بعد منحه 28 يوماً... الوقت يهدد نتنياهو المتعثر في تشكيل الحكومة

رئيس إسرائيل يقترح بقاء بنيامين رئيساً للوزراء على أن يتنحى في حال ثبتت التهم... وغانتس يرفض

نتنياهو خلال حضوره جلسة أداء اليمين للكنيست الجديد (رويترز)

فيما لا تزال محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المنتهيَّة ولايته لتشكيل حكومة جديدة "متعثرة"، أدى أعضاء الكنيست الإسرائيلي المنتخبون منذ نحو أسبوعين اليمين الدستوريَّة، باستثناء النواب العرب الذين حصلوا على 13 مقعداً في الانتخابات الأخيرة، بسبب الإضراب الشامل الذي يعمّ المدن العربيَّة بإسرائيل.

وجاء الإضراب الذي دعت إليه لجنة المتابعة العليا للبلدات العربيَّة في إسرائيل احتجاجاً على تنامي الجريمة بالمجتمع العربي، وتقاعس الشرطة الإسرائيليَّة عن ردعها، وذلك وسط تشاؤم في إسرائيل إلى حد التخوّف من أن تكون فترة ولايَّة الكنيست الجديد قصيرة للغايَّة، بعد تناقل معلومات عن "الدعوة إلى انتخابات جديدة"، ستكون الثالثة خلال هذا العام لو حدثت.

نتنياهو يتعثر
وفشل نتنياهو عقب انتخابات أبريل (نيسان) الماضي في "تشكيل ائتلاف حكومي"، الأمر الذي استدعى إجراء انتخابات ثانيَّة في سبتمبر (أيلول) المنصرم.

ويواجه رئيس الوزراء هذه المرة صعوبات أكبر جعلته يسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنيَّة، يشارك فيها خصمه الرئيس في الانتخابات وزعيم التحالف الوسطي أزرق أبيض بيني غانتس.

كذلك، يواجه اتهامات محتملة بثلاث قضايا منفصلة تتعلق بالفساد، ويسعى محاموه إلى "إسقاط هذه التهم" في جلسات مغلقة تستمر مدة أربعة أيام، بدأت الأربعاء.

 

وحال الخلاف على مجموعة من القضايا بما فيها مَنْ سيكون رئيس الوزراء أولاً في ترتيب التناوب؟ دون تشكيل حكومة الوحدة، وفشلت جميع الجهود في تحقيق ذلك.

ودعا الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، في خطابه أمام البرلمان الجديد، الزعماء المتنافسين إلى "الاتفاق من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنيَّة"، وقال "أنتم المسؤولون المنتخبون وقادة الشعب، لديكم فرصة لتشكيل حكومة موسّعة".

وأضاف "شخصٌ واحدٌ يمكنه أن يضع الخلافات جانباً، ويعمل على إيجاد السبل للاتفاق".

والتقى نتنياهو، الذي يتزعم حزب الليكود، وزير الدفاع السابق وزعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان الذي يُنظر إليه صانعاً للملوك لما لديه من تأثير كبير، ورفض ليبرمان في وقت سابق تأييد نتنياهو أو بيني غانتس، ودعا إلى تشكيل حكومة وحدة تجمع الأحزاب الثلاثة.

وأكد حزب الليكود، إن الاجتماع انتهى "دون نتيجة"، في حين أكد ليبرمان مطلبه بـ"تشكيل حكومة وحدة".

وقال ليبرمان، في بيان، "في ظل التحديات الأمنيَّة والاقتصاديَّة فإن حكومة الوحدة حتميَّة اليوم".

وأضاف حليف نتنياهو السابق، الذي أمسى منافساً له، "الانتخابات الجديدة لن تغير فعلياً الخريطة السياسيَّة".

ومنحت الانتخابات الأخيرة التحالف الوسطي 33 مقعداً مقابل 32 مقعداً لليمين. وحصل نتنياهو على تأييد 56 نائباً مقابل 55 عضواً أيدوا غانتس في تشكيل الحكومة. وبناءً عليه كلَّف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، الأسبوع الماضي، نتنياهو بتشكيل الائتلاف الحكومي، وأمام نتنياهو 28 يوماً من لحظة التكليف للقيام بذلك.

وفي حال فشل نتنياهو في تشكيل ائتلاف حكومي، على الرئيس الإسرائيلي إما أن يكلَّف بيني غانتس بتشكيل الحكومة، وإمَّا أن يطلب من البرلمان الموافقة على مرشح من خلال تصويت ما لا يقل عن 61 عضواً في البرلمان من أصل 120.

وطرح ريفلين حلاً وسطاً لتشكيل حكومة وحدة قد يؤدي إلى بقاء نتنياهو رئيساً للوزراء، على أن يتنحى في حال ثبتت التهم الموجهة ضده.

وفي حال ثبوت اتهام نتنياهو، يتولى غانتس رئاسة الوزراء فترة مؤقتة، ويلقى هذا الحل ترحيباً من بنيامين، بينما يرفضه غانتس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول غانتس إنه وتحالفه الوسطي "لا يمكن أن يعملا في حكومة يواجه رئيس وزرائها اتهامات خطيرة".

ويسعى زعيم أزرق أبيض إلى أن يكون رئيس الوزراء أولاً في ظل حكومة الوحدة، لأن حزبه لديه عدد أكبر من المقاعد في البرلمان.

ولا يبدو نتنياهو مستعداً للتنازل عن منصبه الذي شغله أكثر من 13 عاماً، وهي المدة الأطول في التاريخ الإسرائيلي.

