فرص جونسون والمحافظين أفضل من المعارضة لخوضهم الانتخابات بشعار "بريكست بلا اتفاق"

رئيس الوزراء سيسعى حتى اللحظة الأخيرة ويحاول الخروج بدون اتفاق وقد تساعده أوروبا عن غير قصد

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (أ.ف.ب)

تراجع الجنيه الإسترليني لأدنى مستوى له في شهر مع حديث الحكومة البريطانية المكثف عن الاستعدادات للخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) بدون اتفاق نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول). ويعد سعر صرف العملة البريطانية المؤشر الأهم على تطورات بريكست.

وبينما تنظر محكمة في بريطانيا وأخرى في سكوتلندا دعاوى قضائية لضمان التزام رئيس الوزراء بوريس جونسون بالقانون الذي أقره البرلمان (قانون بن، نسبة إلى النائب العمالي هيلاري بن) ويقضي بأن يطلب رئيس الوزراء من المفوضية الأوروبية تأجيل موعد الخروج إذا لم يتمكن من التوصل لاتفاق في القمة الأوروبية في 17 و18 من هذا الشهر.

وبمرور الساعات، تتجهز بريطانيا لانتهاء مفاوضات الحكومة مع الأوروبيين دون التوصل لاتفاق خلال الأيام المتبقية من هذا الأسبوع، ما يجعل حتميا إجراء انتخابات عامة مبكرة في غضون الأسابيع المقبلة.

وقررت الحكومة تعليق عمل البرلمان لمدة أسبوع للتفرغ لإعداد مشروعات القوانين التي سيتضمنها خطاب الملكة – وذلك إجراء روتيني يتم قبل الخطاب الملكي الذي يعلن خطط الحكومة. وسيكون عمل فريق جونسون خلال الأيام القلية المتبقية ما بين الآن ويوم 19 أكتوبر هو الاستعداد للانتخابات وفي الوقت نفسه الاستعداد للبريكست بدون اتفاق يوم 31 أكتوبر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مخالفة القانون

ربما يجد بوريس جونسون صعوبة في مخالفة القانون الذي سنه البرلمان، بألا يطلب تأجيل البريكست إذا لم يتوصل إلى اتفاق. على الرغم أن هناك ثغرات يمكنه استغلالها، منها أن يستخدم تشريع الطوارئ لتجاوز القانون أو يلجأ إلى إجراء نادر يسمى "فرض النظام"، أو انيرسل خطابا للاتحاد الأوروبي يطلب التأجيل ويرسل رسالة ثانية يعرب فيه أنه لا يرغب في التأجيل.

لكن كل هذه الإجراءات يمكن أن تضر الحكومة وفرص بوريس جونسون في قيادة حزب المحافظين الحاكم إلى فوز كبير في الانتخابات المبكرة المقبلة لا محالة في غضون الشهرين المقبلين. إنما الأمر شبه المؤكد أن بوريس جونسون لن يترك خياره للخروج بدون اتفاق بسهولة.

والاحتمال الوحيد الذي يجنب جونسون مخالفة القانون وفي الوقت نفسه ينفذ البريكست بدون اتفاق في موعده هو ألا يستجاب لخطاب طلبه التأجيل من الاتحاد الأوروبي. فتأجيل تنفيذ الفقرة 50 من الميثاق الأوروبي يتطلب موافقة دول الاتحاد الـ 27 كلها، وبالتالي يمكن لرفض دولة أن يوفر لجونسون الحرية الكاملة للخروج بدون اتفاق نهاية أكتوبر مع التزامه بالقانون.

وعلى الرغم أن الأوروبيين غالبا ما يصوتون بالإجماع في مثل هذه الحالات، فإن زعيما مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (القريب في توجهه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومن بوريس جونسون) يمكن أن يعترض على طلب بريطانيا تمديد مهلة البريكست ويمنح جونسون فرصته.

