصادية.

ويواجه الاقتصاد التركي العديد من الأزمات التي أعقبت موجة انهيار الليرة التي تعرضت لها منذ بداية العام الحالي، لكن قلق المستثمرين من استمرار تدخل الرئيس التركي في إدارة ملف السياسة النقدية وإصراره على إدارة الملف الاقتصادي بـ"طريقته الخاصة" دفع إلى تعزيز حالة الحذر والترقب ومن ثم بدء الهروب من السوق التركية بحثا عن أسواق أخرى أكثر استقراراً في المنطقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الرئيس الأميركي يعود للهدوء بعد تهديدات أمس

وبعد تهديداته أمس بتدمير الاقتصاد التركي، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليتبع لهجة أقل حدة في الحديث عن الدولة صاحبة أكبر اقتصاد بالشرق الأوسط بعدما هدد بالأمس بتدمير اقتصادها بشكل كامل.

وتحولت العملة التركية للصعود أمام الدولار الأميركي خلال تعاملات أمس الثلاثاء، في جلسة متقلبة بالتزامن مع سلسلة من التغريدات كتبها ترمب عبر حسابه الرسمي على "تويتر" عن العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا.

وقال الرئيس الأميركي: الكثير من الناس يتجاهلون بسهولة أن تركيا تمثل شريكاً تجارياً مهما للولايات المتحدة، وفي الواقع تصنع الإطار الفولاذي لطائراتنا المقاتلة "إف-35".

وأضاف في تغريدة أخرى أن تركيا كذلك أسهمت في عودة القس الأميركي برونسون بصحة جيدة بناءً على طلبي، الذي قضى سنوات طويلة في السجن.

وذكر ترمب أن الأهم من ذلك أن تركيا عضو مهم في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، مع الإشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيقوم بزيارة ترامب يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وأمس، هدد ترمب بتدمير اقتصاد تركيا بالكامل إذا قامت أنقرة بفعل أيّ شيء يتجاوز الحدود المسموح بها ما أدى لخسائر قوية داخل الأسواق المالية في البلاد. وقال في تغريدة لاحقة، "ربما نكون بصدد مغادرة سوريا لكننا بأي حال من الأحوال لم نتخل عن الأكراد، وهم أشخاص مميزون ومقاتلون رائعون".

وتابع، "وبالمثل، كانت علاقتنا مع تركيا - شريك الناتو والتجارة - جيدة للغاية، تركيا لديها بالفعل عدد كبير من السكان الأكراد".

الخارجية التركية: سنبلغ جميع الأطراف بعملية سوريا

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، قال في تصريحات اليوم الأربعاء، إن بلاده ستبلغ جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة السورية، بالعملية في شمال شرقي سوريا.

وأوضح أن العملية ستتم وفقا للقانون الدولي ولن تستهدف سوى المسلحين في المنطقة. وقال إن الرئيس رجب طيب أردوغان أبلغ نظيره الأميركي دونالد ترمب مطلع الأسبوع الحالي بأن أنقرة ستشن الهجوم بعدما أوقفت واشنطن الجهود الرامية لتشكيل "منطقة آمنة" بشمال شرق سوريا.

لكن تداعيات تهديدات الرئيس الأميركي لم تطال سوق الصرف فقط، لكنها امتدت لتدفع إلى اهتزاز بورصة إسطنبول والأسهم والسندات التركية.

وفي تعاملات أمس، تراجع المؤشر الرئيس لبورصة إسطنبول، بنسبة 0.7% بعد تراجع سابق في تعاملات أول من أمس بنسبة 0.5% على خلفية أنباء عن استعداد تركيا لإطلاق العملية العسكرية في شرق الفرات بعد ضوء أخضر أميركي تمثل في قرار سحب جنود أميركيين قرب الحدود التركية.

الليرة تواصل النزيف مقابل الدولار الأميركي

في سوق الصرف، انخفضت الليرة التركية قليلا في الوقت الذي يدرس فيه المستثمرون احتمال توغل أنقرة المزمع في شمال شرقي سوريا، مع قول مساعد للرئيس رجب طيب أردوغان إن القوات التركية ستعبر الحدود "قريباً".

جاءت تعليقات فخر الدين ألتون، مدير الاتصالات بمكتب الرئيس التركي في تغريدة مأخوذة من مقال كتبه ونشرته صحيفة واشنطن بوست في الوقت الذي مهد فيه انسحاب مفاجئ للقوات الأميركية السبيل أمام الهجوم التركي على مقاتلين أكراد سوريين.

وجرى تداول الليرة عند 5.8415 للدولار متراجعة من مستوى الإغلاق البالغ 5.8350 يوم الثلاثاء. وبلغت الليرة أدنى مستوياتها في أكثر من شهر هذا الأسبوع.

وتحركت الليرة ارتفاعا وانخفاضا هذا الأسبوع بفعل تعليقات من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وبعد يوم من تحذيره من أنه قد "يدمر" اقتصاد تركيا إن هي تجاوزت الحدود في عمليتها السورية، كتب ترمب على تويتر أمس الثلاثاء أن أنقرة "شريك تجاري كبير" للولايات المتحدة وأن التعامل معها كان جيدا.

المصارف التركية تحاول امتصاص قلق المستثمرين

في سياق متصل وفي إطار احتواء أزمة الليرة، أفاد تقرير حديث بأن البنوك الحكومية في تركيا سارعت لدعم العملة المحلية للبلاد عبر بيع الدولار، حيث إن العملة العسكرية المخططة في سوريا أثارت قلق المستثمرين.

وأوضح تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ الأميركية، نقلاً عن مصادر مطلعة على المسألة، أن المصارف قامت بشراء ما قيمته مليار دولار من الليرة التركية خلال يومي الاثنين والثلاثاء.

وكانت الليرة التركية تعرضت إلى خسائر بنحو 2.3% في تعاملات الإثنين الماضي، وهي أكبر وتيرة هبوط يومي منذ أوائل أغسطس (آب) الماضي.

وتشهد الليرة التركية تقلبات واضحة في الأسبوع الحالي وإن كانت الخسائر بوتيرة أكبر وسط التوترات السياسية بشأن العملية العسكرية في سوريا.

في السياق ذاته، أعلنت روسيا توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن استخدام العملات المحلية في المدفوعات والتسويات بين البلدين.

وقالت وزارة المالية الروسية، في بيان أمس الثلاثاء، إن الاتفاقية الموقعة في 4 أكتوبر (تشرين الأول) تهدف إلى التحول تدريجياً إلى استخدام الروبل الروسي والليرة التركية في التسويات المشتركة.

وتهدف الاتفاقية إلى ربط البنوك والشركات التركية بالنسخة الروسية من نظام الدفع "سويفت"، مع تعزيز البنية التحتية في تركيا التي تسمح باستخدام بطاقات "إم.آي.آر" الروسية التي صممتها موسكو كبديل عن "ماستر كارد" و"فيزا".

وأوضح البيان أن هذه الاتفاقية تعتبر خطوة مهمة لمواصلة تنمية التعاون التجاري والاقتصادي بين روسيا وتركيا. وتسعى روسيا أخيراً إلى تقليل اعتمادها على الدولار بسبب العقوبات التي تفرضها واشنطن على موسكو.

المزيد من اقتصاد