ملخص
فقدت "وول ستريت" 3.5 تريليون دولار منذ فوز ترمب بحسب بيانات وكالة "بلومبيرغ"
حال من الارتباك تعيشها "وول ستريت" بسب القرارات السريعة والمتغيرة في البيت الأبيض، إذ أدى التخبط بقرارات الرئيس الأميركي في ملف الحرب التجارية مع حلفاء الولايات المتحدة، كندا والمكسيك، إلى محو كل المكاسب التي حققتها المؤشرات الرئيسة منذ يوم انتخاب ترمب وبحجم يقارب 3.5 تريليون دولار، بحسب بيانات وكالة "بلومبيرغ".
خسائر على رغم التأجيل
وعلى رغم أن ترمب أجل الرسوم التجارية على الدولتين الجارتين فإن المؤشرات هوت بصورة كبيرة، إذ خسر مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" نحو خمسة في المئة في شهر واحد، بينما فقد "ناسداك المجمع" فوق سبعة في المئة للفترة نفسها، وأصبح المؤشران في المنطقة السالبة منذ بداية العام، فيما تآكلت معظم مكاسب مؤشر "داو جونز الصناعي" وأصبح قريباً من التحول للخسائر.
صعوبة التسعير
ويواجه المستثمرون صعوبة في تسعير أسعار الأسهم في ظل تقلبات القرارات السياسية في واشنطن، والحرب التجارية النوعية التي تخوضها إدارة ترمب، والتي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية بضرب الحلفاء التاريخيين مثل كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وزيادة التباعد مع المنافسين مثل الصين.
قرارات آلية
وتتخذ معظم القرارات في الشركات الكبرى المستثمرة في "وول ستريت" بواسطة أجهزة تعمل بالذكاء الاصطناعي، لذلك تعمل على حساب الخسائر والأرباح بصورة آلية واتخاذ قرارات بالبيع والشراء، وهو أمر يزيد من عمق الخسائر والتقلبات السريعة.
وأصبح أداء مؤشر "ستاندرد أند بورز" المعياري الذي يقيس الاقتصاد الأميركي عبر أكبر 500 شركة، أقل مقارنة مع أداء الأسهم في الصين وأوروبا وكندا والمكسيك، إذ يربك ما يحدث المستثمرين في الأسهم الأميركية الأكثر تأثراً بقرارات الرسوم التجارية.
تأثير في المستهلكين
الرسوم وإن ظهرت كضربة للشركاء التجاريين لأميركا فهي أيضاً تؤذي المستهلكين الأميركيين، إذ إن الرسوم عملياً تعني أن المستهلك الأميركي سيدفع مبالغ أعلى للحصول على السلع من الخارج، من المكسيك وكندا والصين، أو سيضطر إلى البحث عن بدائل محلية أرخص.
وترمب نفسه أقر أن الرسوم ستؤدي إلى اضطرابات في الأسواق، وهو يبدو ما أجبره على التراجع عنها بعدما ظهر له أن لها تأثيراً كبيراً على قطاعات رئيسة مثل السيارات والزراعة وغيرها.
التضخم والفائدة
والمشكلة الكبرى ليست في احتساب تأثير القرارات في الشركات، بل في عدم اليقين لما ستحدثه من رد فعل غير متوقع مثل زيادة الأسعار، فالمتوقع أن تمرر الشركات التي ارتفعت عليها كلفة الاستيراد بسبب الرسوم الجديدة، هذه الزيادة إلى المستهلكين، وهو ما سيشعل الأسعار والتضخم من جديد، وما يعني ذلك من عودة لرفع الفائدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأبقى "المركزي الأميركي" قراراته الخاصة بالفائدة معلقة بانتظار ما ستفعله قرارات الرسوم الجمركية، والأسواق الآن منقسمة حول مستقبل الفائدة، بين من يتوقع خفضين هذه السنة ومن يتوقع الإبقاء على مستوياتها المرتفعة، وهناك رأي ثالث يتوقع رفع الفائدة.
لماذا الحرب التجارية؟
المفارقة أن الأسواق بدأت هذه السنة على تفاؤل كبير بوصول ترمب إلى الحكم وتمكنه من إحداث نقلة نوعية للاقتصاد الأميركي، لكن خاب ظن كثر بعد فترة وجيزة من بدء الحرب التجارية التي يبدو فيها ترمب مصراً على إعادة ترتيب الرسوم الجمركية البينية مهما كلف ذلك.
ويعتقد ترمب أن الولايات المتحدة، التي دعمت بقوة اتفاقات التجارة الحرة في التسعينيات، انتهت بأنها الأكثر تضرراً من هذه الاتفاقات، إذ أصبح الشركاء التجاريون يضعون رسوماً جمركية أعلى على الصادرات الأميركية، مما أضعف الصناعة في أميركا، ويريد اليوم إعادة التوازن لهذه الرسوم بحيث تعادل رسوم الشركاء.
المراهنة على الوقت
لكن الوصول إلى هذا التعادل في الرسوم يحتاج إلى وقت وحرب تجارية شرسة، إذ يراهن ترمب أن اقتصاد أميركا الأكبر يمكنه تحمل كلفة هذه الحرب، بينما الشركاء سيضطرون إلى الجلوس على الطاولة والتفاوض، إذ إن التأثير في اقتصاداتهم سيكون أكبر.
يعمل ترمب بالاتجاه المعاكس داخلياً، إذ يعتزم خفض الضرائب وإلغاء قيود تنظيمية على الأعمال، مما قد يعطي دفعة للاقتصاد من جديد بعيداً من تأثره بالرسوم التجارية.