Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الداخلية البريطانية في قفص الاتهام بعد سماحها لدول يفر منها لاجئون بالتحقيق معهم  

قد تجبر الدعوى حكومة المملكة المتحدة على إعادة النظر في أقوال أصحاب المئات من طلبات اللجوء المرفوضة بعدما فضحت صحيفة "إندبندنت" السلوك "الفاسد"

 مقر وزارة الداخلية البريطانية (فليكر.كوم)

من المنتظر أن تواجه وزارة الداخلية البريطانية مساءلة قضائية بسبب دعوتها ممثلين عن بلدان أجنبية للتحقيق مع طالبي لجوء سياسي، وذلك في أعقاب فضح موقع "اندبندنت" هذا السلوك "الفاسد".

اتضح في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن وزارة الداخلية أجبرت أشخاصاً هربوا من الاضطهاد السياسي في زيمبابوي وطلبوا اللجوء في المملكة المتحدة، على حضور مقابلات، طُرحت فيها عليهم أسئلة "مؤلمة" من قبل مسؤولين زيمبابويين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبدا أن هذه الخطوة كانت جزءاً من اتفاق بين الحكومتين ينص على إعادة بريطانيا ما لا يقل عن 2,500 شخصا ممن رُفضت طلباتهم للحصول على لجوء سياسي، إلى زيمبابوي شريطة أن يُسمح لمسؤولين من ذلك البلد أن "يدققوا" في أوضاع الأشخاص المراد إعادتهم أولاً. وأنكرت وزارة الداخلية هذه المزاعم.

وأعطت المحكمة العليا الإذن بإقامة الدعوى القضائية ضد الوزارة بسبب هذه الممارسة، مع أخذ الأدلة التي كشفت عنها "اندبندنت" بالاعتبار كجزء من الأسس التي تقوم عليها الدعوى.

وعبَّر القاضي عن قلقه من سياسة التواطؤ المزعومة مع السلطات الزيمبابوية، ومن حقيقة أن وزارة الداخلية قد فشلت في تقديم أي تفاصيل حول هذه الممارسة.

وإذا خسرت الداخلية الدعوى فقد يؤدي حكم المحكمة إلى إجبار الحكومة البريطانية على إعادة النظر بمئات الطلبات التي تقدم بها أشخاص من زيمبابوي للحصول على اللجوء السياسي، لكنها لقيت الرفض بسبب هذه السياسة.

من جانبهم، وصف ضحايا هذه الممارسة، من طالبي اللجوء السياسي، حالة الذعر التي أصابتهم حين اكتشفوا أن مسؤولين من بلدهم سيحققون معهم.  في هذا الصدد، قالت امرأة تعيش في المملكة المتحدة منذ 16 سنة، كان طلبها في الحصول على اللجوء قد رُفض، إنها دعيت إلى مقابلة في مدينة شفيلد في ديسمبر الماضي، لكنها لم توافق على استجوابها من دون محاميها فسُمح لها بالمغادرة. وفي شهر أغسطس(آب) الماضي، مُنحت اللجوء السياسي.

وقالت هذه المرأة، التي رفضت الكشف عن اسمها، لـ "اندبندنت" وهي تحاول تذكر ما حصل لها، إن "الرجل كان معه ملفي على الطاولة، وبدأ بالتحدث معي بلغتي المحلية، وقال إن الحكومتين البريطانية والزيمبابوية اتفقتا على إعادة بعض الزيمبابويين إلى بلادهم".

وأضافت "كنت خائفة وغاضبة. لماذا تسمح الحكومة البريطانية لهذا الشخص بأن يكون في أحد مكاتبها؟ نحن نحاول الابتعاد هنا عن الأنظار هنا فيجلبون لي الشخص الذي أنا هاربة منه. كيف يمكن أن تقول إن زيمبابوي في وضع طبيعي حين يتعرض سكانها إلى الاختطاف والتعذيب؟".

