المحافظون المتمردون يحذرون بوريس جونسون من اضمحلال نهائي للحزب بسبب بريكست دون اتفاق

مؤتمر الحزب يأتي بعد أيام من قرار المحكمة العليا المذل بلاقانونية تجميد البرلمان

هل تنجح زيارات بوريس جونسون إلى مؤسسات الصحة العامة في تغيير الصورة العامة عن أولوياته؟ (رويترز)

حُذِّر بوريس جونسون من أنه يخاطر بدفع الحزب إلى "اضمحلال لا رجعة فيه" إذا سمح لمؤتمر الحزب أن يصبح تحشيداً لمصلحة الصيغة الأشد عن بريكست من دون اتفاق.

ومع توقّع إجراء الانتخابات خلال أسابيع، أعرب النواب المحافظون السابقون الذين جرِّدوا من عضويتهم الحزبية، إن على رئيس الوزراء أن يتعاطى مع المؤتمر في مانشستر بطريقة تظهر أن الحزب أكثر من مجرد فئة ضيقة ايديولوجيا ومصابة بالهوس تجاه أوروبا، إذا كان يريد الاحتفاظ بالناخبين الذين تحققت بفضلهم الأغلبية لحزب المحافظين في برلمانات سابقة.

وجاءت هذه التحذيرات على لسان وزير المالية السابق فيليب هاموند الذي ذكر إن "تشنجات" المحافظين حول بريكست جعلت الحزب "غريباً" عليه. وبعدما كان أرضية متنوعة الاتجاهات والأفكار، تحوّل اليوم إلى "كيان طهوري ايديولوجياً ولا مكان فيه للمعارضة، وأصبح أكثر فأكثر حاداً في نبرته".

ويأتي انعقاد مؤتمر حزب المحافظين السنوي بعد أيام قليلة من صدور قرار "المحكمة العليا" المذل الذي قضى باعتبار تجميد البرلمان من قِبَل رئيس الوزراء خمسة أسابيع غير قانوني. وعلى نحو غير مألوف، يستمر مجلس العموم في عقد جلساته خلال الأربعة أيام التي ينعقد المؤتمر فيها، بعد رفض النواب طلب رئيس الوزراء بإيقاف الجلسات البرلمانية في تلك الأيام نفسها.

ونتيجة لهذا الرفض، لن يتمكن الوزراء والمسؤولين من التنقل بين لندن ومانشستر، وقد تستغل الأحزاب المعارضة الفرصة لنصب كمين للحكومة، مع دعوة "الحزب الوطني الاسكتلندي" إلى التصويت بسحب الثقة عنها، لتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة خلال غياب النواب المحافظين عن ويستمنستر (= مقر البرلمان البريطاني).

من ناحية اخرى، يتعرض جونسون إلى ضغوط تتعلق بسلوكه حين كان عمدة للعاصمة البريطانية. إذ حوِّل ملفه إلى هيئة معنية بالشكاوى ضد الشرطة لتقييم ما إذا كان سيواجه تحقيقاً جزائياً حول أواصره بصاحبة المشاريع الأميركية جنيفر أركوري.

إضافة إلى ذلك، طلب حزب العمال إجراء تحقيق مستقل عن تضارب المصالح، بعد إعلان هاموند أن جونسون يحظى بدعم من مضاربين تقدموا إلى مناقصات قيمتها مليارات الجنيهات الاسترلينية، استعداداً لمواجهة تنفيذ بريكست من دون اتفاق.

ولاقى نداء هاموند إلى رئيس الوزراء، خصوصاً دعوته جونسون إلى إستعادة موقف الحزب المعتدل تجاه بريكست، صدىً لدى النواب الواحد والعشرين الذين مُنعوا من أن يكونوا مرشحين عن حزب المحافظين بعد تمردهم في تصويت برلماني استهدف منع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، في أوائل سبتمبر (أيلول) 2019.

