Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مدخرات الأميركيين تتآكل وسط ديون وغلاء وركود في الأفق

مخاوف من توسع وانتشار قروض "اشتر الآن وادفع لاحقاً" مع زيادة حالات التخلف عن السداد

تراجع الإنفاق والاستثمار التجاري سيقود إلى انكماش الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة (أ ف ب)

ملخص

حافظ المستهلكون الذين يغذون الاقتصاد الأميركي بإنفاقهم على مرونتهم حتى الآن، لكنهم يواجهون ضغوطاً متزايدة.

صعّبت الآثار المستمرة لارتفاع التضخم، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة، على عديد من الأميركيين في الأعوام الأخيرة تحقيق تقدم مالي، ويضاف إلى ذلك ما حدث خلال جائحة كورونا من انكماش وركود، وأخيراً توسع الرئيس الأميركي في حرب الرسوم الجمركية والتجارة.

أدت سلسلة من الإجراءات السياسية التي اتخذتها إدارة ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية باهظة قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، ونهج التذبذب المتبع، إلى تأجيج حال من عدم اليقين وهبوط المعنويات إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.

قد يكون هذا المزيج من ارتفاع الأسعار وعدم اليقين والتشاؤم ضاراً للغاية، إذ يمكن أن تكون لتراجع إنفاق المستهلكين والشركات آثار سلبية متتالية على سوق العمل وأكبر اقتصاد في العالم ككل. وحافظ المستهلكون الذين يغذون الاقتصاد الأميركي بإنفاقهم على مرونتهم حتى الآن، لكنهم يواجهون ضغوطاً متزايدة، إذ تتزايد أعباء الديون، وكذلك حالات التخلف عن السداد، وتلوح مؤشرات ضغوط الاستهلاك في الأفق: على سبيل المثال، يتزايد عدد الأشخاص الذين يدفعون ثمن مشترياتهم بالتقسيط.

ومن بين من يعانون من أكبر ضغط، مقترضو القروض الطلابية، ممن غرقوا في حال من الارتباك منذ الجائحة، وفي ظل تضارب رغبات إدارتين رئاسيتين في شأن تلك الأرصدة المستحقة، تلاشت احتمالات خفض الأقساط الشهرية بشكل حاد، بخاصة الإعفاء من الديون، وبدلاً من ذلك، يشهد المتخلفون عن السداد انخفاضاً في درجاتهم الائتمانية، بل ويواجهون أيضاً خطر حجز الحكومة على رواتبهم.

صعوبة أكبر في إدارة ملف الديون المتراكمة

البيانات تشير إلى أن جائحة "كوفيد 19" قلبت الاقتصاد الأميركي رأساً على عقب، لكن في تلك الأثناء، تمكن بعض الأميركيين من سداد ديونهم بسرعة وتوفير المال اللازم في مدخراتهم. وأسهمت شيكات التحفيز، وتعليق سداد القروض الطلابية والإيجارات، وتخفيضات السفر وغيرها من النفقات التقديرية، إضافة إلى "طفرة إعادة التمويل" التي بلغت 430 مليار دولار، في منح الأميركيين مدخرات وفيرة ودعماً لسداد ديونهم.

كذلك، أسهمت المدخرات المعززة في دعم الانتعاش الاقتصادي بعد الجائحة، وارتفعت أرصدة بطاقات الائتمان بشكل كبير تبعاً لذلك، ولم تكن الأرصدة القياسية، في حد ذاتها، مؤشراً مزعجاً بالضرورة، إذ يرتفع استخدام بطاقات الائتمان مع نمو السكان، ومع ازدياد عدد الأشخاص الذين يتسوقون عبر الإنترنت، ومع استمرار قوة الاقتصاد ومكاسب الأجور.

ومع ذلك، شمل الانتعاش الاقتصادي بعد الجائحة موجة من التضخم الذي بلغ أعلى مستوياته لعقود، والذي حاول "الاحتياطي الفيدرالي" مكافحته بأسعار فائدة مرتفعة لعقود، لكن النقطة الجوهرية هنا هي كيفية تعامل الناس مع تلك الديون المتزايدة والمكلفة.