إلى ذلك، أكد أحد طالبي اللجوء السياسي الآخرين، وهو في الخمسينات من عمره، ورفض الكشف عن اسمه، أنه كان "مرتاباً جدا" حين رأى مسؤولا زيمبابويا في غرفة المقابلة.

وقال "كان يطلب مزيداً من المعلومات عني لتحديد هويتي. إذ أراد أن يعرف والديّ وأقاربي في زيمبابوي". وأضاف "رفضت أن أعطيه أي معلومات عن نفسي. كنت خائفا إذا تأكدوا من هويتي، ماذا سيفعلون بهذه المعلومات؟ هو لم يبدِ أي اهتمام فيما إذا كنت طالبا للجوء".

يُشار إلى امرأة قد رفعت الدعوى وهي تُعرف ُ بحرفين فقط من اسمها، هما "أيه جِي"، وكان طلبها للحصول على اللجوء السياسي قد رُفض على أرضية أنه بالرغم من اقتناع وزارة الداخلية بأنها شاركت في مظاهرات ضد الحكومة الزيمبابوية، فهي لا تتمتع بسمات كافية لجعلها عرضة للاستهداف من جانب السلطات هناك إنْ هي عادت إلى بلدها.

جادلت هذه المرأة مع ممثليها القانونيين بأن سياسة وزارة الداخلية البريطانية المزعومة بإشراك السلطات الزيمبابوية بالمعلومات التي تخص أشخاصا رَفضت طلباتهم بالحصول على اللجوء السياسي، "قوضت جوهريا" المبدأ الذي يقوم عليه اللجوء السياسي، كما أنها ستّنبه سلطات زيمبابوي إلى قضاياهم.

وقال محاميها "روان بنينغتون-بينتون" إنه إذا نجحت الدعوى فإنها ستجبر وزارة الداخلية على إعادة تقييم ملفات ما لا يقل عن 2500 من طالبي اللجوء السياسي، ودعا الوزارة لتقديم إيضاحات كافية حول هذه السياسة.

وقال "نحن بحاجة إلى شرح مناسب وتقييم طبيعة ومدى الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين المملكة المتحدة والحكومة الزيمبابوية.. من المؤكد أن هناك الكثيرين ممن رُفضت طلباتهم للحصول على لجوء سياسي، وكانت وزارة الداخلية مقتنعة بأنهم شاركوا بنشاطات مضادة لحكومتهم، لكن قالت لهم إن بإمكانهم العودة من دون أن تراهم السلطات إلا أن هذه السياسة تبدو وكأنها تضعهم ضمن مجال رؤية السلطات، أو بالأحرى أمام عيون السلطات نفسها ".

من جانبه قال النائب بول بلوميلد، عن دائرة "شَفيلد سنترال"، الذي أثار المخاوف أوائل هذا العام من عواقب هذه السياسة، إن هذا السلوك يتعارض مع مبدأ المعاملة النزيهة لطالبي اللجوء هؤلاء وتعرض الأفراد إلى مخاطر الاضطهاد.

وأضاف "وصلتني تقارير مقلقة من ناخبين حول الطريقة التي تنسق وزارة الداخلية وفقها مع الحكومة الزيمبابوية، وذلك بالسماح لموظفي الأخيرة باستجواب طالبي اللجوء في المملكة المتحدة.. لذلك فإن جميع حالات الإعادة إلى زيمبابوي يجب أن تؤجَّل طالما بقي الوضع السياسي هناك على حاله، وثمة مخاوف حقيقية حول سلامة العائدين، إذ يجب عدم إعطاء الحكومة الزيمبابوية الحالية فرصة الوصول إلى طالبي اللجوء المستهدَفين".

في المقابل، قال متحدث باسم وزارة الداخلية إن "المقابلات التي أُعيد توثيقها هي جزء معياري من إجراءات وزارة الداخلية التي تستلزم إجراء مقابلة من قبل البلد الذي سيستقبل هؤلاء الاشخاص للتوثق من الهوية ومن أجل إخراج وثيقة سفر".

© The Independent

المزيد من دوليات