Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تبيع السوشيال ميديا "أوهام تطوير الذات" لروادها؟

"الكاتب المحترف" والتحدث بالإنجليزية في أسابيع... وتغيير الشخصية خلال ساعات... أبرز الدورات التدريبية على التواصل الاجتماعي

"التعليم بلا حدود" شعار يرفعه كثير من المدربين وربما يؤدي إلى لا شيء (وسائل التواصل الاجتماعي)

هل هو فن تسويق الوهم، وبراعة تغليف الخداع بعبارات رنانة لا تخطئ جمهورها أبدا، أم بالفعل هناك أساس حقيقي لتلك الدورات التدريبية غير المعتادة التي تجتاح السوشيال ميديا؟ فمن اللافت أن هناك تفاعلا كبيرا على التدوينات التي يعلن أصحابها عن "كورسات" من هذا النوع، كأن يمكن للشخص كتابة وتسويق أعماله الإبداعية خلال أسابيع قليلة بعد حضور دورة تدريبية يدفع مقابلها مبلغا وقدره، أو يمكن للفتاة أن تعدل شخصيتها وتتعلم صفات جديدة كقوة الشخصية أو المرونة خلال ساعات بعدما تقابل فقط إحدى خبيرات العلاقات الاجتماعية.

كيف تصبح مؤلفا محترفا خلال أسابيع؟!

الأمر يبدو مريبا، وغير مصدق، ولكن الإقبال أيضا يشير إلى أن البعض على ما يبدو قد يجد فائدة ما من خلال هذه الدورات، بدليل استمراريتها، وبدليل التعليقات الإيجابية التي يتم بروزتها في إعلانات مدفوعة، رغم كونها لا تتمتع بكثير من المصداقية، ولكن ما الذي يجعل شخصا يدفع أموالا بشكل مستمر مقابل الترويج لعمل إلا إذا كان يكسب من ورائه، حتى لو كان يحمل في طريقة تسويقه مبالغة وكثيراً من المغالطات.

في خلال الشهور الأخيرة دأبت بعض المكتبات في القاهرة على تنظيم عدة دورات لكتّاب شباب، هدفها المعلن تعليم فن كتابة الأعمال الإبداعية خلال أقل من ثلاثة أشهر، مؤكدة أنه بنهاية الدورة سوف يتمكن المشترك من تأليف عمله الإبداعي الأول والشرط والوحيد هو أن يكون محبا لهذا الفن، وما غير ذلك فهو مهمة المدربين، حيث تترواح مدة الدورة التدريبية من ثلاثة إلى خمسة أيام، وتضم 15 مشتركا، يدفع كل منهم مقابلا ماديا يصل إلى 80 دولارا أميركيا تقريبا.

وحسبما صرح بعض القائمين على تلك الدورة لـ"اندبندنت عربية"، "فإن الإقبال كبير، وهناك مطالبات بأن تقدم الورشة في محافظات كثيرة، وأن هناك خصومات تقدم لمن يبادر بالاشتراك أولا، حيث تم تأسيس شركة هدفها الأساسي تقديم هذا النوع من الورش، التي يؤكد مدربوها أن ممارسة الكتابة حرفة وصنعة، وليست عملية إبداعية خالصة، بل هي احتراف، وأن النجاح والاستمرار يأتيان فقط بالعمل بشكل دوري منتظم مثل الوظيفة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على الرغم من هذا فإن هناك دعوات على السوشيال ميديا تسخر بشدة من فكرة تعليم فن الكتابة الإبداعية ووعود المساعدة في تنفيذ أول عمل خلال أسابيع فقط، ويعتبرونها نوعا من النصب، وأن المنتج الذي يخرج من ورشة مثل هذه سيكون رديئا وغير متفرد، ونوعا من التكليف الذي يشبه الواجب المدرسي، حيث نالت المنشورات الإعلانية للورشة سخرية واسعة.

إسماعيل محمود، أحد من حضروا هذه الورش، أكد أنه استفاد منها، وساعدته في تنظيم وترتيب أفكاره، وإن كان هدفها الكامل لم يتحقق وينتج أول أعماله على الرغم من أن هذه النقطة هي التي جذبته إليها من البداية، وشعر أن الأمر سيكون مثل السحر، لكنه لا ينكر استفادته، ومع ذلك يشير إلى أن زميلة أخرى له وجدتها مضيعة للوقت، وتشبه دورات التنمية البشرية، وندمت على الأموال التي دفعتها.

 

 

تحدث الإنجليزية بطلاقة

فيما هناك نوع آخر من الدورات التدريبة تلعب على السخرية من فكرة الكورسات أصلا، وتعد المشتركين فيها بأنهم سوف يتمكنون من التحدث باللغة الإنجليزية بطلاقة خلال وقت قياسي، وكل ذلك "دون تعليم"، وهي نقطة أساسية يتم التشديد عليها، فبحسب ما يزعمون أنه يمكن للشخص أن يدفع في المستوى الواحد 40 دولارا، ويصبح ببساطة متحدثا مفوها باللغة الإنجليزية دون أن يستعمل ورقة وقلما ويقوم بتكليفات منزلية، فالتعليم ليس من أهداف تلك الورشة، ولكن هل تتحقق تلك الوعود؟

قالت سارة إيهاب، "إنها انبهرت من طريقة التقديم الرائعة لإعلان الورشة وشعرت أنها تعبر عنها، وتتبع طريقة غير تقليدية في تعليم اللغة الإنجليزية"، حاولت سارة إعطاء فرصة لنفسها ودفعت ما يقرب من 200 دولار في عدة مستويات، وحاولت أن تتكيف مع الطريقة التي يعتمدونها، ولكنها كما قالت حصلت على نتيجة مثل باقي الدورات التقليدية، وكان التقدم بطيئا جدا، كما أن مستويات المدرسين كانت ضعيفة، والاهتمام الأكبر كان بالجانب الترويجي، واعتبرت تجربتها مع تلك النوعية "فاشلة".

بيع الوهم بأناقة

انتشرت في الفترة الأخيرة كذلك دورات عبر الإنترنت تدعي مقدماتها أنهن متخصصات في العلاقات الأسرية، ومهمتهن تعليم الفتيات والسيدات "الدلال والأنوثة"، ورغم أن الهدف يبدو مضحكا والعنوان العريض يبدو غريبا، كأنهن يبعن الوهم بمهارات غير قابلة للتعلم، ولكن هناك مريدات أيضا اشتركن في الدورة مقابل 60 دولارا، حيث تلقى المحاضرة وتتم المناقشة فيها من خلال عدة نقاط تضعها المحاضرة التي تعطيهن عناوين معينة تعتبرها طرق المحافظة على الحياة الزوجية مستقرة، وذلك بتدريب النساء على كيفية التعامل مع الأزمات المختلفة وطباع شريك الحياة المتغيرة، دون أن ينجرفن وراء الصراخ والعصبية.

تقول "لمياء.ع"، "أواجه أزمات كثيرة ودوما أجد نفسي وقد تصاعدت مراحل العصبية لدي أمام أي مشكلة صغيرة، في الحقيقة أنا لست ساذجة كي أنخدع بمثل هذه العناوين، وأعتبرها مضحكة بالفعل، ولكن قلت أحاول أن أجرب، فهذه هي المرة الأولى التي أجد فيها شيئا كهذا، حاولت أن أتناقش مع المحاضرة بجدية، ولكنها كانت تهدف فقط إلى إملاء تعليمات ساذجة وتحمل نظرة دونية للنساء، ولم أكمل الورشة على الرغم من دفعي ثمنها كاملا".