أدنى مستوى بطالة بـ50 عاما يقفز بالبورصات الأميركية من جديد

بيانات متفائلة لمعدلات التوظيف و"المركزي" يرسل إشارات مريحة عن الاقتصاد

متعاملون أثناء التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

على الرغم من حالة التذبذب المرتفعة التي عاشتها البورصات الأميركية في الأسبوعين الأخيرين على وقع الأزمة السياسية المتعلقة بعزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمؤشرات الاقتصادية على خلفية بيانات صناعية ضعيفة، فإن الجلسة الأخيرة من هذا الأسبوع غيرت الاتجاه السلبي إلى تفاؤل كبير من جديد.

فقد أظهرت بيانات التوظيف أمس عن نمو معتدل فيها لشهر سبتمبر (أيلول) الماضي، ما يعني أن الاقتصاد الأميركي ما زال يطلب وظائف ومستمرا في النمو، الأمر الذي أعاد إحياء التفاؤل بالأسهم وإبعاد شبح الركود، ودفع البورصات لقفزات قاربت 1.5% قوي في نهاية الأسبوع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قفزات المؤشرات

وقفز مؤشر "داو جونز" الذي يقيس الأسهم الصناعية بنسبة 1.42% بعد أن شهد انهيارا يوم الأربعاء الماضي، على خلفية ظهور بيانات تفيد بانكماش قطاع الصناعات التحويلية بالولايات المتحدة في سبتمبر الماضي إلى أضعف مستوياته في أكثر من عشر سنوات. وانتعش أيضا مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" لأكبر 500 شركة أميركية بنسبة 1.4% والارتفاع نفسه تقريبا شهده مؤشر "ناسداك" الذي يقيس شركات التكنولوجيا، وهو المؤشر الأكثر تأثرا من الحرب الدائرة بين أكبر اقتصادين عالمين على خلفية الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على بكين، ثم ردت الأخيرة بالمثل، بنسب وصلت إلى 25%.

وخففت هذه الارتفاع من الهبوط الذي منيت به البورصات على مدار هذين الأسبوعين، حيث تقلصت الخسائر الأسبوعية إلى نحو 0.9% لمؤشر "داو جونز" و0.4% لـ"ناسداك" و0.3% لـ"ستاندرد آند بورز". 

تصريحات متفائلة للبنك المركزي

وكان هناك إشارات مريحة من رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جيروم باول أمس الجمعة حيث قال إن "الاقتصاد الأميركي يسير قدما على الرغم من الرياح المعاكسة التي يواجهها"، وهي تصريحات متفائلة أعطى دفعا إيجابيا للمستثمرين.

وفي تعليقات مقتضبة أدلى بها في مقر البنك المركزي الأميركي في واشنطن، ونقلتها "رويترز"، قال باول إن "الاقتصاد يواجه بعض المخاطر. في المجمل فإنه، كما يروق لي أن أقول، في وضع جيد. مهمتنا هي الإبقاء عليه في ذلك الوضع لأطول فترة ممكنة". لكن الأهم من ذلك ما لمح له باول بأن "الفيدرالي" اقترب من مستويات التضخم التي يستهدفها، إذ قال إن "التضخم عند مستويات قريبة، لكنها أقل قليلا، من 2%، وهو المستوى الذي يستهدفه مجلس الاحتياطي".

وكان "الاحتياطي الأميركي" خفض أسعار الفائدة في يوليو (تموز) الماضي للمرة الأولى منذ 10 سنوات، ثم أجرى خفضا إضافيا في سبتمبر الماضي، ما أعطى إشارات سلبية بأن الاقتصاد ضعيف ويحتاج إلى محفزات كثيرة لاستمرار نموه.

معادلة جديدة

لكن بيانات التوظيف التي ظهرت أمس الجمعة غيرت المعادلة جذريا، حيث قالت وزارة العمل إن نمو الوظائف في الولايات المتحدة زاد بخطى معتدلة في سبتمبر وإن معدل البطالة هبط إلى أدنى مستوى في حوالي 50 عاما ليصل إلى 3.5%.

ويعيش الاقتصاد الأميركي حالة غير اعتيادية، ففي وقت يتم فيه خفض أسعار الفائدة التي هي مؤشر على ضعف الاقتصاد، وتدور معركة تجارية بين واشنطن وبكين، ترتفع معدلات التوظيف لتصل إلى أعلى مستوى لها في 50 عاما، بينما تقفز البورصات الأميركية لمستويات تاريخية. وتتجه الأنظار الآن الى كيفية تفاعل "المركزي الأميركي" مع بيانات التوظيف الجديدة وإذا ما كان سيخفض الفائدة ربع نقطة مئوية أخرى في اجتماعه القادم للسياسة النقدية في 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول).

البيت الأبيض منزعج

لكن البيت الأبيض الذي ضغط غير مرة على "الاحتياطي الفيدرالي" لخفض الفائدة، يبدو أنه انزعج من تصريحات "الفيدرالي" المرتاحة للأداء الاقتصادي، حيث قال بيتر نافارو المستشار التجاري للبيت الأبيض إن "معدل البطالة المنخفض في الولايات المتحدة ونموا مطردا للوظائف يجب ألا يردع مجلس الاحتياطي الاتحادي عن خفض أسعار الفائدة".

وهناك بعض التفاصيل الملفتة في التقرير الشهري للوظائف الذي نشرته وزارة العمل الأميركية حيث تبين أن "نمو الأجر الشهري لم يطرأ عليه أي تغيير في حين انخفضت وظائف قطاع التصنيع للمرة الأولى منذ ستة أشهر بينما استمر قطاع التجزئة في فقدان الوظائف".

كما أن نمو الوظائف في سبتمبر يقل عن المتوسط الشهري البالغ 161 ألفا هذا العام، لكنه لا يزال أعلى من حوالي 100 ألف وظيفة مطلوبة شهريا لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

عودة مباحثات التجارة

وإلى المؤشرات الجيدة من بيانات التوظيف، كانت هناك إشارات سياسية متفائلة بخصوص مفاوضات التجارة البينية بين واشنطن وبكين التي ستعود بين الطرفين الأسبوع المقبل، حيث قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو أمس إن "فريق مفاوضي الولايات المتحدة يذهب "بعقل منفتح" إلى أحدث جولة من مباحثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين الأسبوع المقبل التي ستشمل اجتماعات على مستوى نواب الوزراء يومي الاثنين والثلاثاء واجتماعات على المستوى الوزاري يومي الخميس والجمعة".

وكان هناك بعض المؤشرات الإيجابية لإمكانية تقدم المفاوضات بين الطرفين حيث تراجعت واشنطن عن فرض رسوم جمركية إضافية على الصين، بينما ردت الأخيرة بإعلانها شراء منتجات إضافية من الولايات المتحدة.

بعد بكين... معارك أوروبية

وفيما يبدو أن حربا تجارية أخرى تلوح في الأفق، لكن هذه المرة بين واشنطن وحلفائها التجاريين في أوروبا، إذ قالت الحكومة الإسبانية أمس الجمعة إنها استدعت السفير الأميركي في مدريد للتعبير عن رفضها الكامل لأي رسوم جمركية أميركية جديدة على بضائع من الاتحاد الأوروبي.

وقضت منظمة التجارة العالمية هذا الأسبوع بأن بعض الدعم الذي تدفعه دول الاتحاد الأوروبي لشركة إيرباص غير قانوني، وهو ما يعطي الولايات المتحدة الحق في الرد بفرض رسوم جمركية على بضائع من الاتحاد. وأعلنت واشنطن الأربعاء الماضي خططا لرسوم جديدة.

المزيد من اقتصاد