وفي هذا الصدد، أكد أليستر بَيرت كاتب الدولة للشؤون الخارجيّة ونائب رئيس حزب المحافظين السابق، أن المؤتمر السنوي فرصة للحزب كي يُظهر أنه "معني بقضايا أكثر من بريكست".

وذكر بَيرت في حديثه مع صحيفة الاندبندنت، إن السؤال المطروح على المؤتمر هو "إلى أي مدى ذلك الهوس تجاه أوروبا أصبح الآن يحدّد صفة أن تكون محافظاً، وإلى أي مدى تسرّب إلى روحيّة حزب المحافظين؟".

وتساءل بيرت إن كان دومينيك كمينغز، كبير مستشاري جونسون، ومُنظّم حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، قد "اختطف المقر الحكومي، واختطف الحزب أيضا؟".

وأضاف أنه "من المهم جداً أن يُظهر الحزب أن تفكيره يتجاوز حدود بريكست ويشمل فعليّاً التفكير في المدارس والمستشفيات والشرطة، وكذلك المدى الذي يستطيع الحرب فيه إقناع المواطنين بأن تلك القضايا تعنيه بنفس درجة الخروج من الاتحاد الأوروبي".

في الوقت نفسه، أوضح ريتشاد بنيون وزير البيئة السابق، أنه "قلق جداً" من أن يسمح جونسون للمؤتمر بأن يدور حول بريكست بصورة حصريّة.

وتُعتبر الدائرة الانتخابية نيوبيري، التي يمثلها بنيون في مقاطعة بركشاير، من تلك المناطق الجنوبية المضمونة للمحافظين، لكنها الآن أصبحت هدفاً سهلاً لحزب "الديمقراطيين الأحرار" لأنها صوتت في استفتاء 2016 لمصلحة البقاء في الاتحاد الأوروبي. 

وأخبر بَيرت "الاندبندت"، أنه يأمل "أن أكون مخطئاً في مخاوفي، لكن ذلك يعتمد على الرسالة التي قرّر جونسون أن يقدمها" في المؤتمر.

وأضاف، "إذا كانت لديه استراتيجية حول كسب مقاعد الدوائر الانتخابية التي صوتت لصالح بريكست من "حزب العمال" ولا يقلق كثيراً على المقاعد المماثلة لمقعدي أو للمقاعد في لندن أو اسكتلندا (التي صوت ناخبوها لصالح البقاء في أوروبا)، فإن ذلك سيكون أمراً قاسياً. آمل ألا تكون الحال كذلك".

ودعا بنيون رئيس الوزراء إلى التعامل مع  المؤتمر بشكل يهدف إلى إظهار أن الحزب "واسع وجامع". وأضاف، "من الواضح أنه آخر مؤتمر قبل الانتخابات، لذلك فإن الرسالة التي يبعثها المؤتمِرون حاسمة جداً. وكل الجهود التي بذلناها لكسب مجموعات في انتخابات 2005، قد تذهب أدراج الرياح، ونحن لا نستطيع الفوز في الانتخابات إذا جذبنا قطاعاً واحداً من السكان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في سياق متصل، أشار غوتو بيب النائب عن دائرة أبركونواي إلى أنه قد يكون الوقت فات على المحافظين لاسترجاع سمعتهم بين الناخبين الأساسيين الذين لا تشكل بريكست بالنسبة إليهم قضية مهيمنة. وأضاف، "على مدار سنين عدّة، استفرغ حزب المحافظين نفسه... وبات عدد أعضائه في طور التناقص، والأفراد المتزنون خرجوا منه... أنا حزين لقول إن ما سنراه هو أن حزب المحافظين في اضمحلال لا رجعة عنه". وأكد كاتب الدولة السابق لشؤون الدفاع وقد أعلن أنه لن يرشح نفسه للانتخابات القادمة، أنه يتوقع من المؤتمر وخطاب جونسون المهم، جعل هجوم تيريزا ماي في خطابها داخل مؤتمر 2016، على "المواطنين بلا وطن" (وكان شعاراً يستهدف الليبراليين) يبدو كأنه "نموذج للانضباط".

