Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دعم ترمب للعملات الرقمية يهدد بإقصاء بريطانيا عن السباق

تبني الرئيس الأميركي للمشفرات يثير شعوراً بالفرصة الضائعة في الجانب الآخر من الأطلسي

هيئة السلوك المالي البريطانية تخطط الآن لإطلاق نظام تنظيمي للعملات الرقمية بحلول عام 2026 (اندبندنت عربية)

ملخص

في عام 2014 أطلق وزير المالية آنذاك جورج أوزبورن مراجعة من وزارة الخزانة حول تكنولوجيا العملات الرقمية الناشئة

تعهد الرئيس الأميركي الجديد بدعم قطاع العملات الرقمية، مطلقاً هو وزوجته ميلانيا عملتيهما الرقمية الخاصة من فئة "عملات الميم".

وتعد "عملات الميم" نوعاً من العملات الرقمية الطريفة التي تشترى عادة كتذكارات، أو من قبل المتداولين الذين يراهنون على ارتفاع أسعارها في المستقبل، لكن كبار المسؤولين في قطاع العملات الرقمية يخشون أن تؤدي "عملات الميم" التي أطلقها ترمب إلى انخفاض قيمتها، مما قد يتسبب في خسائر كبيرة للمستثمرين الجدد ويضر بسمعة القطاع ككل، إذ وصف أحد الرؤساء التنفيذيين هذه الخطوة بأنها "استهزاء بالصناعة".

مع ذلك لا يشك كثيرون في أن الرئيس سيحقق وعده بجعل الولايات المتحدة "عاصمة العملات الرقمية على الكوكب".

وأفسح رحيل رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية غاري غينسلر المعروف بموقفه المتشكك تجاه العملات الرقمية، المجال لترمب لإصدار لوائح تنظيمية جديدة، ويعتقد العاملون في القطاع أن هذه اللوائح ستسهم في تعزيز صدقية الأصول الرقمية لدى المستثمرين والشركات.

ويعد هذا خبراً جيداً للصناعة بصورة عامة، لكن بين مؤيدي قطاع العملات الرقمية في بريطانيا، هناك شعور بفرصة ضائعة.

 بريطانيا تفقد فرصتها كمركز للعملات الرقمية

وشعر كثيرون أنه خلال فترة حكم بايدن، حين كانت العملات الرقمية تعامل بحذر شديد وبعض الاستهجان في أميركا، كانت بريطانيا لديها الفرصة لتأسيس نفسها بوصفها مركزاً عالمياً لهذا القطاع من خلال تمرير تشريعات لتنظيمه وإضفاء الشرعية عليه ودعمه، لكن يبدو أن ترمب أنهى هذا الحلم.

وقال الرئيس التنفيذي لبورصة العملات الرقمية "أركاكس" في لندن غراهام رودفورد لصحيفة "التايمز"، "أعتقد أننا كنا متقدمين على الولايات المتحدة، لكننا لم نعد كذلك. وإذا كنت مستثمراً أو شخصاً يخطط لإنشاء شركة، في الوقت الحالي، فأعتقد أنك ستنظر إلى الولايات المتحدة وتقول، أتعلم، إنها سوق أكثر انفتاحاً على الابتكار ولديها رئيس داعم لهذا القطاع".

وقال متحدث باسم "كريبتو يو كي" وهي هيئة تجارية، "بالنسبة إلى بريطانيا، هناك خطر أن يتراجع البلد على الساحة العالمية وتتبخر الطموحات في أن تصبح مركزاً عالمياً للعملات الرقمية".

وأول من أمس الجمعة، أعلنت شركة رأس المال المغامر "أندرييسن هورويتز" أنها ستغلق مكتبها في لندن بعد أقل من عامين من توسعها إلى بريطانيا، مستهدفة استثمارات العملات الرقمية. وقال المدير الإداري في الشركة أنتوني ألبانيز، "اخترنا التركيز على الولايات المتحدة نظراً إلى الزخم القوي للسياسات من قبل الإدارة الجديدة".

صعود العملات الرقمية

ويمكن تتبع صعود العملات الرقمية إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، عندما نشر مستخدم مجهول على الإنترنت يدعى ساتوشي ناكاموتو ورقة بحثية على الإنترنت تحدد خططاً لإنشاء نوع من المال الرقمي المعروف باسم "بيتكوين".

وفي ذروة الأزمة المالية، كان هناك انخفاض كبير في الثقة بالبنوك والحكومات، وأراد ناكاموتو أن تكون العملة الجديدة بعيدة من سيطرة تلك المؤسسات.

