108 قتلى و6000 جريح خلال التظاهرات العراقية

تدابير إجتماعية في بغداد لتهدئة الإحتجاجات

يتركز الحراك أساساً في بغداد وجنوب البلاد (غيتي)

أوردت مصادر في الشرطة وأخرى طبية أن ما لا يقل عن ثمانية أشخاص قتلوا وأصيب 25 شخصا آخرين في تجدد للاشتباكات بين المحتجين والشرطة شرق بغداد اليوم الأحد.
ووقعت الاشتباكات في مدينة الصدر بالعاصمة بغداد. ويضاف القتلى الجدد إلى أكثر من 100 قتيل سقطوا في الاحتجاجات التي شهدها العراق على مدى الأيام الماضية بسبب الفساد والبطالة.
وأفادت الشرطة بأن قوات الأمن، التي يدعمها الجيش، أطلقت الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود في منطقتين بمدينة الصدر.
وتمثل الاحتجاجات أكبر تهديد أمني وسياسي لحكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي منذ توليه السلطة قبل عام. 

تدابير إجتماعية 

في المقابل، أعلنت الحكومة العراقية اليوم الأحد، سلسلة تدابير إجتماعية استجابة لطلبات المتظاهرين، في محاولة لوضع حد لاحتجاجات شعبية تخللها مقتل نحو 100 شخص في أقل من أسبوع بحسب أرقام رسمية. ودعت الأمم المتحدة أمس إلى وقف أعمال العنف، في خامس أيام حراك عفوي يطالب برحيل الحكومة المتهمة بالفساد. 

في المقابل نقل التلفزيون العراقي عن اللواء سعد معن‭‭ ‬‬المتحدث باسم وزارة الداخلية قوله اليوم الأحد إن 104 أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب ما يزيد على 6000 في الاضطرابات التي شهدتها البلاد. وأضاف أن من بين القتلى ثمانية من قوات الأمن، في حين أضرم المحتجون النار في 51 مبنى عاما وثمانية مقار لأحزاب سياسية.
وفي ختام جلسة استثنائية، أعلنت حكومة عادل عبد المهدي التي تواجه أكبر تحد منذ توليها مسؤولياتها قبل نحو عام، في وقت مبكر الأحد، قراراً يشمل 17 تدبيراً إجتماعيا تتراوح بين مساعدات الإسكان وتقديم منح إلى شباب عاطلين من العمل.
 
100 ألف مسكن
 
كما قررت الحكومة إنشاء مئة ألف مسكن. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، بدأت السلطات المحلية في عدد من المناطق بهدم منازل تقع في أحياء غير نظامية يعيش فيها 3 ملايين عراقي شيّدوا مباني بلا ترخيص فوق أراضي تابعة للدولة.
إضافة الى ذلك، أمرت الحكومة بإنشاء "مجمعات تسويقية حديثة"، في محاولة لخلق فرص عمل، خاصة بين الشباب الذين تعاني نسبة 1 من 4 بينهم من البطالة في العراق.
وتعدّ البطالة ضمن فئة الشباب، المحرّك الأول للحركة الاحتجاجية التي بدأت الثلاثاء وهي مسألة حساسة في العراق حيث أحرق شاب نفسه في سبتمبر (أيلول) الماضي في الكوت (جنوب) بعدما تمت مصادرة عربته للبيع المتجوّل.
 
مخربون
وأعلنت الأحد السلطات التي تتهم "مخربين" و"مسلحين مجهولي الهوية" متسللين باستهداف متظاهرين وقوات الأمن، بأنّها سجّلت أسماء الاشخاص الذين قتلوا منذ الثلاثاء في أعمال العنف على لائحة "الشهداء"، ما يفتح الباب أمام تقديم تعويضات لأقربائهم.
بحسب المفوضية العليا لحقوق الانسان الرسمية في العراق، قتل 99 شخصاً على الأقل منذ الثلاثاء وأصيب نحو أربعة آلاف. وغالبية المتظاهرين القتلى أصيبوا بالرصاص، وفق مصادر طبية كانت قد أشارت الجمعة إلى أنّ ستة عناصر شرطة قتلوا منذ بداية التظاهرات.
وكان الوضع هادئاً اليوم في شوارع العاصمة بغداد. وخلال أعمال العنف، تعرضت مقار أحزاب سياسية إلى التخريب والإحراق، في وقت يزدري فيه العراقيون عادة الطبقة الحاكمة في البلد المصنف في المرتبة 12 بين البلدان الأكثر فساداً في العالم، بحسب منظمة الشفافية الدولية.
في المقابل، اقترح رئيس البرلمان محمد الحلبوسي سلسلة إصلاحات للعدالة الاجتماعية، غير أنّ مجلس النواب لم ينجح في عقد جلسة بسبب عدم اكتمال النصاب إثر مقاطعة عدة كتل برلمانية.
وانطلقت الحركة الاحتجاجية إثر دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تندد بالفساد والبطالة وتراجع الخدمات العامة في بلد يعاني من نقص مزمن في الكهرباء ومياه الشرب، وخرج في نهاية 2017 بعد إعلان "النصر" على تنظيم "داعش" من نحو أربعة عقود من الصراعات.
 
محور الحراك
ويتركز الحراك أساساً في بغداد وجنوب البلاد. ويقدّم المتظاهرون الحراك العفوي على أنّه "غير حزبي" مقارنة بالتحركات السابقة.
وقال متظاهر لوكالة الصحافة الفرنسية "لا أحد يمثلنا (...) لم نعد نريد الأحزاب، لم نعد نريد أشخاصاً يتحدثون باسمنا".
وقال المتخصص بالشؤون العراقية فنر الحداد لفرانس برس "إنّها تظاهرات مناهضة للنظام".
وطلبت السلطات من المتظاهرين إمهالها وقتاً للقيام بإصلاحات بغية تحسين الأحوال المعيشية لـ 40 مليون عراقي.
وحضّت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جانين هينيس-بلاسخارت "جميع الأطراف على التوقف والتفكير". وكتبت على صفحتها في موقع تويتر "منذ خمسة أيام والتقارير ترد بوقوع وفيات وإصابات (...) لا بد أن يتوقف هذا".

المزيد من العالم العربي