أطفال في إدلب الممزقة يعملون في حفر القبور لسد رمقهم

أكثر من نصف الأولاد في إدلب ممن هم في سن الدراسة وعددهم 650 ألف طفل غير قادرين على البقاء على مقاعد الدراسة

فتاة سورية تبكي أثناء هروبها خلال غارة جوية شنتها القوات الموالية للنظام في محافظة إدلب جنوب غرب سوريا في 30 مايو 2019 (أ.ف.ب)

مكانهما في المدرسة، ولكن الشقيقين جواد ويزن مثل آلاف من الأولاد في آلاف الأطفال الآخرين في محافظة إدلب السورية التي مزقتها الحرب، مضطران إلى الذهاب إلى العمل يومياً لإعالة أسرتهما.

 على أي حال، ليس هذا بالعمل الدائم. لكن الصبيين البالغين من العمر 8 أعوام و 15 عاماً، يعملان حفّاري قبور في أحد الأماكن الأكثر دموية على وجه البسيطة.

يقول جواد، وهو الشقيق الأصغر "أنا أساعد والدي عندما يأتي أحدهم ويحتاج إلى دفن شخص ما، لذلك نحن نحفر القبر مع أبي ثم نملؤه بالتراب وننظفه وما إلى ذلك... نقوم بسقي الأشجار والزهور وكل الأمور التي يطلبها والدنا منا".

وأضاف في مقابلة أجرتها منظمة "سايف ذا تشيلدرن" (إنقاذ الطفل) الخيرية "أنا لا أخاف من العمل هنا لأنهم أموات، رحم الله أرواحهم وأرواحنا أيضاً".

 ويعمل الصبيان مع والدهما غسان في المقبرة، على مشارف إدلب. ولقي أكثر من 500 شخص مصرعهم في المحافظة خلال الشهرين الأخيرين في هجوم شنته القوات الروسية والحكومية السورية على آخر محافظة يسيطر عليها المتمردون، وكان من بين الضحايا 130 طفلاً.

 وجعلت الغارات الجوية البلدات والقرى في المحافظة مقفرة. بينما تعرض كثير من المدارس للهدم بسبب القتال أو تحولت إلى ملاجئ. أما تلك المدارس التي بقيت أبوابها مفتوحة ومستمرة في العمل، فتستطيع استيعاب 300 ألف طفل من 650 ألف طفل في سن الدراسة، وفقاً لمنظمة الخيرية.

عائلة غسان هي واحدة من أكثر من مليون شخص نزحوا من مناطق أخرى من البلاد إلى إدلب. وهي تتحدر من محافظة حلب. وفرّ غسان مع أسرته قبل الهجوم الذي شنته الحكومة لاستعادة المدينة ودُمّر منزلهم خلاله. وهم يعيشون الآن في مسكن مؤجَّر.

وعلى الرغم من صغر سن يزن وجواد، إلا أن الصبيين شهدا الكثير. فأسرتهما عاشت تحت حكم داعش لمدة قصيرة، وهي مرحلة ما زالت ذكرياتها تطارد الطفلين.

يقول يزن "خلال الحرب بدأنا نرى الجثث معلقة في الساحات [العامة]، وكان بعضها مقطوع الرأس. [كانت هناك] امرأة أخرى قُتلت رجماً، ورجل آخر أُلقي به من فوق مبنى. هكذا باتت حياتنا، كارثية ".

الأمر الأصعب كان رؤية الجثث على الأرض، وجوه الأبرياء، الموتى، رؤية رجل مقطع إرباً إرباً ومحمول في أكياس. هذا أصعب شيء شهدناه".

أما العمل فهو صعب وممل. إنهما يكسبان قليلاً من المال من زوار القبور، لكنه بالكاد يكفي.

يقول يزن "ليس لدي ما ألعب به هنا. أجلس فقط مع والدي، وإذا جاء شخص ما إلى القبور، أملأ الماء من أجله وأساعده. إذا لم يأتِ أحد أو إذا لم يدفعوا لنا نقوداً، نسألهم ما إذا كانوا سيعطوننا بقشيشاً، وإذا لم يعطونا البقشيش، فكيف لنا أن نعيش؟ ".

يود غسان أن يرسل أبناءه إلى المدرسة، لكن لديه مسؤولية ستة أطفال. لا يستطيع تحمل نفقات الملابس واللوازم المدرسية التي يحتاجونها.

ويقول: " وضعنا لا يسمح بالمدارس أو ما شابه ذلك ... إذا احتاج الطفل مالاً من أجل شراء دفتر، فسأقول له إنني لا أمتلكه. من أين لي أن أحصل على المال؟ هناك أشقاء أصغر سناً يحتاجون إلى طعام يأكلونه وماء يشربونه ... من المؤسف أنهما يعملان تحت حر الشمس، فهما يرافقاني منذ السادسة صباحاً ويبقيان حتى السابعة مساء. الصبيان المسكينان، لم يرتكبا أي ذنب".

© The Independent

المزيد من الشرق الأوسط