الجزائريات أمام أبواب أطباء التغذية ومدربي الرياضة

تغيير نمط الحياة للحصول على الرشاقة المطلوبة... وتجنب مخاطر البدانة

رياضات مختلفة كالـ "زومبا" وأجهزة تقوية العضلات والرقص والكارديو للتنحيف (اندبندنت عربية)

بمجرد استفاقتها من النوم، تتحسس الشابة سمية فرحات (30 عاماً) من الجزائر، أمام مرآة غرفتها التغيرات الطارئة على جسدها، بعدما قررت الاستنجاد بطبيب تغذية ومدرب خاص، لتخفيف وزنها قبل أشهر على حفل زفافها. استطاعت سمية أن تفقد حوالى 15 كيلوغراماً من وزنها في ظرف قياسي لا يتعدى ثلاثة أشهر، بعدما كاد أملها يخيب في تحقيق هذه النتيجة، وهي التي جربت كل أنواع الريجيم بالخلطات العشبية التي زُعم أن لها فعالية في القضاء على السمنة.

تقول لـ "اندبندنت عربية" "في البداية كنت مترددة في التوجه إلى طبيب تغذية، لكن حديث الكثيرات على مواقع التواصل الاجتماعي عن النتائج المحققة باتّباع نظام حمية تحت إشراف طبيب متخصّص، شجعني على اتخاذ هذه الخطوة التي لم أندم عليها". ويرتكز نظام سمية الغذائي المساعد للتنحيف، على تناول وجبات غنية بالبروتين النباتي والحيواني، إضافةً إلى الخضروات وشرب كميات كبيرة من الماء، وتفادي وجبات الأكل السريعة والسهر لساعات طويلة، ما يمكّنها من فقدان الوزن بشكل مستمر، فتصل نسبة النحافة أحياناً إلى ثلاثة كيلوغرامات خلال أسبوعين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تهافت كبير

ومع كثرة الطلب، اقتحم اختصاصيو التغذية ومدربو الرياضة، يوميات الجزائريات، بشكل ملحوظ، تحديداً اللواتي يبحثن عن الرشاقة والجمال الدائم، في زمن انتشرت محلات بيع الأكل السريع بشكل رهيب وتحولت السمنة إلى شبح يهدد حياة كل فتاة. وباتت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بمئات الصفحات لقاعات رياضية، تستقطب آلاف المتابعين، على خلفية ترويجها خدمات تضمن أجساماً متوازنة وخالية من الشحوم، حتى إنها أصبحت توفر لزبائنها وصفات صحية للريجيم، ترتكز على وجبات تسمح باكتساب العضلات.

وزارت "اندبندنت عربية" قاعات عدّة في العاصمة الجزائر، ولاحظت تهافت النساء من مختلف الأعمار، على التسجيل في رياضات مختلفة كالـ"زومبا" وأجهزة تقوية العضلات والرقص والكارديو وغيرها. وتقول إيمان، وهي مدربة في إحدى القاعات الرياضية بضواحي باب الزوار بالعاصمة "على الرغم من أننا فتحنا أبوابنا حديثاً، إلاّ أنّنا سجلنا إقبالاً كبيراً من جانب الراغبات في ممارسة التمارين الرياضية. الجميع يسأل عن الفترة الزمنية التي تظهر فيها النتائج، لأن البحث عن جسم رشيق أصبح غاية المتدربات".

حيوية ونشاط

وفي أجواء حماسية، تبدأ خديجة بلعمري (23 عاماً)، وهي طالبة حقوق في بن عكنون بالعاصمة الجزائرية، حصتها الرياضية برفقة المتدربات في القاعة، وترتفع وتيرة العرض الرياضي، وتتسارع حركة المشاركين فيه مع تسارع الإيقاعات الموسيقية المرافقة، تحت توجيهات "الكوتش" أحمد الذي يوجّه كل واحدة وفق برنامجها.

وتقول خديجة إن اتكالها على السيارة في قضاء مشاويرها اليومية، جعلها تكسب بعض الوزن، وهذا الأمر لا يقتصر عليها شخصياً وإنما تعاني الجزائريات بنسبة حوالى 70 في المئة من المشكلة ذاتها تقريباً. وتضيف "في الآونة الأخيرة، قررت الاستعانة بطبيب تغذية ومدرب رياضة، بعدما وصلت إلى وزن قياسي مقارنة بطولي، حاولت مراراً وتكراراً التحلي بجسم رياضي بطريقة فردية، لكنني لم ألمس أي تطور".

في الجهة المقابلة، هناك من يفضل البحث عن مدرب خاص، يقدم حصصاً في الهواء الطلق، الأمر الذي تمكن ملاحظته على الواجهة البحرية للعاصمة "صابلات"، التي أصبحت قبلة كثيرين من الشبان الذين يرغبون في ممارسة الرياضة، بعيداً من ضوضاء المدينة.

بذور الاهتمام

ويوضح الدكتور في الصحة والتغذية فتيحي بن أشنهو أن بذور الاهتمام بتغيير نمط الحياة سواء بنظام غذائي صحي أو ممارسة الرياضة، تكمن في نتائج الحصص التي تُبث على وسائل الإعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعي لتبيان مخاطر الأمراض الناتجة من السمنة. ويضيف لـ "انبدندنت عربية" أنه يجب الاستمرار في هذا الجهد الذي لا يزال غائباً في المدارس والجامعات، منبهاً إلى أن الإجراءات الميدانية هي السلاح الوحيد لتغيير النمط الحياتي للجزائريين.

وينتقد في السياق، عدم وجود سياسة تجاه الإشهار الذي يبقى أهم عامل يؤثر في السلوك الاستهلاكي للمواطنين، مستدلاً بأمثلة عن العصائر التي يُروّج لها على أنها طبيعية، بينما هي مليئة بالملونات والسكريات الصناعية. وبحسب دراسة أجرتها وزارة الصحة الجزائرية، تمس السمنة 30 في المئة من النساء مقابل 14.5 في المئة من الرجال، بينما يعاني 52 في المئة من السكان من الزيادة في الوزن. وأشارت الدارسة إلى أن "هذه النسبة الكبيرة للمصابين بمرض السمنة توضح أن مخاطر انتشار مرض السكري ستتزايد".

المزيد من رشاقة