بحلول نهاية العام الماضي، واجه الأميركيون صعوبة أكبر في إدارة ديونهم المتراكمة، وفي بعض الحالات، لم تكن تلك الديون تجاوزت هذا الحد منذ أعقاب الركود الكبير، وبلغت نسبة الأسر المتعثرة بشدة في سداد قروض السيارات وبطاقات الائتمان أعلى مستوياتها في 14 عاماً، علاوة على ذلك، كان من المتوقع بشدة في بداية هذا العام أن تتفاقم حالات التخلف عن سداد قروض الطلاب.

في الوقت ذاته، انتهت فترة السماح الموقتة للسداد التي استمرت 3.5 سنة في سبتمبر (أيلول) 2023، ومع ذلك، وفرت إدارة بايدن بنداً إضافياً لمدة عام واحد "مرحلة انتقالية" لحماية المقترضين من الآثار السلبية لعدم السداد، وانتهت فترة السماح تلك في 30 سبتمبر 2024، وبدأت المدفوعات المتأخرة تظهر في تقارير الائتمان.

وقفزت حالات التخلف عن سداد قروض الطلاب إلى 7.74 في المئة من 1 في المئة بعد انتهاء فترة السماح الموقتة للإبلاغ عن القروض المتأخرة في تقارير الائتمان خلال فترة الجائحة، وفقاً لتقرير ديون الأسر والائتمان الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك للربع الأول. في تعليقه، قال كبير محللي الائتمان في شركة "ليندينغ تري"، مات شولتز، "يبدو أن إعادة إدراج قروض الطلاب إلى قائمة الخيارات كان بمثابة عقبة كبيرة أمام الكثيرين، في ما يتعلق بقدرتهم على سداد فواتيرهم".

وعندما تصل القروض إلى مرحلة التخلف عن السداد (عندما تتأخر 90 يوماً أو أكثر)، فإن ذلك يُضعف قدرة الناس على تحقيق أهدافهم الأخرى. وأظهر بحث أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن المقترضين المتعثرين الذين تتجاوز درجاتهم الائتمانية 620 شهدوا تغيرات في متوسط ​​درجاتهم السلبية تتجاوز 140 نقطة، بينما شهد أولئك الذين تتجاوز درجاتهم 720 انخفاضات بلغت 177 نقطة في المتوسط.

إضافة إلى تأثيرات درجة الائتمان، من المرجح أن يرى أولئك الذين تخلفوا عن سداد قروضهم الطلابية الفيدرالية حجزاً على أجورهم من قِبل وزارة التعليم. وقال شولتز "إن الأموال التي يجب أن تخصص لسداد قروض الطلاب الآن هي أموال لا يمكن استخدامها لسداد ديون بطاقات الائتمان أو بناء صندوق طوارئ أو العمل على تحقيق أهداف مالية أخرى تُرسي أسساً متينة".

ارتفاع "اشترِ الآن وادفع لاحقاً"

في الوقت نفسه، أصبحت خطط التقسيط "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" متاحة على نطاق أوسع، وارتفعت معدلات تبنيها مع تزايد ارتياح الناس من جميع الأعمار- بخاصة الشباب- لدمجها في عادات التسوق الخاصة بهم. في أفضل حالاتها، تعد قروض "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" بديلاً عن بطاقات الائتمان، ويستخدمها المستهلكون الذين يبحثون عن خيارات دفع أكثر مرونة، أو يرغبون في تجاوز ضائقة مالية، أو الذين يتطلعون إلى تسهيل بعض المعاملات الكبيرة لتلبية موازناتهم بشكل أفضل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تتميز قروض "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" بسهولة كبيرة تمكن الناس من إنفاق مبالغ تفوق إمكانياتهم بسرعة، بخاصة إذا بدأوا في تجميع قروض تقسيط متعددة في الوقت نفسه. ووجد استطلاع رأي أجراه موقع "بنك ريت" في مايو (أيار) الماضي، أن ما يقرب من نصف مستخدمي قروض "اشترِ الآن وادفع لاحقاً" واجهوا مشكلة واحدة على الأقل، وكان الإنفاق الزائد على رأس القائمة.