يظل هذا احتمالا ضعيفا لكنه وارد، لذا تنشر الحكومة استعداداتها للبريكست بدون اتفاق. بل إن وزارة التجارة الدولية قامت بالفعل بتحديث نظام التعرفة المؤقت بما يتماشى مع بريكست من دون اتفاق. وعلى الجانب الآخر لا تبدو أوروبا متحمسة لتأجيل البريكست لمجرد الدخول في جدل عبثي حول اتفاق جديد لن يتحقق في الأغلب.

وربما يرى البعض من الأوروبيين أن بريطانيا خارجة من الاتحاد إن لم يكن هذا الشهر فبعد ثلاثة أشهر، وبالتالي يمكن توفير جهد المفاوضات لما بعد البريكست لبحث ترتيبات علاقة بريطانيا بأوروبا ومنح بوريس جونسون ذلك البريكست الذي يريده بدون اتفاق.

فرص الانتخابات

ربما يكون الحل الأمثل لطلب تأجيل البريكست هو أن يبرر خطاب الحكومة لطلب تأجيل بريكست بإجراء انتخابات عامة مبكرة في بريطانيا. وهنا سيوافق الأوروبيون على التأجيل وتجرى الانتخابات ربما الشهر المقبل.

وحسب تسريبات نشرتها مجلة ذي سبكتيتور المحافظة (والتي رأس جونسون تحريرها من قبل) فإن هناك مذكرة من مقر الحكومة لأعضاء حب المحافظين حول الاستعداد للانتخابات وأن الشعار الرئيسي سيكون "بريكست بدون اتفاق".

والهدف من ذلك هو "تهميش حزب بريكست" الذي يتزعمه نايجل فاراج وحصول المحافظين على أغلب قاعدته من الناخبين.

صحيح أن إنجاز بوريس جونسون بريكست بدون اتفاق في موعده نهاية الشهر وقبل الانتخابات سيعزز فرص فوز حزبه بأغلبية كبيرة في البرلمان الجديد تغنيه عن التحالف مع أي من الأحزاب الصغيرة لتشكيل حكومة، إلا أن فرصه حتى بتأجيل البريكست ستكون كبيرة.

لذا، وعلى مدى الأسابيع القليلة المقبلة سيركز جونسون وفريقه على ترسيخ مسؤولية المعارضة، التي صوتت للبقاء في أوروبا مثل حزب الليبراليين الديموقراطيين وبعض العمال وحتى بعض المحافظين والمعارضة اليت تصر على بريكست بالاتفاق وبعض أعضاء حزبه أيضا، عن تأجيل البريكست.

وحسب مسح لمؤسسة كوم ريس نشرته صحيفة التلغراف الثلاثاء فإن 8 من كل 10 بريطانيين سيلقي باللوم في عدم تنفيذ البريكست في موعده على البرلمان أو نواب البقاء في أوروبا أو الاتحاد الأوروبي. وجاءت نتيجة المسح في الرد على من يلام لتأجيل البريكست وعدم تنفيذ بريكست بدون اتفاق في 31 اكتوبر كالتالي: 56% يلومون جونسون، 83% يلومون البرلمان ككل، 70% يلومون نواب البقاء في أوروبا، 63% يلومون الاتحاد الأوروبي.

ومن المهم التذكير بأن أحد أحدث استطلاعات الرأي حول اتجاهات التصويت إذا أجريت الانتخابات المبكرة، أجري الاستطلاع في 11 سبتمبر (أيلول)، أعطى حزب المحافظين بزعامة بوريس جونسون نسبة فوز محتملة عالية. وجاءت نتيجة الاستطلاع كالتالي: 33% للمحافظين، 27% للعمال، 19% لليبراليين الديموقراطيين، 13% لحزب بريكست.

إلا أن الأسابيع ألخيرة أعطت جونسون وحزبه فارقا أكبر لصالحه على حزب العمال، وربما أيضا تحسنا لنصيب الليبراليين الديموقراطيين المحتمل على حساب الحزبين الرئيسين.

المزيد من اقتصاد