وقال لأعضاء الليكود، قبل أداء اليمين، "لا يوجد خيار آخر سوى الامتثال لإرادة الشعب، وتشكيل حكومة وحدة وطنيَّة واسعة".

من جانبه، قال بيني غانتس لحزبه، "أدعو نتنياهو إلى أن لا يكون متشبثاً بموقفه"، وأضاف "سنأخذ زمام الأمور، ونقود البلاد إلى ما فيه صالح المواطنين".

بدوره، أعلن يائير لابيد الرجل الثاني في التحالف الوسطي، الذي كان من المقرر أن يتناوب على رئاسة الوزراء مع غانتس إذا فاز حزبه، أنه سيتخلَّى عن هذا المخطط إذا شُكّلت حكومة وحدة، وذلك لمنحها فرصة أفضل للنجاح.

وفي الوقت الذي يؤدي فيه البرلمان الإسرائيلي اليمين الدستوريَّة، تستمر جلسة الاستماع الخاصة بنتنياهو قبل توجيه التهم إليه.

ويمثّل مجموعة من المحامين رئيس الوزراء، ولديهم فرصة أخيرة لإقناع النائب العام أفيخاي ماندلبليت بإسقاط تهم الفساد عن موكلهم.

وينكر نتنياهو جميع الادعاءات التي تفيد بأنه مشتبه به بالحصول على هدايا وضمان تغطيَّة إخباريَّة إيجابيَّة مقابل امتيازات ماليَّة وحكوميَّة.

واستمرت جلسة الاستماع في يومها الأول الأربعاء نحو 11 ساعة، وتلي جلسات الاستماع التي تنتهي الاثنين مداولات للمدعي العام بشأن إصدار لوائح الاتهام تستمر أسابيع.

إضراب في البلدات العربيَّة
في غضون ذلك، تواصل الإضراب العام الذي نفَّذته القرى والبلدات العربيَّة في إسرائيل، كما شهدت بلدة مجد الكروم في الجليل تظاهرة حاشدة، احتجاجاً على تنامي الجريمة وأعمال العنف داخل المجتمع العربي في إسرائيل. إذ تظاهر الآلاف في الشوارع، وأطلقوا هتافات تندد بتقاعس الشرطة الإسرائيليَّة عن مواجهة آفة العنف في البلدات العربيَّة، وبين الهتافات "يا بوليس لم السلاح"، و"يا بوليس أنت رأس الإرهاب"، و"ما بدنا نشوف سلاح لا بأفراح ولا بأتراح".

وتقدّم النواب العرب التظاهرة التي ضمت آلاف الأشخاص قَدِموا من مختلف البلدات العربيَّة في إسرائيل، ورفعت لافتة كبيرة كُتب عليها "كفى لسفك الدماء".

وجاءت الدعوة إلى التظاهر والإضراب تلبيَّة لدعوة من لجنة المتابعة العليا للبلدات العربيَّة في ختام اجتماع طارئ، الأربعاء الماضي، في بلدة مجد الكروم بعد مقتل شابين وإصابة ثالث بجروح من أبناء هذه البلدة الثلاثاء.

 

وقال محمد بركة رئيس لجنة المتابعة وعضو الكنيست، إن "المِفتاح الأساسي لردع العنف موجود مع الشرطة الإسرائيليَّة، وإذا لم يعاقب المجرم حينما يقوم بجريمته من المرة الأولى فسيقوم بارتكابها مرة ثانيَّة وثالثة".

وتابع "نحن كعرب لا نستطيع جمع الأسلحة التي تُستخدم لارتكاب الجرائم".

ولفت إلى أن نسبة الجريمة بين العرب الإسرائيليين تبلغ ثلاثة أضعاف ما هي عليه لدى الفلسطينيين في الضفة الغربيَّة المحتلة.

ويقف قادة المجتمع العربي في إسرائيل في حيرة من أمرهم، عاجزين عن التغلب على آفة العنف في البلدات العربيَّة التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة، من قتل وإطلاق نار على المنازل والمحلات التجاريَّة.

وقال مدير "المركز العربي لمجتمع آمن" المحامي رضا جابر، "سُجَّلت 70 حالة قتل في صفوف المواطنين العرب منذ مطلع العام وحتى نهايَّة سبتمبر (أيلول) الماضي".

وأوضح أن الأسلحة مصدرها "تجّار سلاح في إسرائيل يبيعونها للعرب، إضافة إلى أسلحة بدائيَّة مصنعة محلياً في مناطق السلطة الفلسطينيَّة".

وقال رئيس القائمة المشتركة النائب في الكنيست أيمن عودة، في شريط فيديو، "منذ بدايّة سبتمبر (أيلول) حتى الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي قُتِل 14 عربياً تركوا وراءهم 31 يتيماً، ومنذ سنة 2000 قتل 1385 عربياً تركوا وراءهم 3190 يتيماً جراء الجريمة".

وأفاد استطلاع للرأي نُشرت نتائجه مؤخراً أن 19.6% فقط من المواطنين اليهود يخشون التعرّض إلى العنف في حياتهم اليوميَّة، مقابل 59.3% بين المواطنين العرب.

كما كشف أيضاً أن 11% من العرب الإسرائيليين قالوا إنهم تعرضوا إلى حالات عنف مختلفة هم أو أحد أفراد عائلاتهم أو أصدقائهم، مقابل 1.2% بين السكان اليهود.

المزيد من دوليات