السعودية: نعمل على رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب

البرهان وحمدوك يصلان الرياض ضمن جولة لحشد الدعم الدولي لرفع العقوبات المفروضة على الخرطوم

العاهل السعودي خلال استقباله رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (واس)

قالت وزارة الخارجية السعودية اليوم الأحد 6 أكتوبر (تشرين الأول)، إنها تعمل على رفع اسم السودان من القائمة الدول الراعية للإرهاب. وأضافت الخارجية السعودية بحسب ما نشرته على حسابها في "تويتر"، بأن الرياض تعمل على  دعم السودان لرفع اسمها من قائمة الدولة الراعية للإرهاب بالإضافة إلى إقامة عدد من المشاريع الاستثمارية الطموحة، وتجويد المشاريع القائمة في السودان.

وكان العاهل السعودي قد استقبل في وقت مبكر اليوم، رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك، في أول زيارة خارجية مشتركة لهما منذ تكوين الحكومة الانتقالية في الخرطوم.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية  "عقد الملك سلمان جلسة مباحثات رسمية مع البرهان وحمدوك. وقد أبدى خادم الحرمين الشريفين، في مستهل المباحثات تمنياته لجمهورية السودان الشقيق دوام الاستقرار والازدهار"، من جهته أبدى البرهان اعتزاز بلاده بمواقف المملكة مع السودان، وحرصها على أمنه واستقراره.

وكان البرهان وحمدوك اللذان يخوضان رحلتهما الدبلوماسية المشتركة الأولى قد غادرا إلى السعودية لاستهلال جولة خليجية على رأس وفد سوداني رفيع المستوى يضم كلا من وزيرة الخارجية أسماء عبد الله، ووزير المالية إبراهيم البدوي، ووزير التجارة والصناعة مدني عباس، ومدير جهاز المخابرات العامة أبو بكر دمبلاب، بعد تلقي الحكومة الانتقالية دعوة بعض دول الخليج بهدف بحث العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، بالإضافة إلى التحديات السياسية والاقتصادية التي يواجهها السودان.

معركة "رفع العقوبات"

وتأتي هذه الزيارة ضمن جهود الحكومة السعودية لحشد الدعم الدولي الذي يقوده حمدوك لرفع العقوبات الدولية التي فرضت على السودان في عهد سلفه عمر البشير، والتي تمثل عقدة المنشار في وجه التغيير والإصلاح الاقتصادي المنشود بعد سقوط البشير.

الرحلة التي وصلت طائرتها بالرياض لم تبدأ للتو، إذ مثلت مشاركة رئيس الوزراء الانتقالي عبدالله حمدوك في أعمال الجمعية العامة الرابعة والسبعين للأمم المتحدة المنعقدة بنيويورك اختراقاً مهماً أسهم في فك العزلة الدبلوماسية التي عانى منها السودان لسنوات طويلة على خلفية التوتر المستدام الذي طبع علاقات النظام السابق مع معظم عواصم القرار الدولية.

الأمر ذاته كان على طاولة المباحثات في زيارة الأخير إلى باريس، إذ أكد ماكرون دعمه لسير الاصلاح في السودان ومؤكداً أن فرنسا ستقدم مساعدات بقيمة 60 مليون يورو (65.8 مليون دولار) فورا لدعم العملية الانتقالية في السودان. إلا أن ذلك كان أقل بكثر مما يطمح له حمدوك، إذ سبق وأن أكد في لقاء له مع وزير الخارجية السعودية ابراهيم العساف على هامش أعمال الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن السودان لا تحتاج حاليا إلى المنح أو الهبات، بقدر ما تحتاج إلى دعم سياسي في المحافل الدولية، لإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ورفع العقوبات المترتبة عليها.

التسلسل الزمني للعقوبات

وفرضت أول حزمة عقوبات من قبل الولايات المتحدة الأميركية  على السودان بتهم متعلقة بدعم الإرهاب في 18 أغسطس (آب) 1993، متهمةً حكومة البشير حينها بالسماح للإرهابيين باستخدام أراضيه ملجأ وتوفير ملاذات آمنة لقادة الجماعات المتطرفة، والتي تلتها عقوبات أخرى في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997، حين أصدر الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ، أمراً بإيقاع عقوبات اقتصادية وتجارية ومالية شاملة على السودان تحت مبرر دعمه للإرهاب الدولي.

وفي العام 2002 أصدر الكونغرس "قانون سلام السودان" الذي رهن رفع العقوبات الأميركية بتقدم المفاوضات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، وألحق به في 2004 قانون سلام السودان الشامل، وفي 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2006 أصدر "قانون سلام ومحاسبة دارفور" الذي يستند إلى أن سياسات حكومة السودان تهدد أمن وسلام وسياسة أمريكا.

ولم تتوقف العقوبات بعد ذلك، ففي أبريل (نيسان) 2006 أصدر الرئيس جورج بوش الابن أمراً وسع بموجبه العقوبات لتشمل حظر الأفراد الذين تثبت مساهمتهم في نزاع دارفور وحجز أملاكهم، ثم تلى ذلك أمر في سبتمبر (أيلول) من العام، نفسه، قضى بحجز أموال الحكومة السودانية، وكل المعاملات التي قد يقوم بها أي مواطن أميركي مع الخرطوم والتي تتعلق بصناعة النفط والبتروكيمياويات. ثم تلي ذلك "قانون المحاسبة ونزع الاستثمار" في السودان عام 2007 الذي فرض الكونغرس بموجبه عقوبات ضد الأشخاص الذين اعتبرهم مسؤولين عن الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وشهدت السنوات الأخيرة مرونة أكبر من قبل الإدارة الأميركية  تجاه السودان مع بعض الوساطات الإقليمية التي قادتها المملكة العربية السعودية في فترة إدارة الرئيس باراك أوباما عندما أعلنت في 17 فبراير (شباط) 2015 تخفيف العقوبات مع رفع جزئي لبعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على الخرطوم، بسبب ما أسمته الإدارة الأمريكية في حينها "التقدم الذي أحرزه السودان"، إلا أن هذا التقدم لم يشمل ملف دعم الإرهاب الذي بقيت السودان ضمن قائمة الدول الداعمة له.

بيد أن إدارة ترمب عادت في اكتوبر (تشرين الأول) 2017  لترفع من حدة العقوبات المفروضة، بعد إضافتها السودان إلى قائمة الدول المتقاعسة في وقف الاتجار بالبشر، والتي تضم كلاً من "السودان وإيران وفنزويلا والكونغو الديمقراطية وغينيا الاستوائية وجنوب السودان".

وتسعى الحكومة الانتقالية التي افرزتها ثورة 30 يونيو (حزيران) لتسخير كل طاقاتها وعلاقاتها الدبلوماسية في سبيل رفع العقوبات التي تمثل عقدة المنشار المعطلة لأي خطوة تجاه الإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات وخلق وظائف والتفاعل مع النظام الاقتصادي الدولي.

المزيد من الأخبار