ملخص
يتمتع بنك سانتاندير بعمليات تجارية منتشرة حول العالم لكن قطاعه في بريطانيا يعاني منذ فترة طويلة من عوائد ضعيفة
من المتوقع أن تبدأ بعض من أكبر البنوك في بريطانيا في دراسة الخيارات المحتملة للاستحواذ على الأعمال التجارية لبنك "سانتاندير" في المملكة المتحدة بعدما ظهرت تقارير تشير إلى أن البنك الإسباني قد ينسحب من البلاد.
وسيؤدي قرار "سانتاندير" الذي كان له حضور في شوارع بريطانيا منذ أكثر من عقدين، بالخروج من قطاع التجزئة المصرفية في بريطانيا إلى إعادة تشكيل الصناعة، وسيمثل ضربة لحكومة وزيرة الخزانة راشيل ريفز التي تحاول جذب الاستثمارات الأجنبية.
ويتمتع بنك سانتاندير بعمليات تجارية منتشرة حول العالم، بما في ذلك أعمال كبيرة بأميركا اللاتينية، لكن قطاعه في بريطانيا يعاني منذ فترة طويلة من عوائد ضعيفة، علاوة على أن تعرضه لتحقيق شامل من قبل هيئة السلوك المالي (FCA) في شأن احتمال وجود حالات بيع خطأ في صناعة تمويل السيارات خلق مزيداً من المتاعب لمديري البنك.
انخفاض حاد في أرباح البنك
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، كشف بنك "سانتاندير" في المملكة المتحدة أنه كان يخصص 295 مليون جنيه استرليني (362 مليون دولار) لتغطية كلفة التعويض المحتمل للعملاء المتضررين من قروض السيارات، وأدى ذلك إلى انخفاض حاد في أرباح البنك قبل الضريبة للربع الثالث من 2024 إلى 143 مليون جنيه استرليني (175.5 مليون دولار) من 558 مليون جنيه استرليني (684.8 مليون دولار) في العام السابق.
وكانت أولى التقارير عن مراجعة البنك لعملياته في بريطانيا نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز"، وأكد البنك في بيان له "المملكة المتحدة سوق أساسية لبنك سانتاندير، ولم يتغير هذا". ومن المعروف أن بنك سانتاندير يراجع أولوياته الاستراتيجية في جميع الأسواق سنوياً.
وسيمثل خروج بنك سانتاندير من قطاع التجزئة المصرفية في بريطانيا نقطة تحول للمجموعة، بعدما دخل بريطانيا للمرة الأولى عام 2004، وعمل على توسيع نشاطه بصورة كبيرة في البلاد خلال أزمة المال العالمية بين عامي 2007 و2009 عندما استحوذ على "أليانس أند ليستر" وقطاع المدخرات في "برادفورد أند بينغلي".
كانت وحدة بريطانيا موضوعاً مهماً بالنسبة إلى أنا بوتين، الشخصية المؤثرة في عالم المال الدولي، التي أدارت البنك بين عامي 2010 و2014 خلفاً لوالدها الراحل في منصب الرئيس التنفيذي للمجموعة العالمية لـ"سانتاندير"، ومنذ عام 2022، يقود ميك ريجنير بنك سانتاندير في المملكة المتحدة.
"باركليز" و"أتش أس بي سي"
وفي حال اختار بنك سانتاندير بيع وحدته البريطانية، فقد يكون "باركليز" أحد المشترين المحتملين، ويسعى "باركليز" إلى توسيع أعماله في القطاعين الاستهلاكي والشركات في بريطانيا في إطار خطة تحول أعلن عنها في فبراير (شباط) الماضي، من قبل الرئيس التنفيذي للبنك سي أس فينكاتاكرشنان. ويعتقد أن البنك حاول التواصل مع "سانتاندير" في شأن وحدتها البريطانية في العام الماضي، فيما رفض "باركليز" التعليق على هذا الأمر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويعتقد المحللون أن بنك "أتش أس بي سي" قد يكون من المشترين المحتملين أيضاً، في حين من المحتمل أن تشكل قضايا حصة السوق عقبة أمام "مجموعة لويدز المصرفية" و"نات ويست" في شراء هذه الوحدة.
وقال محللو "جي أف سي" لعملائهم وفقاً لصحيفة "التايمز"، "على رغم أن عائد الاستثمار الذي حققته سانتاندير في بريطانيا كان دون التوقعات مدة عقدين تقريباً، فإن التنوع في التعرض للأسواق الناشئة الكبيرة كان دائماً حجة للبقاء في السوق". وأضافوا أنهم يشكون في أن تبرم صفقة للخروج من المملكة المتحدة قبل أن يتضح الموقف في شأن فضيحة التمويل التلقائي، وهو أمر غير مرجح أن يتضح قبل أشهر ويعتمد جزئياً على المحكمة.
في حين انتقدت بعض الأوساط في مدينة لندن نهج هيئة السلوك المالي في التنظيم، وغالباً ما يستشهدون بالتحقيق في قروض السيارات التي بدأته الهيئة قبل عام كإجراء أثر في تصور المستثمرين الأجانب تجاه بريطانيا، وذلك أن التحقيق الذي يدقق في صفقات التمويل التلقائي منذ عام 2007، أدى إلى أكثر من عام من عدم اليقين، وأثار التكهنات بأن المقرضين قد يضطرون في النهاية لدفع تعويضات قد تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات الاسترلينية، في فضيحة تعويضات مماثلة لتلك المتعلقة بتأمينات الدفع الإضافي (PPI).