وأضاف غوتو، "أظن أن الشيء الأساسي الذي سنراه في مؤتمر حزب المحافظين هو الاستمرار في الاتجاه الهادف إلى أن يصبح "حزب بريكست" جديد. وأرى أن خطتهم تتمثل بتعميق الانقسام في المجتمع. وفي تصوري أن سمعة حزب المحافظين قد بلغت الحضيض لحظة قرارهم دعم بوريس جونسون كزعيم بهامش ضخم... انهم اتّخذوا قراراً قد يؤول إلى فوز في الانتخابات هذه السنة، لكن على المدى البعيد، يعني هذا القرار التخلي عن الناخبين البرغماتيين الذين يؤمنون بأن خير الأمور أوسطها، وكانوا سيفترضون حسن النية في الحزب بسبب الكفاءة والاستقرار الاقتصاديين اللذين حققهما سابقاً. سينفر هؤلاء الناخبون من الالتزام الايديولوجي الأعمى ببريكست من قِبَل متطرفين وأشخاص ليس لهم حصة في المجتمع".

وفي تطوّر متصل، أشارت كاتبة الدولة السابقة، جستين غريننغ، إلى أنه من المهم أن يعرض جونسون على الناشطين بشكل تفصيلي، صفقة بريكست التي يأمل الحصول  عليها من بروكسل.

وفي ذلك الخصوص، ذكَرَتْ إن "الناشطين المحافظين يستحقون أن يعرفوا خطة بوريس جونسون في تنفيذ بريكست". وأضافت في حديث مع الاندبندنت، "(روَّج بوريس جونسون) لبريكست، جنباً إلى جنب مع مايكل غوف، والآن هما المكلّفان بهذا القضية، وجونسون رئيس وزراء. إذن ما هي خطته؟ لقد نشرت تيريزا ماي وثيقة مفصلة (عن خطتها بشأن بريكست)، على الرغم من أنها أسوأ مَن تَعامَل مع ملف بريكست. وحتى لو لم يوافق الجمهور عليها، إلا أنه عرف في الأقل ما الذي كانت تريده". 

في مقلب آخر من المشهد عينه، أكّد مصدر رفيع في حزب المحافظين أن الترسيمة الأساسيّة لمؤتمر مانشستر، تتمحور حول "فليُنفّذ بريكست". وأصرّ المصدر على أن رئيس الوزراء سيُظهر تركيزه على قضايا تتجاوز بريكست، عبر زياراته إلى مؤسّسات للخدمات العامة في منطقة مانشستر، أثناء المؤتمر. وفي تعليقات يبدو أنها تُبرهن على أن معركة  المحافظين المقبلة ستتمحور حول "الشعب ضد البرلمان"، أوضح المصدر نفسه أنّ "رئيس الوزراء سينشغل بزيارات إلى مجموعة متألقة من مؤسسات الخدمات العامة، كما سيطلق أفكاراً بشأن التعامل مع أولويات الجمهور ككلفة المعيشة. في المقابل، سيستمر البرلمان في صد الأشياء كلها، ومحاولة تأخير بريكست. يبدو البرلمان تائهاً في الوقت الراهن، إذ لا يصوّت إلا للتأخير أو التردد، وكلما زادت سرعة حل البرلمان، يكون ذلك أفضل. تحتاج البلاد إلى برلمان جديد، وحكومة جديدة وأجندة سياسيّة جديدة، كي نستطيع أن نضع خلف ظهورنا السنوات الثلاث الأخيرة من فشل الطبقة السياسيّة. لقد فقد الناس الثقة بالبرلمان لأن كثيراً من أعضائه نكثوا بوعدوهم باحترام التصويت (بشأن بريكست)، ولم يصوتوا إلا رفضاً أو تأخيراً".

© The Independent

المزيد من آراء