مصر واليونان وقبرص ترفض "استفزازات تركيا بالمتوسط"وتهديداتها للشمال السوري

الدول الثلاث تدين دعم أنقرة للإرهاب والتجارة باللاجئين وتعمد تغييرات ديموغرافية بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيراه اليوناني والقبرصي (المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية)

في الوقت الذي أثارت فيه تركيا غضب قبرص واليونان ببدء عملية تنقيب "غير شرعي" جديدة في المياه القبرصية وسط تنديد أميركي وأوروبي بالخطوة التركية، استضافت العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الثلاثاء، القمة الثلاثية السابعة من نوعها في إطار آلية التعاون بين مصر وقبرص واليونان، حيث أعلنت القمة معارضة واضحة للسياسة التركية في شرق المتوسط، ورفض التهديدات التركية للشمال السوري، وصولا إلى تلميحات أخرى بشأن "دعم وإيواء الإرهابيين" و"استغلال قضايا اللاجئين والمتاجرة بها وتسييسها"، وذلك بحسب بيان مشترك صادر عن قادة الدول الثلاث في ختام قمتهم التي تعد الثالثة التي تستضيفها القاهرة.

وجاءت القمة في أعقاب تشكيل الحكومة اليونانية الجديدة، التي تسعى للتغلب على إرث حكومات "التقشف" السابقة بتعزيز علاقاتها العسكرية مع الولايات المتحدة لإنهاء سنوات من "تجميد البرامج العسكرية" خلال الأزمة الاقتصادية اليونانية، حيث أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن تعاون عسكري "أوثق" و"أقوى من أي وقت مضى" مع اليونان العضو بحلف "الناتو"، وسط ما تأمله أثينا من مساعدة أميركية في نزاعها مع تركيا حول بحر إيجه وقضية قبرص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فيما ذكر مصدر دبلوماسي قبرصي لـ"اندبندنت عربية" أن الولايات المتحدة أبرمت عدة اتفاقيات لاستخدام عدد من الموانئ والمطارات لأغراض عسكرية في قبرص واليونان، بالإضافة لاستخدام قواعد بحرية وجوية بخليج سودا وجزيرة كريت اليونانية.

وبالتزامن مع القمة الثلاثية، انضم رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إلى العديد من المسؤولين الأوروبيين والأميركيين الذين حظروا تركيا من أن أنشطة الحفر غير القانونية، مؤكدا أنها ستقوض علاقات حسن الجوار مع الاتحاد الأوروبي، وذلك بعد أن أرسلت أنقرة سفينة حفر إلى منطقة من السواحل القبرصية كانت حكومة نيقوسيا أعطت ترخيصاً لشركتي توتال الفرنسية وإيني الإيطالية لإجراء عمليات التنقيب فيها.

 

 

مواجهة استفزازات تركيا في المتوسط

وأعلن الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس أن بلاده ستستخدم كل الوسائل المتاحة للدفاع عن حقوقها ومصالحها في وجه "الاعتداءات" التركية، مؤكدا أن التصرفات الأحادية من جانب تركيا تشكل تهديدا لاستقرار الأمن والسلام فى منطقة شرق المتوسط، وذلك خلال مؤتمر صحافي في ختام القمة التي جمعته بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس.

واتفقت الدول الثلاث على تعزيز التعاون في مجال الغاز، خصوصا من خلال منتدى غاز شرق المتوسط، الذي تم تأسيسه في القاهرة أخيرا لتعزيز التعاون بين دول المنطقة في مجال الغاز، وجدد القادة الثلاثة دعمهم الثابت لجهود حكومة قبرص للتوصل إلى حل شامل وعادل وقابل للتطبيق للقضية القبرصية على أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والقانون الدولي. وطالبوا تركيا بإنهاء أعمالها الاستفزازية، والمساهمة بشكل بناء في استئناف المفاوضات التي تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة على مسار التسوية الشاملة والمستدامة للقضية القبرصية. واعتبر البيان المشترك أن سحب القوات الأجنبية (التركية) شرطا لا غنى عنه بالنسبة لجمهورية قبرص كدولة ذات سيادة".