مع ذلك، في الأشهر الأخيرة، كان ما يشتريه الناس بقروض "بي أن بي أل" هو ما أثار قلق الاقتصاديين والمحللين، إذ يقول واحد من كل أربعة مستخدمين لتلك القروض، إن قروض التقسيط مخصصة لشراء البقالة، وفقاً لاستطلاعات أجرتها شركة "ليندينغ تري" في أبريل (نيسان) ومايو الماضيين، وتلك النسبة أعلى من 14 في المئة عن العام السابق.

وشهدت تلك الأنواع من المشتريات ارتفاعاً حاداً عندما بلغ التضخم أعلى مستوياته في 40 عاماً في عام 2022. يقول شولتز، "لطالما كانت تلك القروض تُخصص للملابس وأجهزة الألعاب والأثاث وما شابه... لكن عندما يستخدمها الناس لشراء أشياء أساسية وجوهرية مثل البقالة، فإن الأمر مثير للقلق بالتأكيد". وأضاف "هذا يُشير إلى أن الناس يبحثون عن أي طريقة ممكنة لتوسيع موازناتهم في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة، وارتفاع الأسعار في متاجر البقالة وغيرها، وسداد قروض الطلاب، وغيرها من التحديات الاقتصادية التي يواجهها الناس".

تراجع كبير في ثقة المستهلكين الأميركيين

في السياق، فإن الرياح الاقتصادية المعاكسة المتزايدة تلقي بثقلها على الأميركيين، وشهدت ثقة المستهلك تراجعاً حاداً في الأشهر الأخيرة، وظلت في مايو الماضي عند أدنى مستوى لها على الإطلاق، وفقاً لمؤشر جامعة ميشيغان، الذي يُراقب عن كثب، والذي يُشير إلى شعور الناس تجاه الاقتصاد.

منذ عام 1952، عندما بدأت الجامعة بتتبع شعور الأميركيين تجاه الاقتصاد، شهدنا ما يقرب من 12 حال ركود، وصدمات عدة في أسعار النفط، وبعض الحروب، ونوبتين تضخميتين، وأزمة مالية كبرى، وجائحة عالمية. واتضح أن حرباً تجارية ضخمة تكاد تكون هي الفيصل، إذ أججت الرسوم الجمركية الشاملة والصارمة التي فرضها ترمب، إضافة إلى تحولات أخرى في السياسات، مخاوف الركود، وتراجعت قراءات الثقة شهرياً هذا العام. وانخفض مؤشر الجامعة لثقة المستهلك بنسبة 30 في المئة تقريباً منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

يتمثل القلق الأكبر في شأن الاقتصاد في كيفية تعامل الأفراد والشركات مع تلك المشاعر السلبية، وإلى أي مدى يغيرون سلوكياتهم، وقد يؤدي تراجع الإنفاق والاستثمار التجاري في نهاية المطاف إلى انكماش الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة.

في مذكرة بحثية حديثة، قالت كبيرة الاقتصاديين في "نيرد واليت"، إليزابيث رينتر، "إذا كان المستهلكون يتابعون عناوين الأخبار لتحديد توجهاتهم، فهم على الأرجح يشعرون بالخوف الشديد، عاجزين عن التحرك خوفاً من انحراف السيارة في اللحظة الأخيرة... السياسة الاقتصادية في حال تقلب شبه مستمر، ومع ذلك، تتغير مشاعر المستهلكين تجاه الاقتصاد".

ومع ذلك، أشارت أحدث بيانات وزارة التجارة إلى أن نمو دخل الأميركيين كان أقوى من المتوقع في أبريل الماضي، وأن الناس عززوا حساباتهم الادخارية. وأشار استراتيجي السوق في معهد "ويلز فارغو للاستثمار" غاري شلوسبرغ، إلى أن ذلك قد يساعد الناس في نهاية المطاف على حماية أنفسهم من الآثار السلبية للرسوم الجمركية التي لم تُفرض بعد.

أضاف "من شأن النمو القوي في الدخل وارتفاع معدل الادخار أن يساعدا في حماية الأسر من وطأة زيادات التضخم المرتبطة بالرسوم الجمركية في الأشهر المقبلة، مما سيؤدي إلى فترة ركود اقتصادي في النصف الثاني من العام بدلاً من ركود حقيقي".

اقرأ المزيد