وكان أحد التحديات الذي واجه إطلاق عملة رقمية "لا مركزية" مثل هذه هي ضمان عدم القدرة على نسخ وحدات المال (التي تتكون في النهاية من رمز برمجي)، وكانت الحلول التي اقترحها ناكاموتو "البلوك تشين"، وهي سجل رقمي يسجل جميع المعاملات لضمان عدم حدوث تكرار للعملات.

انطلقت "بيتكوين" في أوائل العقد الأول من الألفية الجديدة وبدأت صناعة كاملة في التشكل، وأنشئت عملات رقمية جديدة، ودخل الوسطاء إلى هذا القطاع لإدارة الاستثمارات، وتأسست بورصات لتداول العملات الرقمية، بل بدأ بعض الشركات في فتح أجهزة صراف آلي لـ"بيتكوين"، إذ يمكن للمضاربين استبدال النقود الفعلية بالعملة الرقمية، وافتتح أحد هذه الأجهزة في مقهى في هوكستون، شرق لندن، في أوائل عام 2014، بعد فترة وجيزة من بدء انتشارها في بعض أجزاء كندا والولايات المتحدة.

وكواحدة من المراكز المالية العالمية، كانت بريطانيا نقطة انطلاق لعدد من رواد الأعمال.

وتأسست شركة "بلوك تشين دوت كوم" التي كانت في البداية موقعاً لتتبع تعاملات "بيتكوين" ثم أطلقت محفظة رقمية شهيرة يمكن للمستخدمين تخزين عملاتهم الرقمية فيها، في شقة مكونة من غرفتي نوم في يورك بواسطة بن ريفز، وهو مبرمج ومتحمس لـ"بيتكوين". الشركة التي تتخذ من جزر كايمان مقراً لها، والتي لم يعد يقودها ريفز، تدعي اليوم أن لديها 37 مليون مستخدم حول العالم، وقيمت أخيراً بمبلغ 5.5 مليار جنيه استرليني (7 مليارات دولار) في جولة تمويل خاصة.

وأحد أعضاء "الملوك" البريطانيين في مجال العملات الرقمية هو عالم الكمبيوتر المولود في لانكستر غافين وود الذي شارك في تأسيس عملة "إيثريوم" الرقمية ثم أنشأ منصة "بولكادوت" لـ"بلوك تشين"، التي قيمت بـ9.6 مليار دولار بناء على السعر الحالي لعملتها "دي أو تي".

أما مصطفى البسام وهو رائد أعمال عراقي بريطاني في مجال التكنولوجيا، فهو أحد مؤسسي ورؤساء شركة "سيلستيا فاونديشن"، وهي شركة لتقنية "بلوك تشين" التي جمعت أخيراً 100 مليون دولار في جولة استثمارية قادتها شركة "بين كابيتال كريبتو".

البسام، الذي تقدر قيمة شركته حالياً بنحو 5 مليارات دولار، يعيش في لندن لكن شركته مقرها في ليختنشتاين، ويبلغ من العمر 30 سنة، وحصل على شهادة دكتوراه من كلية لندن الجامعية، يقول للصحيفة إن كثيراً من "المواهب" في مجال العملات الرقمية نشأت في جامعات لندن، لكن عديداً منها أصبح الآن مقيماً في الخارج، مضيفاً أن نحو نصف موظفي شركة "سيلستيا" البالغ عددهم 50 موظفاً يعيشون في الولايات المتحدة.

نظام للعملات الرقمية في بريطانيا بحلول 2026

وفي عام 2014، أطلق وزير المالية آنذاك جورج أوزبورن مراجعة من وزارة الخزانة حول تكنولوجيا العملات الرقمية الناشئة، أملاً في أن يرسخ هذا الدور بريطانيا مركزاً لهذا القطاع، وأدت تلك المراجعة إلى عدد من الاستفسارات الأخرى، والنتيجة هي أن هيئة السلوك المالي (FCA)  تخطط الآن لإطلاق نظام تنظيمي للعملات الرقمية بحلول عام 2026. وقال متحدث باسم الهيئة "وضعنا خططاً لتنظيم العملات الرقمية ونحن في انتظار تغيير القانون الذي سيسمح لنا بذلك".

وفي سبتمبر (أيلول) 2024، قدمت الحكومة مشروع قانون الممتلكات (الأصول الرقمية وما إلى ذلك)، الذي سيحوي تشريعات مهمة لهذا القطاع، فعلى سبيل المثال، سيعترف المشروع بالأصول الرقمية، بما في ذلك العملات الرقمية، كممتلكات "شخصية وفقاً للقانون". وحالياً لا يعترف بها، وقالت الحكومة، إن هذا يترك "المالكين في منطقة قانونية رمادية إذا جرى التدخل في ممتلكاتهم". في حين وجدت دراسة استقصائية حديثة من هيئة السلوك المالي أن 26 في المئة من المستثمرين غير المهتمين بالعملات الرقمية سيكونون أكثر احتمالاً للاستثمار إذا نظمت السوق.