وأعرب رؤساء الدول والحكومات الثلاثة عن قلقهم البالغ إزاء التصعيد الحالي داخل المناطق البحرية في الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، "مع إدانة الإجراءات التركية المستمرة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص ومياهها الإقليمية، التي تمثل انتهاكا للقانون الدولي، وكذلك المحاولات الجديدة لإجراء عمليات تنقيب بشكل غير قانوني في المنطقة الاقتصادية الخالصة (الجرف القاري لقبرص)، في مناطق بحرية تم ترسيم حدودها بالفعل وفقاً للقانون الدولي"، بحسب الإعلان المشترك الصادر في ختام القمة.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه تركيا إرسال سفينة الحفر الجديدة "يافوز" بالإضافة إلى قطع عسكرية لبدء عمليات تنقيب قبالة السواحل القبرصية، أبدى القادة الثلاثة "شواغلهم إزاء زيادة الوجود العسكري في المنطقة، وهو ما يهدد الأمن والاستقرار والسلام في المتوسط. وشددوا على أهمية احترام السيادة والحقوق السيادية لكل دولة في مناطقها البحرية وفقاً للقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ودعوا إلى الإنهاء الفوري لجميع أنشطة الاستكشاف غير القانونية. وأدان رؤساء الدول والحكومات الثلاث انتهاك المجال الجوي الوطني اليوناني والمياه الإقليمية في بحر إيجا الذي يتعارض مع القانون الدولي".

وبدورها، أكدت السفيرة المصرية في قبرص مي خليل قلق القاهرة بشأن نية تركيا المعلنة للتنقيب بالقرب من جزيرة قبرص في الرقعة السابعة من المنطقة الاقتصادية الخالصة، مضيفةً أن هذه "الإجراءات الأحادية" تزيد من التوتر في شرق المتوسط، وذلك بحسب تصريحات لوكالة الأنباء القبرصية الرسمية، ولفتت إلى تقدم في الجهود التي تبذلها أثينا والقاهرة لترسيم مناطقهما الاقتصادية الخالصة، وأكدت "أن الحكومتين ستتغلبان على أي صعوبات تقنية في هذا الشأن".

 

 

رفض العملية العسكرية التركية في سوريا

من جانبه، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر صحافي على هامش القمة الثلاثية مع قبرص واليونان، أن بلاده ترفض اقتطاع جزء من الأراضي السورية، في إشارة لما سمي "بالمنطقة الآمنة" على الحدود التركية-السورية، مضيفا، "أكدنا رفضنا التام لمحاولات استخدام القوة، واستقطاع جزء من الأراضي السورية، وفرض أمر واقع جديد في المنطقة، فيما يُعد انتهاكاً للأعراف والقوانين الدولية".

وأعرب رؤساء الدول والحكومات الثلاث عن "قلقهم العميق من العملية العسكرية غير القانونية وغير المشروعة التي أعلنت تركيا شنها في الأراضي السورية، وأكدوا ضرورة العمل للحفاظ على وحدة الدولة السورية وسلامتها الإقليمية، وأعربوا عن إدانتهم القوية لأي محاولة تركية لتقويض وحدة الأراضي السورية أو القيام بأي تغييرات ديموغرافية متعمدة في سوريا"، بحسب الإعلان المشترك الصادر عن القمة.

ودعت القمة إلى "تجريم ما توفره بعض الدول من دعم مادي وبشري للأعمال الإرهابية، والسماح بعبور ونقل المقاتلين الأجانب عبر أراضيها، لتهديد أمن واستقرار الدول الأخرى، وتوفير حواضن آمنة ونوافذ إعلامية لتلك الجماعات".

كما دعت البلدان الثلاثة إلى ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل في ليبيا، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية وتحقيق الرقابة البرلمانية على القرار السياسي والاقتصادي الليبي، بالإضافة إلى "المواجهة الحاسمة للتدخلات الخارجية، الرامية لاستمرار عدم الاستقرار في ليبيا عبر دعم الميليشيات الإرهابية بها".

وفي الوقت الذي تصاعدت فيه حدة التهديدات التركية لأوروبا بفتح الأبواب أمام اللاجئين لاجتياح الحدود الأوروبية، وأكدت القمة "أهمية عدم تسييس قضايا اللاجئين، والمتاجرة بآلامهم، أو استخدامهم كأوراق ضغط لتحقيق مكاسب ضيقة".

المزيد من سياسة