تونس... هل ترقى الخروقات في الانتخابات التشريعية إلى مستوى الجريمة الانتخابية؟

شراء أصوات ومنع الملاحظين من ممارسة مهامهم وتسجيل بعض حالات العنف

يعتبر المجتمع المدني في تونس مكسباً مهماً بعد الثورة، ولا سيما في مجال مراقبة الانتخابات، إذ إن تعدد الجمعيات والمنظمات الناشطة في هذا المجال يصون العملية الانتخابية ويحصنها من شبهات التزوير ومحاولات سلب إرادة الناخب، وعلى الرغم مما تقوم به هذه الجمعيات، إلا أنه بات من المستحيل عدم تسجيل الخروقات في كل محطة انتخابية في تونس.

شراء الأصوات

خروقات يُجمع الكثيرون أنها لا ترقى إلى مستوى الجريمة الانتخابية، ويتم توثيقها وتقديمها إلى الصحافيين والهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي تعمل بدورها على تجاوزها في المحطات المقبلة. ومن بين فعاليات المجتمع المدني التي تراقب سير العملية الانتخابية رابطة الناخبات التونسيات التي لاحظت وجود جريمة شراء أصوات من قبل مناصري حزب سياسي في سيارة أمام مركز الاقتراع بالإضافة إلى حصول مناوشات بين أعضاء الهيئة وممثلي الأحزاب السياسية والقائمات الأخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

غياب العنصر النسائي

وبعد أن أشارت في بيانها إلى أن عمليّة الاقتراع شهدت إقبالاً ضعيفاً للنساء والشباب، عموماً، أكدت الجمعية أنه تم تسجيل محاولات للتأثير في الناخبات والناخبين من قبل المرشّحين والمرشّحات أو ممثليهم. كما تمّ منع الملاحِظات والملاحظين من ممارسة مهامهم والتضييق عليهم من قبل الإدارة الانتخابية.

ذوو الإعاقة محرومون من الانتخاب

من جهة أخرى، لاحظت الرابطة أن هيئة الانتخابات لم توفر الظروف المريحة لذوي الإعاقة الذين لم يتمكنوا في عدد من المراكز، من أداء واجبهم الانتخابي نظراً لعدم توافر ممرات خاصة لهم، وندّدت المنظمة بتواصل الحملة الانتخابية من قبل حزب سياسي في خرق تام للصمت الانتخابي، بالإضافة إلى ذلك، بدا أن هناك خلطاً واضحاً لدى الناخبين المتقدمين في السن حول الانتخابات التي يظنون أنها انتخابات رئاسية، وقد كانوا يبحثون عن صور المرشحين للرئاسية.

تواصل الحملات الانتخابية

لاحظت منظمة "عتيد" وهي واحدة من المنظمات الناشطة في هذا المجال، جملة من الخروقات، كان من بينها خرق سريّة الاقتراع، إذ تم وضع الخلوة أمام شبابيك مفتوحة في بعض الدوائر الانتخابية، كما جرى تقييد حركة تنقل بعض الملاحظين.

بالإضافة إلى ذلك، واصل عدد من الأحزاب والقائمات حملاتها الانتخابية والتأثير المباشر في الناخبين، والقيام بحملات دعائية في محيط مراكز الاقتراع، فضلاً عن عمليات نقل منظم عبر وسائل نقل متنوعة لعدد من الناخبين، وخصوصاً كبار السن، كما تم تسجيل بعض أحداث العنف والمشادات الكلامية بين أعوان الهيئة وممثلي القائمات المترشحة.

شراء ذمم الناخبين

وفي السياق ذاته، سجّل المركز التونسي المتوسطي عدداً من الخروقات المشابهة، على غرار منع ملاحظيه من التنقل بحرية، كما سجل المركز وجود سيارة توزع بطاقات شحن الهواتف الجوالة لشراء ذمم الناخبين، فضلاً عن تسجيل حالات عنف في بعض مراكز الاقتراع.

حالات عنف 

شدّد سيف الدين عبيدي عضو الهيئة المديرة لشبكة "مراقبون" التي تعمل في مجال مراقبة الانتخابات لـ "اندبندنت عربية" على أن جملة الخروقات المسجلة لا ترقى إلى مستوى الجريمة الانتخابية، ولا تؤثر في النتائج، مشيراً إلى أن أبرز الملاحظات تتمثل في تواصل الحملة الانتخابية داخل بعض مراكز الاقتراع وفي محيطها، بالإضافة إلى محاولات التأثير في الناخبين عبر توزيع بعض الأوراق عليهم تحمل اسماً محدداً لانتخابه.

كما سجلت المنظمة حالات عنف، وهي حالات معزولة في تقدير سيف الدين ولا تؤثر في الانتخابات، وأكد أن العملية الانتخابية تمت بشكل عادي وطبيعي.

لا تمس جوهر العملية الانتخابية

ومهما تعددت الخروقات، فإن جميع الملاحظين لسير الانتخابات التشريعية في تونس أكدوا حرفية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في التنظيم المحكم بالتنسيق مع وحدات الجيش الوطني وقوات الأمن في التأمين والنقل اللوجيستي للمواد الانتخابية. الخروقات على أهميتها، إلا أنها لا تمس جوهر العملية الانتخابية التي أفرزت مشهداً سياسياً تتصدره حركة النهضة الإسلامية ويتميز بتشتت العائلات السياسية.

المزيد من العالم العربي