تأخر القواعد لقطاع العملات الرقمية

وفي حين لم يمنع غياب التنظيم في قطاع العملات الرقمية بعض المستثمرين من المضي قدماً، أظهرت الدراسة أن 12 في المئة من البالغين في بريطانيا، أي ما يعادل 7 ملايين شخص، يمتلكون الآن عملات رقمية، بزيادة على أربعة في المئة عام 2021. وأظهرت الدراسة أن المستثمرين الذين يميلون إلى أن يكونوا من الذكور ودون سن الـ35، يحملون أصولاً رقمية تقدر قيمتها بمعدل 1842 جنيهاً استرلينياً (2299 دولاراً).

تأخرت القواعد والتنظيمات لقطاع العملات الرقمية في بريطانيا لفترة طويلة، ولا يزال المسؤولون حذرين من الأخطار المترتبة على الاستثمار في هذا المجال. وأفاد نحو تسعة في المئة من المستثمرين في العملات الرقمية في الدراسة الاستقصائية لـهيئة السلوك المالي أنهم كانوا ضحايا لجريمة أو احتيال أو عملية نصب تتعلق بالأصول، وأفاد 17 في المئة آخرون أنهم واجهوا نشاطاً مشبوهاً. وعند نشر البحث، قالت هيئة السلوك المالي، "الاستثمار في العملات الرقمية لا يزال غير منظم وعالي الأخطار، وفي حال قررت الاستثمار، فيجب أن تكون مستعداً لخسارة كل أموالك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي وقت تحلق فيه عملة "بيتكوين" والعملات الرقمية الأخرى في السماء حالياً، تأثرت الثقة في القطاع بسبب انخفاضات حادة بالأسعار في الماضي وبعض الفضائح البارزة. وكان أبرزها انهيار بورصة "أف تي إكس" في جزر البهاما عام 2022، التي كان يترأسها الأميركي سام بانكمان-فرايد الذي دين لاحقاً كـ"محتال".

وحتى بعض المدافعين عن العملات الرقمية يتعاطفون مع معاناة المنظمين في بريطانيا بهذا السياق.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة "بي سي بي" أوليفر تونكين، "أفهم السبب وراء وجود التحفظ في تبني القطاع من قبل نظرائنا الدوليين... هل يمكنكم تخيل النقد الذي كان سيواجهه هيئة السلوك المالي إذا كانت أف تي إكس تأسست في بريطانيا بدلاً من جزر البهاما؟".

من جانبه قال رئيس شركة رأس المال الاستثماري، "كي آر 1"، جورج ماكدونا، وهي شركة المتخصصة في العملات الرقمية، "لقد مرت بيتكوين من صفر إلى 100 ألف دولار للعملة، ولا يمكنك القول إنك نجحت في حماية السكان بحرمانهم من الوصول إلى هذا النوع من تراكم الثروة".

وخلال أعوام بايدن في الولايات المتحدة، قالت ثلاث شركات كبيرة للعملات الرقمية في الولايات المتحدة "كوين بيز" و"ريبيل" و"جيميني" التي يملكها الأخوان وينكليفوس المؤيدان لترمب، إنها كانت تفكر في نقل مقارها ومواردها إلى بريطانيا، لكن لم يجرِ المضي قدماً في تلك الخطط، ولا يوجد فرصة لفعل ذلك في ظل حكم ترمب.

لكن لا تزال بريطانيا تحتفظ بأهميتها، وهناك أمل في أنه إذا أرادت بريطانيا جذب الأعمال في مجال العملات الرقمية وتنظيمه بصورة جيدة، فسيأتي مزيد من الأعمال في هذا الاتجاه.

وقال الأميركي الذي شارك في تأسيس "بلوك تشين دوت كوم" نيكولاس كاري، "العملات الرقمية ببريطانيا في مفترق طرق. مع إشارة الولايات المتحدة إلى إصلاح تنظيمي يدعم الابتكار، وتواجه بريطانيا لحظة حاسمة، فإما أن تتخذ خطوات حاسمة للبقاء وجهة جذابة للأصول الرقمية، أو تخاطر بفقدان مكانتها بوصفها مركزاً عالمياً لهذه الصناعة التحويلية، وكذلك لمستقبل الخدمات المالية بصورة عامة".

وقالت المديرة التنفيذية لشركة "ريبيل" في بريطانيا وأوروبا، كاسي كرادوك "بريطانيا لا تزال سوقاً رئيسة لشركة (ريبيل) ويمكنها أن تكون رائدة عالمية في مجال الأصول الرقمية... لكن يجب أن تأتي التنظيمات بسرعة الوقت جوهري".

اقرأ المزيد

المزيد من عملات رقمية